حقائق قد لا تعرفها عن Gone Girl (الجزء الأول)

أحد أهم دروس الإثارة في الألفية، أكبر نجاح لمخرجه ديفيد فينشر في شباك التذاكر منذ بداية مسيرته، والفيلم الرابع على التوالي له الذي يدير فيه أداءاتٍ رُشّحت للأوسكار، التجربة الأولى لكاتبته غيليان فلين مع النصوص السينمائية، ونجاحها السينمائي العالمي الأول الذي أخذها إلى الغولدن غلوب والبافتا، Gone Girl وقصة صنعه.

عام 2011 وقعت في يد المنتجة ليزلي ديكسون الرواية الجديدة لـ غيليان فلين بعنوان ” Gone Girl ” وسارعت بعرضها على النجمة ريس ويذرسبون مقترحةً عليها لعب دور البطلة في نسخة سينمائية عنها، لتتعاونا مع المنتجة برونا باباندريا في رسم الخطوط الأساسية اللازمة للفيلم من الرواية، وفي بداية 2012 حصل أول لقاء بين المنتجين ووكيلة أعمال الكاتبة.

بصدور الرواية في منتصف العام الذي جرى فيه ذاك اللقاء ونجاحها المُبهر تفاوضت شركة “20th Century Fox” مع فلين حول كتابتها مسودة أولية للنص، وبحلول نهاية العام قدّمت فلين بالفعل المسودة الأولى التي مرت على ديفيد فينشر خلال انتظاره لتقدم عملية الإنتاج المتهالكة لما يفترض أن يكون فيلمه القادم “20,000Leagues Under the Sea: Captain Nemo” وأثارت اهتمامه لدرجة أنه رتّب لقاءً معها فور إنهائه القراءة، وعلى عكس المعتاد من استبعاد مؤلف الرواية بعد تقديمه المسودة الأولى أراد فينشر العمل من بداية المشروع وحتّى نهايته، وطبعًا انسحب من المشروع الذي طال انتظاره للتفرغ للنسخة السينمائية من Gone Girl ، وإن تأخر ذلك لبضعة أشهر بسبب خلافه مع المنتجين على ما يجب أن يتضمنه تريلر الفيلم ورفضه لأي حرقٍ يؤذي التجربة.

بدأت فلين بدراسة كتب عن النصوص السينمائية وقابلت ستيف كلوفز كاتب نصوص سلسلة هاري بوتر لأخذ النُّصح، وطبعًا كان مُرشدها الأول فينشر الذي مضى معها خطوةً بخطوة، حتى وصل النص مراحله النهائية بمشاهدٍ أُعيدت كتابتها عشرات المرات وأُخرى لم تُمس، وكانت النتيجة رضًى وتقديرٌ كبيران من كلٍّ منهما للآخر، هي لصبره وإرشاداته ومرافقتها في كل كبيرة وصغيرة، وهو لذكاء، مكر، وغنى أسلوبها بالتفاصيل على حد وصفه، كألوان الأقلام التي تستعملها أيمي في كتابة مذكراتها.

جاء الآن دور البحث عن البطلة، خاصةً أن مقابلة ويذرسبون الأولية مع فينشر التي وضّح فيها رؤيته أكّدت لها أنها ليست الأنسب لدور أيمي فآثرت البقاء كمنتجةٍ فقط، وبالنتيجة تم ترشيح شارليز تيرون، ناتالي بورتمان، إيميلي بلانت، روني مارا، أوليفيا وايلد، آبي كورنيش، جيسيكا تشاستين، جوليان مور وجوليان هو، لكن ليست بينهن من أرادها فينشر مالكةً لملامحٍ من الصعب أن تُبدي حقيقة سنّها، “أردت فاي داناواي في Chinatown، حيث تنظر إليها وتقول لنفسك بأن هذا الشخص اختبر آلامًا لا يمكن تخيّلها. أو فاي في Network، حيث تكون متأكدًا أنك لن تستطيع الإحاطة بألغازها وعليك التوقف عن الغوص. مدى تذكير روزاموند لي بـ فاي لا يُصدّق”، من كلمات فينشر التي تؤكد أن كل ما أراده كان في روزاموند بايك، ولم يكن مهمٌّ إصرار المنتجين على وجهٍ أكثر سلطةً على شُبّاك التذاكر، كانت هي المنشودة.

كانت هي من استلهمت من أداء نيكول كيدمان في “To Die For” وأداء شارون ستون في “Basic Instinct”، ودرست كارولين باسيت-كينيدي زوجة جون كينيدي الإبن بلغتها الجسدية وميولها التحفُّظية، وكسبت وخسرت 13 باوندًا ثلاث مرّات لتقديم الشخصية في مراحل مختلفة من حياتها، بأكل الكثير من الهامبورغر وشرب البيرة لكسب الوزن، ثم التدرب لأربع ساعات مع ملاكم والركض خمسة أميال في 42 دقيقة يوميًّا لخسارته، كما كانت من أكثر من أصبحت إعادات فينشر تشكل خطرًا عليها في المشهد الذي تُدفع به إلى الحائط والذي قاربت الإصابة بارتجاج في المخ من شدته وإعادته مرةً تلو أخرى، حتى أصبحت “ترى نجومًا” حسب قولها في الإعادة الثامنة عشرة، كُل هذا ولم يكن يُسمح لها باستخدام الموبايل لتحافظ على تركيزها، فكُلّما أمسكته قام فينشر بأخذ صورةٍ لتحديقةٍ عابسةٍ منه وإرسالها إلى بايك لتعيد الموبايل إلى مكانه.

ومع تجربةٍ كهذه مع رجلٍ كهذا أصبح لدى بايك ما وصفته بأن هناك ما قبل فينشر وما بعد فينشر في مسيرة الممثل، لدرجة أنها عندما حضرت افتتاح فيلمها الذي صدر في العام ذاته “What We Did On Our Holiday” أصبح كل ما في ذهنها: “يا إلهي ديفيد كان سيكره هذا الفيلم”، مما يعني أن الرهبة لم تقل منذ اختيارها للدور وإصابتها بحمّى في الليلة السابقة لأول يوم تصوير جعلتها تلجأ لـ توم كروز الذي عملت معه سابقًا لأخذ النصح، ليطمئنها النجم ببساطة: “ثقي بنفسك. أنتِ بين يدي مخرج عظيم. أنتِ جاهزة”.

عن اختيار بين آفليك وأثره في عملية التصوير واختيار الممثلين وفي الممثلين، اختيار كاري كون وإيميلي راتاجاوسكي وأسبابه وموقف فينشر منه، نهج فينشر في العمل ودقته وإعاداته واستجابته لصيت تلك الإعادات، طريقة تعبيره عن الموسيقى التي أرادها ومصدرها، والمشهد الذي أكّد لـ آفليك وروزاموند بايك أنهما في صدد عملٍ لم يشاهدا أو يسمعا بمثله سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Gone Girl .

ردّ واحد على “حقائق قد لا تعرفها عن Gone Girl (الجزء الأول)”

ما رأيك بهذا الفيلم؟