حقائق قد لا تعرفها عن Memento

الفيلم المستقل الذي كان البريطاني “كريستوفر نولان” يوشك أن ييأس قبل صدوره في صالات السينما من إيجاد موزّعٍ له، والذي أصبح بعده مخرجاً لفيلمٍ بلغت ميزانيته 150 مليون دولار، الفيلم الذي سنتحدث هنا عمّا سبق تحوله لحديث الجميع.

في محاضرةٍ لعلم النفس ذكر فيها المُحاضر قصةً عن رجلٍ يصاب بفقدان الذاكرة التقدمي إثر حادثة كان “جوناثان نولان” من بين المستمعين، وفي حديثٍ بينه وبين أخيه “كريستوفر نولان” وهم على الطريق من شيكاغو إلى لوس أنجلس عن أفكارٍ محتملة لمشاريع مستقبلية، ذكر تلك القصة وتطور الأمر بسرعة إلى إعجابٍ شديدٍ بها من كليهما دفعتهما للعمل عليها كلٌّ على حدة في الوقت ذاته تقريباً، فكتب “جوناثان” قصةً قصيرة وكتب “كريستوفر” نص فيلم أراد أن يعيد فيه احتراماً للسينما رأى أنه يتناقص يوماً بعد يوم، فقد أصبح الجميع يسعون لتقديم أفلامٍ يمكن لمشاهديها على التلفزيون الرد على الهاتف وفتح الباب لعامل توصيل البيتزا دون أن يفوتهم الكثير، بينما لا يمكنهم فعل ذلك مع فيلمه وإلا فاتهم كل شيء.

إلّا أن نصه هذا لم يعتد مثله المنتجون ولم يسمعوا عن اسم كاتبه ما يشجعهم على مغامرةً كهذه، لكن طبعاً لابد من وجود استثناءات قد نجدها بالبحث، وقد نجدها بالصدفة، كأن تعرض صديقة نولان وزوجته حالياً “إيما توماس” النص على صديقها “آرون رايدر” المنتج في شركة “Newmarket Films”، ويبلغ إعجابه به أن يجعل شركته تغامر بـ9 ملايين دولار لصنع الفيلم، في حين لم يقبل المصور “مارك فارغو” أن يقابل “نولان” حتّى بشأن العمل في الفيلم لأنه لم يستطع فهم النص.

صحيحٌ أن هذه الميزانية لا تكفي للتفكير بنجومٍ كبار لكن “نولان” آمن بقدرة نصه على نيل اهتمام أي نجمٍ يرغب بضمه للعمل خاصةً في دور البطولة، كـ “شارلي شين”، “توماس جين”، “آرون إيكهارت” و”براد بيت” الذي أبدى اهتماماً فعلياً لم يستطع أن يقدم أكثر منه لانشغاله بالعمل على فيلمين وقتها، لكن ذاك الاهتمام كان كافٍ للفت نظر الكثيرين للمشروع ومن بينهم “غاي بيرس” الذي فاز بالدور.

كذلك لم تكن “كاري-آن موس” الخيار الأول لدور “ناتالي”، “آشلي جود”، “فامكيه يانسن”، “ماري ماكورماك” و”أنجلينا جولي” كُنَّ مرشحاتٍ أيضاً، لكن كان لا بد أن ينتهي إليها كونها  وحسب تعبير “نولان” أضافت للشخصية الكثير مما لم يُكتب في النص، وبانضمامها ضمت معها “جو بانتولينو” الذي اقترحته لدور “تيدي” بعد رفضه من قبل “آليك بالدوين” و”دينيس ليري”.

أما “ستيفين توبولاوسكي” فقد أتى انضمامه بشكلٍ أكثر إثارة، وذلك إثر إخباره “نولان” بتجربة فقدان الذاكرة التي مر بها نتيجة خضوعه لعملية تحت تأثير مخدّر تجريبي قضى بعدها عدة أيام يصحو جاهلاً بمن كانه وبما يكونه، ولقربه بهذه الدرجة من شخصية “سامي جينكينز” في النص قرر نولان أن يجعله يقوم بمشاهده دون حوارات معدة مسبقاً مفسحاً له المجال الكامل للارتجال، وجميعنا شهدنا نجاح تلك الفكرة.

كما شهد جميع المنتجون الذين رفضوا توزيع الفيلم نجاحه في المهرجانات التي تم عرضه ضمنها ومدى تميزه، لكن ذاك التميز تحديداً جعلهم يستبعدونه من حساباتهم، وستة أشهر مرت وبين يدي “نولان” رائعةٌ بدأ أن مصيرها ومصير ما فعله من أجلها للنسيان، حتى قررت الشركة المنتجة توزيع الفيلم والمضي في المغامرة حتى النهاية، وكسب قرابة 40 مليوناً وتقديم “كريستوفر نولان” إلى العالم بالنتيجة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.