حقائق قد لا تعرفها عن Face/Off (الجزء الثاني)

عن نهج جون وو في إدارة ممثليه وصناعة الفيلم وآثاره، حاجة واستجابة نيكولاس كيج وجون ترافولتا لتلك الإدارة، سياسة وو مع المؤثرات البصرية ونتائجها، والحدود التي ذهب إليها لتحقيق ما رَغِب وعشقنا مواجهًا القيود الإنتاجية الثقيلة سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Face/Off .

من أهم مظاهر اعتناء وو بخلق الأجواء المناسبة لممثليه أنه حين يأتي وقت تصوير مشاهد مشحونة عاطفيًّا كان يقوم بتشغيل موسيقى تساعدهم على الدخول في الحالة المطلوبة، وإن لم يكن ترافولتا الذي لُقّب بـ”جون اللقطة الواحدة” حينها بحاجة لذاك التحضير بقدرته على تقديم الأفضل في المحاولة الأولى، وكان يحفظ أسماء جميع الطاقم ولا يتوقف عن المزاح، على عكس كيج الذي كان انعزاليًّا أكثر محاولًا البقاء داخل الشخصية، مما جعله يستجيب لمفاجأة وو له بمناسبة عيد ميلاده بعد تحضيره عاطفيًّا لمشهد بأن يطلب منه أن لا يكرر ذلك مرة أخرى.

لحسن الحظ لم يشكل هذا مشكلة بالنسبة لـ ترافولتا وكيج الآخرَين، المطّاطيّين، واللذين ملكا شبهًا مرعبًا بالحقيقيّين وبعض العضلات القادرة على الحركة وخاصةً في الصدر لتحاكي التنفّس والوجه للارتعاشات، أُعدّا لمشهد الجراحة تلبيةً لطلبات وو بأن يتم الاستغناء شبه الكامل عن المؤثرات البصرية، ولهذا مثلًا كان أمام فريق التصوير محاولة واحدة فقط لمشهد الطائرة لأنهم كانوا يدمّرونها بالفعل، وتم تصويره بـ13 كاميرا من زوايا مختلفة، كما استغرق تصوير متوالية القارب الأخيرة – التي أرادها وو لفيلمه “Hard Target” من قبل ولم يكن ذلك ممكنًا –  أربع أسابيع.

وبالحديث عن الجراحة، فكانت طريقة الوصول إليها آخر مرحلة من عملية طويلة جدًّا من إعادات الكتابة للإتيان بأنسب طريقة لإدخال كاستور تروي في غيبوبة، من تجميده في سائل نتروجين التي لم تعجب حتى المنتجين، إلى تسلق برج مراقبة جوية والسقوط التي لم تعجب وو، إلى صعق كهربائي، إلى ما ضاع من المسودات حتى وصلوا إلى النتيجة التي شاهدناها.

مما يعني أن الحرية شبه الكاملة التي مُنحها وو في عمله والتي منعت أي مشهدٍ من العبور إلى النسخة النهائية دون موافقته أنقذت العمل ومحبيه من العديد من التخبطات، كما منحنا إيمانه بنتائج مشاهدٍ معينة لم تجد دعمًا من المنتجين أروع مشاهد الفيلم، كـ مشهد الاقتحام وأغنية “Over the Rainbow” الذي خطرت فكرته لـ وو خلال التصوير ورفض المنتجون تمويله فأكّد أنه سيمّوله من ماله الخاص، وحذّروه من تأخيره جدول العمل فوعدهم بألّا يستغرق المشهد المعدّل أكثر مما كان سيستغرقه الأصلي وهذا حدث، في حالة هذا المشهد ومشهد إطلاق النار في الكنيسة مع الحمام المولع به وو، فأيضًا هنا وعد بألا يسبب المشهد أي تأخير.

كذلك الأمر مع مشهد وقوف كيج وترافولتا ظهرًا لظهر مع المرآة الشهير، والذي أنست روعته المنتجين أن يأخذوا كلفته من وو كما وعدهم إثر رفضهم تصويره لخروجه عن حدود الميزانية.

كل هذا أدى إلى اتفاقٍ ندر مثيله بين النقاد والجماهير على مدى عشرين عامًا على أن Face/Off من أروع أفلام الأكشن التي أنتجتها هوليوود على الإطلاق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.