حقائق قد لا تعرفها عن The Message (الجزء الأول)

أتى امتدادًا لملاحم ديفيد لين الخالدة من أبعد مصدر يمكن أن يتخيله عشاقه، أكبر مدخل للسينما العربية إلى هوليوود والعالمية، فيه قدم أنتوني كوينّ أحد أكثر أدواره المفضلة في تاريخه، ونالت منى واصف تقديرًا عالميًّا، في المركز 11 على قائمة Entertainment Weekly لأكثر الأفلام إثارةً للجدل في التاريخ، حاربه أناسٌ ممن يدافع عنهم ويحتفي بتاريخهم حتى قتلوا صانعه فيمن قتلوا، تمت دبلجته إلى 12 لغة مختلفة، The Message وقصة صنعه.

عام 1962 شاهد السوري الذي سافر إلى أمريكا لدراسة الإخراج منذ قرابة 14 عامًا حاملًا ثروةً تُقدّر بـ 200 دولار مصطفى العقّاد ملحمة البريطاني ديفيد لين “Lawrence of Arabia”، وفيما أسره منها مشهد ظهور عمر الشريف بين الرمال كطيفٍ على فرس، بطلٌ عربي من الصحراء على الشاشة الكبيرة، فحلُم بصنع ملحمةٍ عربية توازي ملحمة لين، ملحمةً تروي قصة النبي مُحَمَّد وولادة الإسلام في القرن السابع الميلادي، وكان مشهد ظهور حمزة فيها مقابلًا لذاك المشهد الآسر الذي ألهمه صناعتها.

لكن لم يكن وقتها مستعدًّا أو قادرًا على أن يكون مسؤولًا عن مشروعٍ بهذه الضخامة، وشاء القدر أن يتعرف إلى سام بيكينباه ويصبح أستاذه وداعمه الذي ساعده ليصل إلى منصب منتج في قناة CBS، معزّزًا بذلك علاقاته وخبرته وثقته التي جعلته يقرر البدء في تحقيق حلمه في بداية السبعينات.

وبدأ العقّاد رحلته بالسعي لنيل مباركة كبار المجتمع الإسلامي فذهب أولًا إلى السعودية ليلتقي بشيوخها، ليتفاجأ بأن الطريق أطول بكثير مما يعتقد لأنهم لا يحرّمون فقط تجسيد النبي وصحابته، بل صناعة السينما ككل، وحتى بعد جدالٍ طويل أقنع فيه بعضهم بأهمية السينما اشترطوا عليه استبدال الموسيقى التصويرية المحرّمة أيضًا بتلاوة القرآن، وهنا استسلم العقّاد وذهب إلى منارةٍ إسلامية لا تقل أثرًا وهي الأزهر الشريف.

وهناك نال المباركة التي ينتظر مشترطين عدم ظهور الرسول وزوجاته وأبنائه وبناته وأبناء وبنات زوجاته وأيٍّ من المبشرين بالجنة على الشاشة، وأن يمروا على النص كلمةً كلمة قبيل تصويره، فقبِل العقّاد وبدأ العمل على النص مع خمسة كتّابٍ هم توفيق الحكيم، عبدالحميد جودت السّحّار، عبدالرحمن الشرقاوي، محمد علي ماهر، والأيرلندي هاري كريغ مؤلف وكاتب ملحمة نابليون بونابرت “Waterloo”، ليصبح جاهزًا بعد عام وحائزًا على موافقة الأزهر، ومكتوبًا باللغتين العربية والانكليزية لتصوير نسختين بحيث لا ينفر العرب من مشاهدة أكبر شخصيات تاريخهم أجانبًا ناطقين بالانكليزية، ويكون سهل العبور إلى الجماهير الأخرى حول العالم بنجومٍ يألفونهم ويحبونهم وبلغة هوليوود مركز صناعة الأفلام الأكثر شعبية.

فوصل خبر أن مخرجًا سوريًّا يستعد لصناعة فيلم بعنوان “محمد رسول الله” إلى الصحف ليطلق عاصفةً إعلامية في البلاد الإسلامية بين داعمٍ ورافضٍ مهدِّد، وزاد الطين بلّة معرفة أن ممثلين أجانب لا يفقهون شيئًا عن الإسلام جلّهم أمريكيين سيتقمصون شخصيات الصحابة، وإشاعتين متتاليتين أولاهما أن تشارلتون هيستون سيجسد شخصية النبي، والثانية أن بيتر أوتول هو من سيفعل ذلك، ليخرج الناس في مظاهرات رافضة عنيفة أبرزها في كراتشي بـ باكستان التي سقط ضحيتها بضعة قتلى وجرحى، الأمر الذي بدأ يزرع القلق بين داعميه من علماء الأزهر من وصول النقمة إليهم فبدأوا يتحضرون للتراجع في أية لحظة.

على عكس النجوم الذين انضموا وينضمون للعمل ومنهم مايكل فوريست الذي صادف وهو خارجٌ من منزل طليقته في تلال هوليوود أندرو مارتون الذي عمل كمساعد مخرج لـ العقّاد وقتها، فسأله فيما إذا كان مهتمًّا بالمشاركة في فيلمٍ يصوّر في إفريقيا مع العرب، وسرعان ما وافق فوريست بعد اطلاعه على التفاصيل وتم منحه دورًا رئيسيًّا لكنّه فضّل دور خالد بن الوليد الثانوي، كذلك كان البريطاني غاريك هاغن الذي قام بدور عمار بن ياسر متحمّسًا لتجربةٍ كهذه، “وقتها لم نكن نعلم الكثير عن الإسلام، محمّدٌ كان اسمًا، لذلك كان الأمرُ استكشافًا مثيرًا” هذا ما قاله هاغن عن تجربته.

عن رحلة العقّاد مع تمويل الفيلم ودعمه ونتائجها في اختيار مواقع التصوير وما ستحتاجه من بناء، محمّد علي كلاي ودور في الفيلم، الاحتجاجات والتهديدات التي تلت الفيلم واستجابة داعميه لها، عملٌ إرهابي دمّر احتمالية تحقيق الفيلم للمراد منه في الصالات الأمريكية، تكييف العقّاد لطريقة تصوير الفيلم لتناسب المعتقدات الإسلامية، رسالة السلام، أثرها في جمهور العرض الأول، وأخذها العقّاد إلى نهايته سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة الملحمة الخالدة The Message .

One thought on “حقائق قد لا تعرفها عن The Message (الجزء الأول)”

ما رأيك بهذا الفيلم؟