حقائق قد لا تعرفها عن Gone Girl (الجزء الثاني)

عن اختيار بين آفليك وأثره في عملية التصوير واختيار الممثلين وفي الممثلين، اختيار كاري كون وإيميلي راتاجكَوسكي وأسبابه وموقف فينشر منه، نهج فينشر في العمل ودقته وإعاداته واستجابته لصيت تلك الإعادات، طريقة تعبيره عن الموسيقى التي أرادها ومصدرها، والمشهد الذي أكّد لـ آفليك وروزاموند بايك أنهما في صدد عملٍ لم يشاهدا أو يسمعا بمثله سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Gone Girl .

أما دور نيك فقد رُشّح له براد بيت، سيث روجن، رايان رينولدز وجون هام الذي خسر مرتين لصالح بين آفليك هنا وفي “Superman Vs. Batman”، وحُسِم الأمر بمجرد ابتسامة، فكعادة فينشر في البحث عن ممثليه بدأ بتصفح صور الممثلين على الانترنت، ولفتته ابتسامةٌ معينة لـ آفليك في كثيرٍ من صوره تحاكي ابتسامةً لـ نيك في الفيلم تُعبر عن جوهر الشخصية، وأصبح آفلِك وابتسامته من نصيب نيك.

وإن كلّف ذلك فينشر أربعة أيامٍ من التصوير بسبب خلافٍ ناتجٍ عما أسماه تصرفًا غير احترافي من آفليك، وسببه أنه من المفترض أن يرتدي قبعة للـ يانكيز في المطار لإخفاء هويته، لكن آفليك المُتعصّب لفريق ريد سوكس رفض رفضًا قاطعًا وقال: “ديفيد أنا أحبك، قد أفعل أي شيءٍ لأجلك، لكنني لن أرتدي قبعة يانكيز“، لتتم تسوية الأمر بتنازل كليهما والاتفاق على ارتداء قبعة ميتس. 

وربما كان هذا التنازل على فينشر أهون من تأجيل آفليك لتصوير فيلمه “Live By Night” لتقديره فرصة العمل مع فينشر، الأمر الذي لم يندم عليه طبعًا، خاصةً بإقراره بنتيجة تجربته معه أنه المخرج الوحيد الذي يعرفه القادر على القيام بعمل أي شخصٍ في موقع التصوير بشكلٍ أفضل منه، وكلفه ذلك خسارة رهانٍ على أن فينشر لن يستطيع تمييز تغييره لإعدادات إحدى الكاميرات بشكلٍ لا يُلحظ إلا من مصوّرٍ بعد الكثير من التركيز، وبوصول فينشر إلى الموقع كانت أول كلماته: “لِمَ تبدو الكاميرا مُعتمةً قليلًا؟”

من جهةٍ أخرى كان هوس آفليك الآخر الواضح في موقع التصوير بأغاني الثمانينات مصدر متعةٍ وسرور لـ تايلر بيري، والذي ابتكر إثر سماعه آفليك يكثر من الغناء لعبةً يبدأ فيها بأي أغنيةٍ ثمانينية يمكن أن تخطر على باله ليرى إن كان آفليك قادرًا على إكمالها، لتستمر اللعبة طوال مدة التصوير ولا يُخطئ آفليك أغنيةً واحدة بما فيها نغمات مسرح برودواي حينها وأغاني باربرا ستريساند، ولو عَلِم بيري أن فينشر هو مخرج هذا الفيلم وأن الرواية التي يستند إليها من الأكثر مبيعًا قبل قبوله بالدور لما قبل ولفوّت متعة تلك اللعبة، ولأن وكيل أعماله يعلم ذلك لم يخبره بتلك المعلومات قبل توقيعه العقد، فـ بيري يخشى أن يكون جزءًا من مشروعٍ يحمل هذا الكم من التميز قبل حتى خروجه إلى النور لأن ذلك سيُحمّله ضغوطًا لا تحتمل لمنح الناس ما ينتظرونه.

لا يتوقف تأثير آفليك فيمن حوله هنا، فقد كان المُنقذ من جحيم إيجاد الممثلة المناسبة لأداء دور توأمه، “الممثلة التي ستؤدي دور مارغو توجّب عليها أن تكون قادرةً على التفكير والتعبير عن أفكارها وإنهاء جُملها بالسرعة ذاتها التي يقوم بها آفليك بذلك، وهذا لم يكن سهلًا، كُنا محظوظين بشدة عندما هبطت كاري كون من السماء إلى أحضاننا”، هكذا علّق فينشر على اختيار كون التي أوصى بها آفليك، وبقدر ما استحق شكرها بقدر ما استحق سخطها لأنه لم يحضّرها بما يكفي لإعادات فينشر، مما جعلها تأكل قرابة خمس باوندات ونصف من البطاطا المقلية في مشهد الغداء وإعاداته، “كاري كون تعلمت بالطريقة الصعبة أن آخر شيء ممكن أن تفعله في أفلامي هو الأكل”، هكذا كانت رؤية فينشر للأمر.

لحسن الحظ لم تعاني إيميلي راتاجكَوسكي من ذلك لهذه الدرجة والتي أيضًا انضمت بتوصيةً من آفليك بعد سماعه وصف فينشر لمن يريدها: “يجب أن نجد أحدًا قادرًا على إحداث الانقسام بين المشاهدين على الفور، النساء سيبتعدن عن الشاشة مسنداتٍ ظهورهن ويصيبهن الاشمئزاز قائلاتٍ: (ياله من سافل)، بينما سيقترب الرجال من الشاشة ويقولون: (نعم، أعتقد أنه يمكن فهمه)”، وهذا طبعًا يعني أنه يريد راتاجكَوسكي، والتي أثارت إعجابه بشغفها للتعلم مهما كانت النتائج، وأكدت ذلك بقولها: “كنت جاهزةً لأكون التلميذة وليكون المُعلّم. يريد 100 إعادة، وأنا أريد القيام بهم لأجله”.

لكن ربما في هذا شيء من المبالغة، الأمر الذي أغضب فينشر فأكّد أن هؤلاء الذين يتذمرون من إعاداته لا يذكرون أنه اكتفى بإعادةٍ واحدة فقط للقطة التي يوقف فيها ديزي (قام بدوره نيل باتريك هاريس) سيارته الجاغوار أمام الكاميرا، ومن المفاجئ نسيان حقيقةٍ كهذه عند ذكر تصويره لـ500 ساعة لهذا الفيلم دخلوا إلى غرفة المونتاج ليخرجوا كساعتين ونصف.

مصحوبين بموسيقى متميزة من ترينت ريزنر وأتيكاس روس، أعداها وفقًا لوصف فينشر لمرةٍ كان فيها في منتجع صحّي، حيث سمع موسيقى يُراد بها جعله يسترخي لكنه أحسها مقلقةً وباعثةً شعورًا بعدم الارتياح، وأراد موسيقى فيلمه بهذا الشكل، سلبيةً مُبديةً سعيها لبث الاسترخاء، وزارعةً فزعًا ورهبة.

.

.

فيما يلي حرق لأحداث الفيلم:

.

.

.

كل هذه الدقة وصلت ذروتها في مشهد ارتماء أيمي بين ذراعي نيك بعد عودتها، من إعدادات الكاميرات لحركتها على الرافعة لبوستر “Gone With Wind”، لدرجة أن آفليك وبايك حين قرآ تفاصيل المشهد توجها إلى فينشر بـ: “ما هذا الفيلم؟ ماذا يحدث؟”، وهذه كانت من أقرب اللحظات لقلب فينشر لأنه أحس ساعتها أن بطليه أدركا كمّ الريبة الذي سيحتويه الثلث الأخير من الفيلم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.