حقائق قد لا تعرفها عن There Will Be Blood (الجزء الثاني)

عن تحضيرات داي لويس لدوره والنتائج، علاقة دانييل بلينفيو بشخصيةٍ تاريخيّةٍ حقيقية، الكلاسيكية السينمائية التي رافقت أندرسون يوميًّا طوال رحلة صناعة الفيلم، مواقع التصوير وصدفة جمعت ذُرى العام السينمائية فيها وتسللٌ لتلك المواقع أنتج الدعاية الأغرب، وتعليق لجنة الفيلم الأمريكي على ما تم تحقيقه بهذا العمل سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة There Will Be Blood .

قام داي لويس بالتحضير ليكون دانييل بلينفيو بالاستماع لتسجيلات صوتية أتاه بها أندرسون تعود إلى القرن التاسع عشر والعقود الثلاثة الأولى من القرن العشرين، بالإضافة لوثائقيات عن الكاتب والمخرج والممثل الكبير جون هيوستون الذي حمل الملامح والصفات المُراد الإلمام بها والنبرة واللهجة المناسبتين، كما قام بقراءة رسائلٍ من العاملين في حقول النفط حينها واطلع على صورٍ تعود لزمن القصة، وقرأ عن إدوارد دوهني أحد أهم المؤسسين لآبار النفط والذي كان أحد إلهامات رواية سنكلير التي بُني عليها الفيلم.

والنتيجة طبعًا للتاريخ، ومنها الخطاب المرتجل الذي ألقاه داي لويس لمواطني ليتل بوسطن حول بناء المدارس وجلب الخبز للبلدة وما إلى ذلك، والذي قال عنه أندرسون: “كان لذيذًا. كان بلينفيو على طبق”، وربما لشدة لذّة ذاك الطبق لم يكتف منه أندرسون وفريقه خلال المونتاج فكانوا في كل جلسةٍ يتناولون شريحة لحمٍ ويتبعونها بفودكا للبقاء في أجواء وحالة بلينفيو.

وبالحديث عن دوهني الذي حفر أول بئر نفطٍ ناجح في حقل لوس أنجلس، فلهذا الرجل الكثير مما يجمعه مع بلينفيو، كلاهما ولدا في فوند دو لاك، ويسكونسن، وُظّفا في المسح الجيولوجي وعملا في مدينة كانساس، جربا حظهما في المناجم قبل دخولهما مجال النفط، وعملا مع منقبٍ يدعى أ. ب. إيلمان، حتى مشهد البولينغ الشهير تم تصويره في عزبة غريستون التي بناها دوهني كهديةٍ لابنه الوحيد.

وخطاب الـ “Milkshake” الشهير الذي يلقين بلينفيو مستندٌ إلى نصوص تعود إلى فضيحة قبة إبريق الشاي في العشرينات التي اتُّهم فيها دوهني برشوة مسؤول سياسي للحصول على حقوق استخراج النفط في أراضٍ عدّة، حتى إن لم تتشارك النصوص وخطاب بلينفيو بشكلٍ حرفي إلا كلمة “Milkshake”، فتلك الكلمة وحدها من أكثر ما يحب تذكره أندرسون من فيلمه،  فما قال: “كان من الجنون أن ترى تلك الكلمة وسط تلك كل تلك الشهادات والمصطلحات الرسمية. أحس بسعادةٍ غامرة في كل مرةٍ أسمع فيها تلك الكلمة”.

وربما بسعادةٍ أكبر مع كل مشاهدةٍ لـ”The Treasure of Sierra Madre” لـ جون هيوستون، الرجل صاحب الأثر الكبير على سينماه، والفيلم الذي كان يشاهدة يوميًّا قبل ذهابه إلى النوم خلال صنعه There Will Be Blood .

وربما كان هذا الفيلم صاحب أثرٍ كبير في عدم توقف أندرسون وفريقه عن البحث عن مواقع جديدةٍ أنسب لدرجة إعادة تصوير بعض المشاهد في ثلاث أو أربع أماكن مختلفة، ومن تلك الأماكن ما جاور موقع تصوير “No Country for Old Men” للأخوين كوين، وحين كانوا يقومون باختبار أثر اشتعال رافعة النفط منتجين دخانًا كثيفًا اضطر الأخوين لإيقاف التصوير حتى اليوم التالي.

ربما كان على أندرسون الابتعاد أكثر، ليس من أجل الأخوين، بل للوقاية من المتسللين الذين التقط أحدهم صورةً لـ فينس فرويو الذي قدم شخصية أقرب مساعدي بلينفيو وقام بنشرها معلقًا على كون تحول داي لويس لأداء شخصيته في الفيلم لا يُصدّق، لتنتشر في عدة مجلات ومواقع سينمائية، وينتظر الناس بلينفيو لا يجمعه بـ داي لويس حتى شعر رأسه.

ربما رغم كل شيء أتى ظهور داي لويس مخيبًا، فلم يقدم أقل ما كان منتظرًا منه، لم يشبه هذه الصورة!

“إن There Will Be Blood هو صناعة السينما في أروع أشكالها من قبل أحد سادة صناعة السينما الأمريكيين المعاصرين. قصيدة بول توماس أندرسون الملحمية في الوحشية، التفاؤل والهوس هي تأمُّلٌ حقيقيّ في أمريكا. الفيلم يغوص في العمق المظلم لقلب الرأسمالية، حيث السيطرة، لا الكسب، هو الغاية الأساسية. في مسيرةٍ عُرِفت بأداءاتٍ لا تُبارى، دانييل داي لويس يخلق شخصيةً بغنًى وضخامةٍ يجعلان دانييل بلينفيو ملاحقًا تاريخ السينما لأجيالٍ قادمة”، هذا بيان لجنة معهد الفيلم الأمريكي الذي رافق اعتبار There Will Be Blood من أفضل أفلام عامه.

ردّ واحد على “حقائق قد لا تعرفها عن There Will Be Blood (الجزء الثاني)”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.