حقائق قد لا تعرفها عن There Will Be Blood (الجزء الأول)

يحتل المركز الثالث في قائمة BBC لأفضل أفلام القرن الواحد والعشرين، يحتل المركز 51 في قائمة Entertainment Weekly للكلاسيكيات السينمائية الجديدة، اندرج نصه في القائمة السوداء لأروع النصوص غير المنفذة لعام 2006، الفيلم الأكثر نجاحًا نقديًّا وجماهيريًّا وتجاريًّا في مسيرة صانعه، وفيه الأداء الذي اعتُبر العلامة التمثيلية التاريخية الأبرز منذ بداية الألفية، There Will Be Blood وقصة صنعه.

بعد صدور كتاب “Fast Food Nation” لـ إيريك شلوسر ومقارنته برواية “The Jungle” الكلاسيكية لـ أبتون سنكلير، قرر شلوسر الاطلاع على بعض أعمال سينكلير، وبالنتيجة وصل إلى رواية “!Oil” التي نالت إعجابه الكبير وحماسه لتحويلها إلى فيلم، فسارع إلى شراء حقوقها ثم قرر البحث عن مخرجٍ يقدّرها، لكن ذاك المخرج هو من وجده أولًأ.

لعامين كان بول توماس أندرسون يحاول إنهاء نص حول صراع عائلتين دون الوصول إلى أي نتيجة، وخلال إقامته في لندن أثار اهتمامه غلاف روايةٍ مرسومٌ عليه حقل نفطٍ في كاليفورنيا، مسقط رأسه، فاشتراها ليجد في صفحاتها أكثر بكثير مما تمناه وقرر جعلها مشروعه القادم، لكن هناك من سبقه إلى شراء حقوقها، شلوسر، والذي كان مرحّبًا طبعًا بأن يسلم مسؤولية إخراج الفيلم لأحدٍ كـ أندرسون.

لتبدأ عملية اقتباس الرواية التي انتهت علاقتها بالرواية بعد مئة وخمسين صفحة، وذلك لأن أندرسون رأى وجهته بعد ذلك والتي قد لا تتفق ووجهة سنكلير وإن كانت روايته هي معينه الأول على الإلمام بتفاصيل العصر وأجوائه، وإن كانت تكلفة خلق تلك التفاصيل والأجواء هي العائق الأكبر في وجه تنفيذ الفيلم والذي جعله ينتظر عامين ريثما وجد تمويلًا ممن يؤمنون بأنه مستحقٌّ لإنتاجٍ ضخم.

تمويلٌ كان من المستحيل الحصول عليه لولا انضمام النجم الكبير دانييل داي لويس إلى العمل، والذي كان أهون خطوات صناعته، فـ داي لويس مُعجبٌ بأسلوب أندرسون منذ شاهد له “Punch Drunk Love”، وأندرسون طبعًا ككثيرين لطالما انتظر فرصة العمل مع داي لويس، بل وكتب نص فيلمه هذا وصورة دانييل بلينفيو في ذهنه مقترنةٌ بصورة داي لويس، وإعجابٌ متبادلٌ مسبقٌ كهذا جعل مجرد طلب أندرسون من داي لويس الانضمام بعرض نسخة غير منتهية من النص عليه كافٍ لقبوله، قرارٌ أكّدت قراءته للنص صوابه، فحسب قوله، أندرسون دخل ذاك العالم، لم يكن مجرد مراقبٍ له، وملأه بشخصيّاتٍ من لحمٍ ودم.

كشخصية إيلي سنداي، والتي اختير لها بدايةً كيل أونيل ليتم استبداله بعد بدء التصوير بمن يقوم بدور أخيه بول سنداي، وهو بول دانو، لا يُمكن مقاومة إغراء موهبة دانو بعد احتكاكٍ مباشرٍ معها، والذي أدى لمنح دانو الدورين وتعديل النص لجعلهما توأمًا متطابقًا رغم عدم تحضير دانو المسبق لأمرٍ كهذا وكون التصوير قد بدأ.

أما الطفل ديلون فريزيَر فقد كان لانضمامه قصةٌ أكثر إثارةً، فلدى بحث فريق العمل عمن يقوم بدور ابن بلينفيو في لوس أنجلس ونيويورك أدرك أندرسون أنه بحاجةٍ للبحث في تكساس، حيث يمكن إيجاد طفل يتقن استخدام البندقية وابن أجواءٍ مشابهة لأجواء الفيلم، وهناك دخلوا إحدى المدارس وطلبوا من مديرها أن يوصي بطالب، فأتى بـ ديلون وبدل أن يختبروه في مشهدٍ معين قاموا فقط بإجراء محادثةٍ معه أكدت أنه الخيار الأمثل، لكن هذا لا يكفي، يجب عليهم إقناع أمه، والتي أرادت أن تعرف مَن دانييل داي لويس أولًا فاشترت نسخةً من “Gangs of Newyork” حيث كان من سيقوم بدور الأب لابنها جزّارًا، فأرعبتها فكرة أن ابنها سيقضي وقتًا مع هذا الرجل، ليسارع فريق العمل إلى تقديم نسخة من “The Age of Innocence” لها حيث كان الجزّار أحد نبلاء القرن التاسع عشر، وتقع تحت سحر النبيل جاهلةً أن الجزار نفسه لن يصمد أمام بلينفيو.

عن تحضيرات داي لويس لدوره والنتائج، علاقة دانييل بلينفيو بشخصيةٍ تاريخيّةٍ حقيقية، الكلاسيكية السينمائية التي رافقت أندرسون يوميًّا طوال رحلة صناعة الفيلم، مواقع التصوير وصدفة جمعت ذُرى العام السينمائية فيها وتسللٌ لتلك المواقع أنتج الدعاية الأغرب، وتعليق لجنة الفيلم الأمريكي على ما تم تحقيقه بهذا العمل سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة There Will Be Blood .

ردّين على “حقائق قد لا تعرفها عن There Will Be Blood (الجزء الأول)”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.