الرئيسية / منوعات / حقائق قد لا تعرفها عن فيلم الرسالة (الجزء الثاني)

حقائق قد لا تعرفها عن فيلم الرسالة (الجزء الثاني)

عن رحلة العقّاد مع تمويل الفيلم ودعمه ونتائجها في اختيار مواقع التصوير وما ستحتاجه من بناء، محمّد علي كلاي ودور في الفيلم، الاحتجاجات والتهديدات التي تلت الفيلم واستجابة داعميه لها، عملٌ إرهابي دمّر احتمالية تحقيق الفيلم للمراد منه في الصالات الأمريكية، تكييف العقّاد لطريقة تصوير الفيلم لتناسب المعتقدات الإسلامية، رسالة السلام، أثرها في جمهور العرض الأول، وأخذها العقّاد إلى نهايته سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة الملحمة الخالدة The Message .

بدأ العقّاد بالبحث عن مصادر تمويل عربية وجدها في الأمير الكويتي صباح الثالث، ملك المغرب حسن الثاني، وملك السعودية خالد بن عبدالعزيز، لكن ذلك قبل اجتماع رابطة العالم الإسلامي في السعودية وإصدارها بيانًا يرفض ويحرّم الفيلم، مما أدى إلى تراجع الأمير الكويتي والملك السعودي عن الدعم، ومنع العقّاد من التصوير في السعودية، ليقرر المضي بمن بقي من داعميه وبدأ بناء مواقع التصوير في المغرب الذي استغرق أربعة أشهر ونصف، ثم بدأ التصوير المقرر أن يستمر لعام بدعمٍ حكومي وجماهيري وفني، ليتوقف بعد ستة أشهر بسبب ضغط الحكومة السعودية على المغربية وتهديدها بقطع العلاقات معها إن سمحت للعقّاد بالاستمرار.

فاضطر ملك المغرب للاعتذار من العقّاد وطلب البحث عن مكان تصوير آخر، لينتظر فريق التصوير المؤلف من 28 جنسية وثقافة مختلفة في فندقٍ قطع عنهم مُلّاكه الكهرباء للتعجيل برحيلهم بأوامر رسمية، وينام أفراده تحت مناشف مبللة ليستطيعوا احتمال الحر ريثما يعود إليهم العقّاد بخطةٍ جديدة، وعاد بالفعل بالخيار الوحيد والذي سيساهم في تدمير الحملة التسويقية للفيلم، وهو التصوير في ليبيا بمباركة رئيسها معمّر القذّافي الذي يُعرف في الغرب بكونه داعمٌ للإرهاب وقتها ودعمه المادي ودعم شعبه الكامل.

ولهذا يمكن تفهُّم رفض العقّاد لعرض الملاكم ذو الشعبية الاستثنائية محمد علي كلاي أن يمثّل دور بلال الحبشي، فذلك من شأنه أن يسلط أضواءًا أكثر من اللازم على صناعة الفيلم، والتي لم تكن بحاجةٍ لجماهيرية كلاي حتى تثير قلقًا دوليًّا دمويًّا، زاده خطورةً تراجع علماء الأزهر عن موافقتهم على الفيلم بعد صدوره ووصفهم إياه بـ “إهانة للإسلام”، مما تبعه منع لعرض الفيلم في العديد من الدول العربية والإسلامية وأطلق احتجاجاتٍ أكثر حدةً من ذي قبل، أبسطها تهديد العقّاد هاتفيًّا قبيل عرض الفيلم الأول ودفعه لتغيير اسم الفيلم من “محمد رسول الله” إلى “الرسالة”.

وأشدها مهاجمة جماعة إرهابية منشقة من جماعة أمة الإسلام لأحد مباني منظمة بناي بريث اليهودية ومحاصرته محتجزين فيه 149 رهينة لـ 39 ساعة قتلوا خلالها شرطيًّا وصحفيًّا، وهذا اعتراضًا على صدور الفيلم الذي ظنوا أن أنتوني كوينّ سيجسد شخصية النبي محمد فيه وكان مطلبهم الأساسي منع عرضه، أمورٌ اعتبرها العقّاد دلائلًا مؤسفة على ضعفنا الثقافي.

ولا يمكن الآن معرفة رأي تلك الجماعة لو شاهدت الفيلم بالفعل، بأسلوب العقّاد المبتكر في تقديم النبي وصحابته دون أن يظهر حتى طرف ثوب أحدهم أو ظله احترامًا للمجتمع الإسلامي، وقدسية لحظات تحديق أبطاله بالكاميرا على أنهم يخاطبون النبي وتكرارهم كلماته، باجتهاده في التأكيد على أن روحانية الإسلام تلاقي كل دين حين يقول أحد أبطاله: “تحدث إلينا الرب من قبل عبر إبراهيم ونوح وموسى“، فيكمل آخر: “وعيسى المسيح”، بما يدافع به المسلمون عن أنفسهم حين يقفون بين يدي ملك الحبشة فيقولون: “محمّدٌ علمنا أن نعبد إلهًا واحدًا، أن نقول الصدق، أن نحب جيراننا كما نحب أنفسنا”، في مشهدِ تسامحٍ ومحبةٍ عالميين هو المفضل لصانعه.

لكن لحسن الحظ رغم كل هذا لمس العقّاد الأثر الذي عرّض حياته ومستقبله لأكبر خطرٍ لأجله لدى عرض الفيلم الأول في لندن، حين جلس في آخر الصفوف مراقبًا ردات فعل المشاهدين المأسورين بما يشاهدونه حتى بكى، وإن واجه انتقاداتٍ فنية علم أنها لم تظلم عمله تركزت على خطأه بإصغائه للمؤسسات الدينية التي سرعان ما تخلت عنه رغم التزامه بكل ما طلبوه، والذي نتج عنه افتقارٌ للشخصيات الأساسية في القصة بعد مقتل حمزة وتسليمها لمن لم يكن لهم الأثر الفعلي في الأحداث وقتها، فقط لتجنب إظهار المبشرين بالجنة.

الأمر الذي لم يغفر له صنعه لهذه الملحمة حتى بعد قرابة ثلاثين عامًا على صدورها قضى آخر عشرين منها مجهّزًا لصناعة فيلمٍ عن صلاح الدين الأيوبي يقوم شون كونري ببطولته وباحثًا باستماتة عمّن يموّله، مصطدمًا مرةً بأميرٍ عربي يعرض عليه دعمه إن سهّل له إقامة علاقة مع بطلة الفيلم التي اختارها، وأخرى بنظامٍ سياسيٍّ عربي وافق على الإنتاج إن وافق العقّاد على صنع فيلمٍ يمجد فيه رأس ذاك النظام، حتى حال تفجيرٌ استهدف الفندق حيث كان صانع الرسالة عام 2005 بيننا وبين مشاهدة تحفة أخرى.

“وكأن قوًى شيطانيةً ما كانت تسخر من كل أحلامنا، لأن مصطفى العقّاد كان يمثّل الأمل، أعتقد أن مصطفى سيدخل التاريخ كبطلٍ ورائد، لو فقط أمكننا القفز إلى ما بعد 100 عام ستبهرنا مكانته” هذا ما قاله الباحث الإسلامي وصديق العقّاد خالد أبو الفضل إثر رحيله.

” صنعت الفيلم لأنه كان أمرًا شخصيًّا بالنسبة لي، كوني مسلمٌ عاش في الغرب أحسست أن من واجبي إيصال الحقيقة عن الإسلام، دينٌ يتجاوز عدد أبنائه 700 مليون، ورغم ذلك لا معلوماتَ عنه إلا لدى قلّة، فأحسستُ أنني يجب أن أروي قصةً تبني ذاك الجسر الذي سيملأ الفجوة بيننا وبين الغرب”~ مصطفى العقّاد.

the message

عن عبدالهادي بازرباشي

شاهد أيضاً

عن إيما واتسون

عُرِفَت بملامحٍ تحمل من البراءة ما يجعلها حاجزًا أمام العمر. بدأت مسيرتها طفلةً في دورٍ …

ما رأيك بهذا الفيلم؟

error: Content is protected !!