حقائق قد لا تعرفها Spirited Away (الجزء الأول)

في قائمة مجلة دفاتر السينما الفرنسية لأفضل أفلام عامه، في قائمة الناقد الكبير روجر إيبرت لأعظم الأفلام في التاريخ، فيلم الأنيمي الأول الذي رشح للأوسكار والوحيد الفائز به حتى الآن، واحد من فيلمين أنيميشن فقط نالا جائزة الأكاديمية اليابانية لأفضل أفلام العام، الفيلم الأول الذي يحقق أكثر من 200 مليون في شباك التذاكر قبل عرضه في أمريكا، تربع على عرش الفيلم الياباني الأكثر أرباحًا في التاريخ لـ 15 عامًا، في حين لم يستطع فيلمٌ منازعته على المركز الأول في موقع IMDb كأفضل فيلم أنيميشن على الإطلاق، Spirited Away وقصة صنعه.

يقضي هاياو ميازاكي عراب الأنيميشن الياباني كل عطلةٍ صيفية في كوخٍ جبلي مع عائلته وخمس فتياتٍ صديقاتٍ للعائلة، إحداهن تبلغ عشر سنوات ملكت عينين لم يستطع ميازاكي مقاومة فضول نسج القصص حول ما بهما رغم قرار التقاعد بعد فيلمه “Princess Mononoke”، كما أحس أن قصةً أُخرى يجب أن تروى تضع مثلًا أعلى للفتيات الخمس ومن مثلهن تكون من تخيل قصتها في أعين ذات العشر سنوات، ولقربٍ أكبر منهن طالع ما تتركنَه من مجلاتٍ في الكوخ فوجدها متمحورةً حول الإعجاب والرومانسية، بينما لم ير أن هذه المواضيع هي ما يستقر بالفعل في أعماق قلوبهنّ، وقرر أن تكون عودته باستكشاف تلك الأعماق.

صاغ ميازاكي ما توارد إليه من أفكار في ثلاثة قوالبٍ كان ثالثها أكثرها تماسكًا، جميعها تركزت في حمّامٍ عام مستلهم من حمّامٍ في مسقط رأسه عرفه مذ كان طفلًا، وكان يثير فضوله فيه بابٌ مغلقٌ بجانب أحد الأحواض لطالما أطلق خياله حول ما قد يكون خلفه، وبهذا طبعًا كالعادة يمكن البدء بالعمل، فأفلام ميازاكي لا يبدأ خلقها بنصوصٍ منتهية، كل شيءٍ يسير على التوازي، الكتابة والقصة المصورة والرسومات والتحريك، بقلمه وريشته، لا يدرك الوجهة حتى يصلها، حتى ترشده القصة إليها، وحسب تعبيره: “ليس أنا من يصنع الفيلم. الفيلم يصنع نفسه ولا خيار لديّ إلا أن أتبعه”.

وطالما طريق تلك القصة دايمًا هو قلمه، وبالتالي قلبه، تنتقي مما ارتبط بذاك القلب من ذكرياته ما يطيب لها ويتوافق وروحها، كمشهد تطهير النهر المستند إلى حادثةٍ في حياته شارك فيها في تنظيف نهرٍ وجد فيما وجد فيه درّاجة، وجملة “اقطع الخط!” التي يقولها كاماجي لـ شيهيرو عندما تسحق ما يشبه الدودة الصغيرة الذي سكن هاكو، والتي ترتبط بالثقافة اليابانية حيث يقولها أحدٌ لآخر مقاطعًا أصابع يديه بين أصابع الآخر عندما يصيبه شر لإبداله بالحظ الجيد، الأمر الذي لم تعلمه رومي هيراغي التي أدت صوت شيهيرو حتى شرحه لها ميازاكي، ليعلق مهندس الصوت: “الصغار لا يعلمون ذلك هذه الأيام”.

عن مصار استلهام تصميم أمكنة الأحداث وأثر تلك المصادر في نفس ميازاكي، أسماء الشخصيات وعلاقتها بالثقافة اليابانية، حدود آخر التقنيات التكنولوجية في العمل وطريقة توظيفها، الصوت، الدبلجة الانكليزية، وتحيات ميازاكي لما كان ولما أمل أن يكون سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Spirited Away .

ردّ واحد على “حقائق قد لا تعرفها Spirited Away (الجزء الأول)”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.