حقائق قد لا تعرفها عن Mr. Nobody (الجزء الأول)

أول فيلم يصدر لمخرجه خلال أكثر من 13 عامًا من آخر أفلامه. أضخم إنتاج بلجيكي في التاريخ وتمت الموافقة على ميزانيّته قبل حتى انضمام أي نجومٍ إليه فقط للثقة بمخرجه وروعة نصه. قوبل بوقفة تقدير وتصفيق لعشر دقائق بعد عرضه الأوّل في مهرجان البندقيّة حيث رشّح للأسد الذهبيّ. دخل قائمة معهد الفيلم الأمريكي لأفضل الأفلام الأوروبية في عامه. انتظر أربع سنواتٍ ريثما يصل إلى شاشاتٍ أجنبيّة، ليُصبح كلاسّيكيّةً شعبيّة يتسع جمهورها كلما وصلت لبلدٍ جديد. Mr. Nobody وقصة صنعه.

من أبرز الأفلام المستكشفة للحيوات الموازية “Blind Chance” لـ كريستوف كيشلوفسكي الصادر عام 1987 ونسخته الأمريكية غير الرسمية “Sliding Doors” لـ بيتر هويت، و”Run Lola Run” لـ توم تايكفر الصادر عام 1998، أفلامٌ شكّلت مصادر استلهام للبلجيكي جاكو فان دورميل حين بدأ عملية كتاب نص هذا الفيلم الطويلة، لكن البذرة الحقيقية كانت في فيلمٍ قصير صنعه عام 1982 بعنوان “È pericoloso sporgersi”.

“نقطة بدايتي كانت فيلمًا قصيرًا بطول 12 دقيقة صنعته عام 1982 يُسمّى È pericoloso sporgersi. ويجري فيه طفلٌ وراء قطار وأمامه خيارَين، إما الذهاب مع أبيه أو البقاء مع أمه. من هنا نتابع المستقبلَين المحتملَين. عدت إليه مرةً بجعل البطل امرأةً وخيار أن تصعد أو لا تصعد على متن القطار. ثم صدر Sliding Doors لـ بيتر هويت، متبوعًا بـ Run Lola Run لـ توم تايكفر. كان عليّ إيجاد شيءٍ آخر، وحينها أدركت أن القصة التي أريد روايتها ليست مجرّد ثنائيّة، وأنني كنت مهتمًّا وقبل كل شيء بتعددية وتعقيد الخيارات. مع هذا النص أردت للمشاهد أن يحس بما تعنيه لا نهائية الاحتمالات، والأبعد من ذلك أنني أردت إيجاد طريقةٍ أخرى لرواية قصة. أردت نظرة الصبيّ لمستقبله أن تقابل نظرة العجوز الذي أصبحه لماضيه. أردتُ أن أتحدث عن تعقيد الأمر عن طريق السينما، والتي هي وسيلةٌ تبسيطيّة. ففي حين الواقع حولنا أكثر فأكثر تعقيدًا، نجد المعلومات في السينما أكثر إيجازًا، والخطب السياسيّة أكثر بساطةً. ما يثيرني هو التعقيد، لا الإجابات السهلة، والتي قد تكون مطمئنة ومريحة، لكن خطأها محتوم”.

هكذا وصف دورميل بدايات عمله وغاياته، والتي استغرق ست سنواتٍ في الكتابة ريثما وصل إليها. دارسًا خلالها الزمكان. نظرية الأوتار التي تفترض أن للكون 26 بعدًا ملتفّة على نفسها اختُصرت لعشرة، وأنه ليس وحيدًا بل جزء من عدة عوالم متصلة ببعضها بحيث يمكن أن يشغل الحيز الواحد أكثر من جسم لكن كل واحدٍ منها من عالم.

كما درس نظرية الفوضى التي تستكشف النظام الخفي وراء العشوائيّة. نظرية تأثير الفراشة التي هي أبرز محاولات الكشف عن ذاك النظام الخفي. تجربة سكينر حول تشكيل الخرافة لفهم ربط الناس لوقوع أمور خارجة عن إرادتهم بطقوس معيّنة يمارسونها، والتي تستنتج أن الأمر عائدٌ لكون تصرفٍ ما كانوا يقومون به تزامن مع وقوع تلك الأمور لمرةٍ أو أكثر جعلهم يؤمنون أن له دورًا في وقوعها. وأخيرًا نظرية الانسحاق الشديد المعاكسة للانفجار العظيم، والتي تفرض أن التوسع الحاصل للكون بسبب طاقة الانفجار العظيم ستتبدّد وتنتهي بعد مدة من الزمان وستبدأ طاقة الجذب المركزية في لملمة أطراف الكون إلى أن يعود كتلة واحدة صغيرة في الحجم عالية الكثافة والكتلة.

.

.

فيما يلي حرق لنهاية الفيلم:

.

.

.

أما النظريات الأربع الأولى فكان مركزها مدى افتقار البشر كأفراد للقدرة على التحكّم بمجريات الأمور، لذلك نجد نيمو عرضةً لهوى القدر، وكثيرًا ما يغطس في الماء حيث يُجرّد الإنسان من قدراته. بينما أفاد من النظرية الأخيرة في نهاية الفيلم، حين نجد العالم على حافّة الفوضى المطلقة، فينتهي توسّع الكون، ويتوقّف الوقت ثم يبدأ بالانعكاس حتى يختار نيمو ألّا يختار وينطلق إلى المجهول.

عن رحلة النص حتى إيجاد التمويل وحيث وجده والسبب والنتيجة، دور دورميل في اختيار النجوم ومن اختارهم والسبب وحديثه عن تجربته مع كلٍّ منهم، فترة العمل على الفيلم وسببها وأثرها في كمال عناصره، ومصادر بعض الخيارات البصريّة للفيلم من الذّاكرة ومن طبيعة ما اختيرت له سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Mr. Nobody

One thought on “حقائق قد لا تعرفها عن Mr. Nobody (الجزء الأول)”

ما رأيك بهذا الفيلم؟