حقائق قد لا تعرفها عن Goodfellas (الجزء الثاني)

عن مرحلة صنع الفيلم ومافيها من هوس دينيرو بالكمال، معاناة لورين براكو خلال التصوير، ما وصله جو بيشي بأدائه، إدارة سكورسيزي لممثليه ودوره في الإرتجالات قبيل وبعد التصوير ونتائجه، وقصة صنع أحد أكثر لقطات الفيلم خلودًا سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صنع الصحبة الجيدة.

اجتمع فريق العمل وبدأت إثارة الخوض في مغامرةٍ قائدها سكورسيزي، وبدأت تدريباتٌ دون قيود يسمح فيها بأي ارتجال يراه الممثلون ملائمًا لشخصياتهم، ليدون سكورسيزي ما يعجبه من تلك الارتجالات ويضيفها لنص التصوير أو يجعلها تحل محل ما كان فيه، وفي حين كان دينيرو يتصل من 7 لـ 9 مرات يوميًّا بـ هنري هيل لمعرفة أدق تفاصيل شخصيته بما فيها طريقة إمساكه السيجارة مثلًا، لم يُسمح لـ ليوتّا بأي تواصلٍ مع هيل، لأن هذا كان تعاون سكورسيزي الأول مع ليوتّا ولم يرد لـ هيل أن يؤثر بشكل غير مرغوب على أدائه.

ووصل اهتمام سكورسيزي بممثليه وبدقة ما يصنعه حد جعل أغلب جمل الراوي اقتباسٌ حرفي لما قاله هيل في محادثاته مع بيليغي، واستدعاء أقارب شخصيات المافيا الحقيقية ليكونوا متواجدين في مواقع التصوير، ليفيد من أي ملاحظةٍ يبدونها حول حياة هؤلاء وطبيعة الأماكن التي يرتادونها والأجواء التي تسودها، كذلك الأمر في تفاصيل الملابس، فمثلًا كان يعد بنفسه ربطة عنق ليوتّا ليضمن أن تكون بالشكل الصحيح، أما بالنسبة للارتجالات فلم يكفه بالطبع ما جرى في التدريبات وحرص بنفسه على استثارة غيرها خلال التصوير، كأن يخبر توني دارو دون علم بول سورفينو بأن يرتجل عندما يأتي إليه ليشتكي، ليأتي من سورفينو بردات الفعل التلقائية التي شاهدناه، وفي مشهد الغداء لدى أم ديفيتو آثر أن يجعله مرتجلًا بالكامل وهذا ما حدث.

“فكري بـ كارين على أنها النجمة السينمائية للمجموعة.” هذا ما قاله سكورسيزي لـ لورين براكو التي أرهبها كونها بين فريق ممثلين غالبيته العظمى من الذكور، فأدركت أنها إن لم تبذل كل مافي وسعها لإكساب دورها أهميةً كبيرة لن يجد طريقه إلى النسخة النهائية بعد المونتاج، وكانت النتيجة ترشيحها الأوسكاري الوحيد حتى الآن.

وكان فوز جو بيشي بالأوسكار نتيجةً أخرى لإدارة سكورسيزي العبقرية، وتصريحٌ من هنري هيل البطل الحقيقي للقصة بأن بيشي جسد تومي ديفيتو بمستوى من الصدق يصل من 90 إلى 99%، أما أمه فكان رد فعلها بالإثناء على جودة الفيلم، أتبعته بسؤالٍ عن فيما إذا كان من الضروري أن يطلق كل هذه الشتائم، كتلك التي في مشهد “?How am I funny” الشهير، والذي كان أيضًا من ضمن الارتجالات، بناه سكورسيزي على موقفً مر به بيشي عندما كان يعمل في مطعم ورواه له، لكنه لم يدرجه في نص التصوير، كي يحصل على ردات فعل تلقائية من الممثلين المساعدين، وطبعًا حصل سكورسيزي على ما أراده.

حتى حين لم يُمنح لفريق التصوير الإذن بالدخول من الباب الأمامي لنادي كوباكابانا الليلي، كان الأمر لصالح سكورسيزي، لأنه اضطر لإيجاد بديل، وكانت اللقطة الطويلة الشهيرة لدخول هنري مع كارين من الباب الخلفي عبر المطبخ هي البديل، وإن تمت إعادتها 8 مرات حتى تصل إلى الكمال المطلوب.

كل هذا لم ينجح في تقديم ما يرضي المنتجين، لدرجة أن الفيلم حصل على أسوأ استجابة للعرض الأولي في تاريخ شركة “Warner Brothers”، حتى أن سكورسيزي قال عن تقييماتهم: “الأرقام كانت منخفضة لدرجة مثيرة للضحك.”، وكان التطرف في العنف والشتائم من أهم أسباب ذلك.

لكن كل اعتراضاتهم لم تؤدي لأي تعديل وصدر الفيلم كما هو، ليحصد إعجابًا نقديًّا تاريخيًّا، ويدعّم مكانة سكورسيزي كأفضل صانع أفلام أمريكي حي، ويصنفه معهد الفيلم الأمريكي كثاني أفضل فيلم عصابات في التاريخ.

ردّ واحد على “حقائق قد لا تعرفها عن Goodfellas (الجزء الثاني)”

ما رأيك بهذا الفيلم؟