حقائق قد لا تعرفها عن Shutter Island (الجزء الثاني)

عن الفرصة الكبيرة التي أُتيحت لـ مارتن سكورسيزي بالعمل مع أحد أساطير تاريخ السينما في هذا الفيلم وتعليقه وتعليق ديكابريو على ذلك، الأفلام التي تأثّر بها سكورسيزي وعرضها على فريق عمله كمرجعيّات، ليوناردو ديكابريو وتجربة العمل على الفيلم التي ملكت أثرًا لم يختبر مثله من قبل، والنهاية وتفسير المستشار النفسي الذي عمل على الفيلم لها ومرجعيّة تفسيره سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Shutter Island

هُنا الفرصة لم تكن فقط من حظ مارك روفالو وبِن كينغسلي بالعمل مع سكورسيزي، هُنا كسب سكورسيزي نفسه فرصةً حلميّة بالعمل مع أسطورة سينمائيّة، مع رفيق أمجاد إنغمار بيرغمان وصاحب التاريخ التمثيلي البالغ عمره أكثر من ستّين عامًا، مع ماكس فون سيدو. “لا يُصدّق. كان العمل معه مُرهبًا. إنه جزء من تاريخ السينما. عبقري”. “لقد غير تاريخ السينما، مع بيرغمان، طبعًا، والمخرجين الآخرين الذين عمل معهم. لكنه أحد الشخصيات السينمائيّة التي تتجاوز الأفلام التي تظهر فيها”. هذه تعليقات ديكابريو وسكورسيزي على تجربة العمل مع فون سيدو على الترتيب.

وليس طبعًا من الغريب مدى تقدير سكورسيزي لشخصٍ كهذا وهو أشهر مشاهد شغوف على الإطلاق، والحريص على الاحتفاء بالأعمال التي يحب في أفلامه. هُنا مثلًا، جعل فريقه يشاهد تحضيرًا للعمل: “Laura” لـ أوتو بيرمينغر،”The Wrong Man” و”Vertigo” لـ ألفريد هيتشكوك، “I Walk with a Zombie” و”Cat People” و”Out of the Past” لـ جاك تورنو، “Let There Be Light” لـ جون هيوستن، “The Steel Helmet” لـ سام فولر، “Bigger Than Life” لـ نيك راي، “The Trial” لـ أورسون ويلز، “Crossfire” لـ إدوارد دميتريك، وأفلام زومبي الأربعينيّات التي أنتجها فال ليوتُن. من بين أفلامٍ أخرى.

بعيدًا عن متعة مشاهدات كلاسيكيات من اختيار سكورسيزي. كانت تجربة العمل على الفيلم هي الأصعب بالنسبة لـ ديكابريو بين كل ما عمل عليه حتى تاريخه، “أعادني إلى وقتٍ كنت أذكر فيه أحلامي، لأني عادةً لا أستطيع ذلك. لكن عندما استعملت لصاقة النيكوتين حين كنت أحاول الإقلاع عن التدخين، كانت تراودني كوابيس جرائم جماعيّة توقف الدم في العروق، لأستيقظ في منتصف الليل وأنزع اللصاقة. أعتقد أنني مررتُ بلحظاتٍ كهذه في الفيلم.  ذهبت إلى أماكن واكتشفت أمورًا داخلي لم أعتقد أنني قادرٌ على فعلها”. هذه الكلمات هي بعض ما وصف به ديكابريو تجربته.

وهذا الانغماس في الشخصية وظروفها طوال الفيلم كان طبعًا سببًا رئيسيًّا في الجدل الذي أحاط بالنهاية والجملة الشهيرة المذكورة فيها دون أن تُذكر في الرواية، والذي كان للبروفسور جيمس غيليغان المستشار النفسي الذي استُعين به خلال العمل على الفيلم رأيٌ استثنائيٌّ في حقيقته:

.

.

فيما يلي حرق لنهاية الفيلم:

.

.

.

بحسب غيليغان، أندرو يختار قدره وهو مُدركٌ تمامًا لما يفعل، وجملة: “أيهما أسوأ؟ أن تعيش وحشًا أم أن تموت كرجلٍ طيّب؟” تعني: “أنا أشعر بالذنب أكثر مما يسمح لي من الاستمرار بالعيش، لن أنتحر بيدي، لكنني سأفوّض هؤلاء الناس لفعل ذلك بالسماح لهم بتشويه دماغي“. فمن يقتلون كـ أندرو لا يُدركون ما يفعلونه لحظتها، لكن إن عادوا إلى صوابهم، لن يستطيعوا احتمال الذنب.

وفسر نتيجته بالسياق التاريخي وظروف القصة. فـ Shutter Island يجري في خمسينيات القرن الماضي، وفي تلك الحقبة، كثيرٌ من الاضطرابات العقليّة كان يتم التعامل معها جراحيًّا من خلال عمليّة فصل الفص الجبهي من المخ، والتي أُجريت على أكثر من أربعين ألف مريض خلال ثلاثين عامًا. وحينها كان هناك تقدُّميّون يسعون لاستبدال علاجات كهذه بأساليب لا تُحدث ضررًا لا رجعة عنه، والدكتور كولي في الفيلم هو أحدهم، وتمثيليّته التي أعدّها لـ أندرو هي تجربة، إن أثبتت نجاحها أكّد على فعاليّة العلاج غير الجراحي، وإن لم تفعل أصبح لمؤيّدي الجراحة موقفٌ أقوى.

لذلك، بعد نجاح تجربة كولي وعى أندرو ما فعله فأغرق الذنب روحه حتى فضّل مرضه على شفائه، فقام بتمثيل كونه ما زال على أوهامه وهلاوسه، ذكر الجُملة الأخيرة، ثم ذهب بنفسه وبكل هدوء إلى حيث ينتظره الجزّارون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.