الرئيسية / منوعات / حقائق قد لا تعرفها عن Ben-Hur (الجزء الأول)
Prod DB © MGM / DR BEN-HUR (BEN-HUR) de William Wyler 1959 USA avec Stephen Boyd et Charlton Heston course de chevaux, sculpture monumentale, chars, spectateurs, cirque, aurige, peplum classique d'après le roman de Lew Wallace

حقائق قد لا تعرفها عن Ben-Hur (الجزء الأول)

الملحمة الإنجيلية السينمائية الأروع والأكثر خلودًا، الفائز الأول بـ11 أوسكارًا، مغامرة شركة “MGM” الأكبر والأخطر إثر مقاربتها الإفلاس والتي أثمرت إعادتها إلى القمة وفوزها الأخير بأوسكار أفضل فيلم، يحتل المركز الثاني على قائمة معهد الفيلم الأمريكي لأروع الأفلام الملحمية في التاريخ، فيه ما يُعتبر أروع متوالية أكشن وُضعت على شريط سينمائي، وعنه فاز أحد أكبر أساطير زمنه تشارلتون هيستون بأوسكاره الوحيد، Ben-Hur وقصة صنعه.

في أواخر عام 1952 أعلنت شركة “MGM” أنها ستعيد صناعة “Ben-Hur: A Tale of the Christ”، النجاح الأول الذي جعلها تجد مكانها بين حيتان الإنتاج السينمائي المستند إلى رواية ليو والاس الصادرة عام 1880، مع وضع أكبر نجوم الشباك لديها في عين الاعتبار كـ ستيوارت غرانغر، روبرت تايلر، مارلون براندو، وآفا غاردنر، وخلال الأعوام الأربعة التالية عهدت لـ سام زيمباليست بمسؤولية الإنتاج والذي طلب من كارل تونبرغ إعداد نص الفيلم، ولـ سيدني فرانكلين بمهمة الإخراج واختير مارلون براندو بطلًا للفيلم، وقدّرت الميزانية بسبعة ملايين وأُعلن بدء التصوير مع حلول الشهر الرابع من عام 1956 في إسرائيل أو مصر.

حال مرض فرانكلين دون توليه مهمة الإخراج فأوقِف العمل على الفيلم، ومع خسارة الاستديوهات السلطة التي كانت لها على صالات السينما بمرسوم عام 1948 ومنافسة التلفزيون المتزايدة بدأت تتهاوى أرصدة “MGM” وكان عليها اتخاذ خطوات سريعة ومصيرية، ليأتي نجاح ملحمة سيسيل ب. ديميل “The Ten Commandments” المُبهر كإشارةٍ لهم بأن ملحمتهم المنتظرة ستكون المُنقِذ، فعرض زيمباليست كُرسيّ فرانكلين على من عمِل كمساعد مخرج في الأصل الصامت وأحد أكبر مخرجي عصره وكل عصر ويليام وايلر.

ليرفض الأخير لاعتباره نص تونبرغ بدائيًّا وعظيًّا بحواراتٍ أقرب لعصرنا من عصر القصة وذات دلالات سياسية مباشرة، فعرض زيمباليست عليه بعض الرسومات الأولية لمتوالية سباق العربات الشهير وأكد مرونة تعديل النص وأن الميزانية قابلة لتصل إلى 10 ملايين مع أجرٍ لم يكن لمخرجٍ قبله يبلغ 350 ألف مع نسبة من الأرباح، فوافق وايلر متحمّسًا بقدر قلقه لنوعٍ لم يجرّبه من قبل وطامعًا بأن يتفوق على أهم منافسيه وصاحب “The Ten Commandments”.

ومن هنا بدأت إحدى أكثر قصص كتابة النصوص جدلًا في تاريخ هوليوود، فأتى وايلر بدايةً بالكاتبين المسرحيّين س. ن. بيهرمان وماكسويل أندرسون لإعداد مسوداتٍ جديدة، ليراجع حواراتها غور فيدال رغم رفضه التعاون في البداية لكن بوعد وايلر له أن يُخلّصه من العامين الباقيين في عقده مع “MGM” وافق، خاصةً أنه كان قد قام ببحثٍ حول الإمبراطور الروماني جوليان في القرن الرابع الميلادي ويستطيع الإفادة منه، ثم مع بدء التصوير استُدعي الكاتب المسرحي كريستوفر فراي والذي اعتبره الكثيرون شكسبير عصره، ليتواجد في موقع التصوير جاهزًا لإعادة كتابة الحوارات وأحيانًا مشاهد كاملة، مما جعله الوحيد بين الكُتّاب الذي ذكره تشارلتون هيستون في خطاب شكره لدى فوزه بالأوسكار. ومن ناحية المنتجين أرسلوا بين هيكت أيضًا لموقع التصوير للعمل على الحوارات دون أن تصل نتائج عمله إلى النسخة النهائية.

هذه الرواية الناتجة عن تقاطع العديد من الروايات والتي لم تكن ما وصلت إليه نقابة الكتّاب الأمريكية فلم تعتمد إلا تونبرغ كاتبًا وحيدًا للنص، الأمر الذي أثار غضب وايلر فأوصل روايته حول إسهامات الكتّاب الآخرين للصحافة مثيرًا جدلًا يُعتقد أنه السبب الأبرز لكون ترشيح الفيلم لأوسكار أفضل نص هو الوحيد الذي لم يُتوّج بفوز. ويُروى أن أربعين مسودةً كُتِبت خلال كل تلك الإعادات.

لم ينتظر زيمباليست خلال كل ذاك الوقت، بل عهد لـ هنري هينيغسون، ويليام أ. هورنينغ وإدوارد كارفاغنو بتصميم الإنتاج منذ بداية تعيينه منتجًا، وبعد خمس سنوات من البحث التاريخي حول عصر القصة بدؤوا ببناء المواقع عام 1956 في استوديو شينشيتا في إيطاليا بعد رفض حكومة ليبيا السماح لهم بالتصوير في صحرائها كون موضوع الفيلم يخص المسيحية، والرفض ذاته أتى من إسرائيل حين طلبهم التصوير في القدس.

بلغ عدد المواقع 300 انتشرت على امتداد 60 هكتارًا واستغرقت 14 شهرًا من العمل، مستهلكةً 40 ألف قدم مربع من الخشب، أكثر من 450 ألف كيلوغرامًا من الجص، وقُرابة 250 ميل من الأنابيب المعدنية، الكثيرُ منها استُعمل في بناء موقع للقدس امتد لنصف ميل متحرّيين الدقة التاريخية.

فيتوريو غاسمان، مونتغومري كليفت، توني كرتيس، سيزار دونوفا، فان جونسون، إدموند بردوم، بول نيومان، برت لانكاستر، وروك هودسون كانوا من مُرشّحي دور جوداه بين-هور، بينهم من لم يجد فيه وايلر بطله كبعض الممثلين الطليان، وبينهم من رفض كـ نيومان الذي خرج منذ وقتٍ قريب من تجربةٍ مشابهة لم تكن بتلك المتعة، لانكاستر الذي وجد النص مملًّا وشبه تبشيريّ خاصّةً أنه ملحد، وهودسون لصالح بطولة فيلم “Farewell to Arm”، حتى استقر الأمر على تشارلتون هيستون الذي رُشّح لدور ميسالا بدايةً، وكان هو من أوصى بـ هايا هاراريت لدور إستر الذي رُشّحت له آفا غاردنر وبيير أنغلي.

كما رُشّح ستيوارت غرانغر، ليزلي نيلسن، روبرت رايان، وكيرك دوغلاس لدور ميسالا ورفض الأخير لإعجابه بدور بين-هور وعدم نيته تمثيل دورٍ ثانويٍّ شرّير، وبذهاب الدور لـ هيستون قرّر دوغلاس البحث عن ملحمته الخاصّة التي سينافس بها ملحمة وايلر وكانت ” Spartacus”، وذهب الدور في النهاية لـ ستيفين بويد الذي أخذ الأمر بجدية لدرجة إطلاقه لحيته من أجل الدور ليكتشف فيما بعد أن هذه لم تكن الموضة الرومانية في ذاك العصر.

ولن تكون هذه آخر المفاجآت، فسيكتشف هو والجميع لاحقًا أن سمعة ويليام وايلر كمخرجٍ وجد مكانته الاستثنائية في تاريخ السينما لا تعني على الإطلاق أنه شخصٌ لطيف المعشر، فمثلًا، حين بدأت ميزانية الفيلم تخرج عن السيطرة ووصلت من 7 ملايين في البداية إلى أكثر من 15 مليون لدى بدء التصوير، جاء رئيس “MGM” جوزيف فوغل إلى وايلر وشرح له حساسية الأمر وسأله فيما إذا كان يمكنه فعل أي شيء حيال ذلك، ليجيب وايلر: “لا، شكرًا لك.”، ويذهب فوغل في رحلة عمل لخمسة أسابيع ثم يعود إلى موقع التصوير ليجد وايلر يعيد تصوير المشهد ذاته الذي كان يصوره عندما زاره أول مرة، جاهلًا إن كان وايلر بالفعل يقوم بالإعادات للمشهد ذاته خلال كل تلك الفترة.

ولا يمكن معرفة ذلك على وجه التأكيد، لكن مما لا شك فيه أن إعادات وايلر لم تكن اعتيادية، هيستون شاهدٌ على ذلك، ففي لقطة دخول بين-هور إلى منزله بعد طول غياب تمت الإعادة لثماني مرات قبل أن يسأل هيستون عن السبب، ليشرح له وايلر كيف أنه أُعجب بركل هيستون لقطعة فخّار لدى دخوله لتكون هذه الركلة الصوت الوحيد في اللقطة لكنه أرادها أكثر كمالًا، بينما ظن هيستون أن هذا ما لم يعجب وايلر فتفادى تكرار الأمر.

عن نهج وايلر في صناعة الفيلم وغِنى وصرامة تفاصيله، مشاركة هيستون في الحوارات وموقف وايلر منها وموقف هيستون من أسلوب تعامُل وايلر مع فريقه، رؤية وايلر لمحور الفيلم الحقيقي، نتائج حرصه على مصداقية الأثر، تواصله مع ديفيد لين طلبًا للمساعدة والنتيجة، صنع المتوالية التي عُدّت أفضل متوالية أكشن وُضِعت على شريط سينمائي على الإطلاق، معركة البحر، موسيقى ميكلوش روجا، تقدير المنتجين لـ إرث الفيلم، ورؤية هيستون لحقبة الملاحم التي كان له منها نصيب الأسد وما أمكن أن تكونه إن تبادل اسمين الأمكنة أحدهما وايلر سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Ben-Hur .

عن عبدالهادي بازرباشي

شاهد أيضاً

عن إيما واتسون

عُرِفَت بملامحٍ تحمل من البراءة ما يجعلها حاجزًا أمام العمر. بدأت مسيرتها طفلةً في دورٍ …

ما رأيك بهذا الفيلم؟

error: Content is protected !!