حقائق قد لا تعرفها عن Interstellar (الجزء الثاني)

عن نهج نولان في العمل وما تم بنتيجته من خلقٍ لأغلب ما شاهدناه سواءً مادّيًّا أو معنويًّا في أداءات ممثليه، فريق المؤثرات البصرية وإسهامه العلمي الكبير خلال العمل على الفيلم، الجانب الروحاني للتقنيات، موسيقى هانز زيمر، وأبرز الكلاسيكيات التي استلهم منها نولان تفاصيل عمله سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Interstellar .

باجتماع نجوم نولان “المتكتّمين” بدأ نولان رحلته الطويلة لخلق قصته أمام الكاميرا بدل الاكتفاء بقدرات الحواسيب للخلْق، فلمشهدِ حقل الذّرة تم زراعة 500 فدّان من الذرة تم بيع محصولها فيما بعد مشكّلةً إضافةً لأرباحِ الفيلم، وتم بناء السفن الفضائية ذَ رينجر، ذَ لاندر، وإنديورانس بمزيج بين الطباعة ثلاثية الأبعاد والنحت، ليسمي فريق التصوير نماذجهم “نماذج مُكبّرة” لكبر حجمهم وامتداد أولاهم على مسافة 14 متر، والثانية على مسافة 15 متر، والأخيرة لسبعة أمتار ونصف.

وهذا طبعًا لا يكفي، فتم بناء مواقع لدواخل السفن وإعداد المؤثرات البصرية لما خارجها قبيل تصوير مشاهد غزوها الفضاء وعرضها خارج تلك المواقع بحيث يجد ممثليه ما يستطيعون التفاعل معه بصدق عندما ينظرون إلى ما خارج النوافذ لا مجرّد شاشاتٍ خضراء، لذلك تم نقل 4 أطنان ونصف من هذه السفن ومواقعها إلى أيسلندا للتوصيل فيما سيكون بيئة كواكبٍ أخرى عدا عن طاقم التصوير، لا يمكن تخيل ما كان سيفعله إن كان الذهاب إلى تلك الكواكب بالفعل في متناوله، خاصةً بحرصه الكبير على عدم هدر الوقت والمال الذي خفض به ميزانية الفيلم، وجعل فريقه غير القادر على التصوير في أيام العواصف في أيسلندا يصور بعض اللقطات الداخلية في كراج السيارات خلالها.

ولمشاهد عواصف الغبار تم ضخ غبار صناعي مبني بشكل رئيسي من السيللوز عن طريق مراوح عملاقة. حتى الروبوتات تارس وكيس تم بناؤهم وقام بيل إيروين بتحريكهم خلال الفيلم وأداء الصوت لهم ليتم استبدال صوته بصوت جوش ستيوارت في حالة كيس، وإزالته من الصورة فيما بعد.

حتى الثقوب السوداء والدودية التي لا سبيل إلا لخلقها حاسوبيًّا أوجدت بتعاون ثورن مع فريق المؤثرات البصرية بإدارة بول ج. فرانكلين، بتقديمه صفحات من أدق معادلات الفيزياء النظرية قام الفريق ببناء برنامج حاسوبي جديد يحاكيها أنتج صورًا استغرق بعضها 100 ساعة للاكتمال، ووصل حجم البرنامج إلى 800 تيرابايت، ليكسب ثورن رؤيةً جديدة لتأثير الجاذبية وأقراص التراكم بفضل البرنامج أعدّ بنتيجتها بحثين أحدهما لباحثي الفيزياء الفلكية وآخر لباحثي رسومات الكمبيوتر.

وبالانتقال للجانب الروحاني مما صُنع، لسفينة الـ إنديورانس مثلًا، والتي يماثل اسمها اسم سفينة الرحّالة إرنست شاكلتون الذي ذهب في البعثة الأولى لاستكشاف القطب الشمالي وحوصر في الجليد، ورغم فشل بعثته استطاع العودة بكل طاقمه أحياءً، وبالنسبة للثقب الدودي الذي تعبره تلك السفينة فقد كان متموضعًا بجانب زُحَل، والذي يعتبر إله الزمن عند الإغريق، وإله الزراعة عند الرومان، ولكلا الإلهين دورٌ جوهري في قصة الفيلم.

كذلك كان طبعًا لموسيقى هانز زيمر، والتي أعدها دون الاطلاع على الفيلم أو قصته، وإنما بناها على ورقةٍ أرسلها إليه نولان تحوي خطوطًا عريضة علم مرسلها أن زيمر لن يحتاج لأكثر منها، مؤكّدًا أنه أراد ابتكاراتٍ استثنائية حتى في طريقة العزف، وكانت النتيجة ما أبكى مشاهدي الفيلم وأثقل قلوبهم بما لن ينسيها ما رافقته، ما اعتبره نولان أفضل ما قدمه زيمر في مسيرته، متضمنةً مقطوعات مُعدةٌ بإيقاع ضربة في الثانية معبرةً عن مرور الوقت الذي يشكل ثيمة أساسية في الفيلم، كـ”Imperfect Lock”، و”No Time for Caution”.

كلاسيكيّاتٌ كـ “Metropolis” لـ فريتز لانغ، “2001: A Space Odyssey” لـ ستانلي كيوبريك، “Star Wars: Episode IV – A New Hope” لـ جورج لوكاس، “Alien” و”Blade Runner” لـ ريدلي سكوت، كانت ذات تأثير كبير على رؤية نولان لكيفية التعامل مع الأسس العلمية لقصته والسفر في الفضاء، بينما كان لـ”The Treasure of Sierra Madre” لـ جون هيوستون، و”The Mirror” لـ أندريه تاركوفسكي التأثير الأكبر على الجانب الإنساني، ولـ سبيلبيرغ و”Close Encounters of the Third Kind” و”Jaws” فضلٌ في صقل رؤيته حول مناقشة أعمق وأعقد المواضيع بشكلٍ لا يحرمها من أي شريحةٍ من الجمهور، وقام بعرض “The Right Stuff”  لـ فيليب كوفمان على فريق عمله قبيل تصوير Interstellar للحرص على فهمٍ وتقديرٍ أكبر لأدوارهم.

ما رأيك بهذا الفيلم؟