حقائق قد لا تعرفها عن Pan’s Labyrinth (الجزء الأول)

رفض غييرمو ديل تورو عروضًا هوليوودية قد تضاعف ميزانيته، خاصةً إن تم تغيير لغته إلى الانكليزية، لأنه لم يرد تقديم تنازلات لتلبية احتياجات السوق، وكان تصفيقًا مدته 22 دقيقة إثر عرضه في مهرجان كانّ، واعتباره من أفضل 10 أفلام في الألفية من نتائج رفضه هذا، Pan’s Labyrinth وقصة صنعه.

مفكرات ديل تورو المليئة بالخربشات والرسومات والأفكار والقطع المتناثرة من قصص مختلفة، لطالما كانت مصدر أروع إبداعاته، ومنها بدأت أولى مراحل صناعة الرائعة، من قصةٍ أولية وردت إلى ذهنه أول صورةٍ منها عام 1993، كانت تدور حول امرأةٍ حامل تتبع زوجها إلى قصرٍ يعمل على ترميمه، وهناك تقع في حب فون إله الغابات (بشرٌ برأس وأقدام وذيل ماعز)، تمارس معه علاقةً جنسية، ثم يطلب منها أن تضحّي بدم وليدها مقابل اصطحابه لها إلى مملكته ومتاهته، وفي النهاية تلبي بالفعل طلبه، لكن عبر مراحل تطور القصة وجد ديل تورو أن جعل بطلته طفلة نرى السحر عبر عينيها سيكون أكثر إثارةً.

وبالحديث عن فون، ترجع أصوله إلى ما قبل حتى مفكرات ديل تورو، إلى طفولته، حين كان يرى في أحلام يقظته كل يومٍ بعد منتصف الليل كائنًا من بشرٍ وماعز بقمة الجمال يقف خلف ساعة جده، وليلةً بعد ليلة بدأ يتغير تكوينه حتى أصبح بكامله من ترابٍ وعرائش وطحالب ولحاء الأشجار، وكأنهُ صرحٌ تاريخيٌّ للطبيعة، يمنحك انطباعين متناقضين، فمرةً ترتاح له وتحس بأنه جديرٌ بثقتك، وأخرى تحس أنك قد تمنحه أي شيءٍ إلاها.

لكن هذا لم يجل في بال الأمريكيين حين غيروا اسم فون إلى بان (إله إغريقي) في عنوان الفيلم لدى توزيعه في الولايات المتحدة، كون لدى جمهورها خلفية أكبر عن بان، والذي وإن كان يشبه فون شكليًّا لكنه يُعرف بكونه متوحّشٌ مؤذٍ ومهووس بالجنس، وحسب قول ديل تورو: “لو كان بان لكانت الفتاة في أسوأ كابوس”، هذا بالإضافة إلى تجاربه السابقة غير السارة مع الترجمات الانكليزية جعله يقوم بكتابة ترجمة للفيلم بنفسه.

قبل بدء تصوير الفيلم بعام ونصف وصلت القصة إلى شكلها النهائي، في ذهن ديل تورو، وقابل سيرغي لوبيز الذي أراده لدور الكابتن فيدال، وخلال ساعتين ونصف روى له الفيلم منذ بدايته وحتى نهايته بكل تفاصيله، ليسأله لوبيز: “هل تملك نصًّا؟”، ويجيب ديل تورو بالنفي وأن شيئًا لم يُكتب بعد، ويوافق لوبيز على الدور ليصله النص الكامل بعد عام، وحسب قوله: “كان كما رواه لي تمامًا، رائع. كان يملك في رأسه كل تاريخ قصته بكل تفاصيلها وشخصياتها، الفيلم الذي شاهدتموه هو تمامًا ما كان في ذهنه”، لكن هذا كله لم يخفف من هول فقدان ديل تورو لحقيبةٍ تحتوي مفكراتٍ رُسم أول خطٍّ على أقدم صفحةٍ فيها منذ أكثر من 20 عامًا، بنسيانها في سيارة أجرة، مما جعل وصول سائقها إليه بعد يومين حاملًا إياها مباركةً سماوية زادت إصراره على المضي في المشروع.

الأمر الذي كلفه رفض عرض لإخراج “The Chronicles of Narnia: The Lion, the Witch and the Wardrobe”، تنازلًا عن أجره كمنتج ومخرج ودفع 100 ألف دولار من ماله الخاص، وتنازل صديقه والمشارك في الإنتاج ألفونسو كوارون أيضًا عن أجره كمنتج ودفع 50 ألف دولار من ماله الخاص، لمرور صناعة الفيلم بعدة مشاكل إنتاجية، كالتي نتجت عن الاضطرار لاستعمال المؤثرات الخاصة في قتال الغابة، فإسبانيا كانت تمر بأقسى فترة جفاف منذ ثلاثين عامًا، لذلك لم يسمح لفريق التصوير بإطلاق رصاصةٍ واحدة وكانت تلك مهمة فريق المؤثرات البصرية، بالإضافة لكون نص ديل تورو مكتوب باجتهادٍ ودقة بحيث لا يأتي مشهدٌ من واقع إلا وتلاه مشهدٌ من سحر، وكلما زاد تماهي العالمين زادت صعوبة الأمر، العنف على سبيل المثال، أول مرةٍ يقع هي أكثر المرات وحشية، وبتقدم الفيلم تتراجع شدته.

عن إيفانا باكويرو، دوغ جونز، كيفية خلق تفاصيل عالمي الواقع والسحر، رؤية ديل تورو لرجال الكنيسة الكاثوليكية والفاشية، رحلة الوصول إلى كمال الافتتاحية، وردة فعل ستيفين كينغ على مشاهدة الفيلم وأثرها في ديل تورو سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Pan’s Labyrinth.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.