حقائق قد لا تعرفها عن WALL·E (الجزء الأول)

أكثر فيلم دخل في المراتب العشرة الأولى في مفضلات النقاد في عامه، أول فيلم لـ بيكسار يحصد 6 ترشيحات أوسكاريّة وثاني فيلم أنيميشن في التاريخ يحقق ذلك، كسر حاجز المئتي مليون في شباك التذاكر في أمريكا في الأسابيع الست الأولى من عرضه، ومنذ صدوره يعبر بالصمت إلى كل قلب مُثبتًا قوة الصورة، WALL·E وقصة صنعه.

“ماذا إن توجب على الجنس البشري أن يغادر الأرض وأحدٌ ما نسي إطفاء الروبوت الأخير؟”، قالها أندرو ستانتون في غداء العمل الشهير الذي جرى عام 1994 وجمعه مع جون لاستر، بيت دوكتر وجو رانفت قبيل وضع اللمسات النهائية على “Toy Story” لمناقشة المشاريع القادمة، ومن هذا الغداء وُلد “Bug’s Life”، “Monsters Inc.”، “Finding Nemo”، و” WALL·E “.

بدأ ستانتون ودوكتر العمل على تطوير الفكرة التي طرحها ستانتون لفيلمٍ بعنوان “Trash Planet” في العام التالي لمدة شهرين ببعض المساعدة من لاستر، لكنهم لم يستطيعوا القيام بما يبشر باقتراب تشكُّل رؤية واضحة خلالهما عدا الفكرة التي تشاركها ستانتون ولاستر بأن على بطلهم الوحيد على الكوكب أن يقع في الحب كتطورٍ لا بد منه في مواجهة وحدته، فانصرف دوكتر لصناعة “Monsters Inc”، وانشغل بعدها ستانتون في صناعة “Finding Nemo”، وإن لم يغادره خلال العمل عليه الإحساس بأن ما بدأه مع دوكتر ببنيةٍ شبيهة بنص دان أوبانون لـ “Alien” سيُنتج حدثًا استثنائيًّا، وكان أوبانون قد أعد نصه على شكل وصوفات بصرية مؤلفة من كلمات قليلة في أسطر متتالية.

وما أن قارب ستانتون الانتهاء من صناعة ذكريات نيمو الرائعة التي ترافق تقريبًا كل طفل عام 2002 عاد إلى نص “Trash Planet” الذي سيصبح ” WALL·E “،  وفي 2004 انضم إليه صديق دراسته جيم ريردون، خاصةً مع النجاح الكبير لـ نيمو وإعجاب لاستر وستيف جوبز بالرسومات اليدوية الأولية لأول 20 دقيقة من “WALL·E”، والتي على حد تعبير ستانتون هبطت إليه تفاصيلها من السماء وآمن بها رافضًا انتقاداتٍ كأن كون الكوكب مغطًّى بالنفايات أمرٌ سوداويٌّ أكثر مما يجب، الأمر الذي كان رده البسيط عليه بأن كوكبًا مغطًّى بالنفايات هي ما يُعد في تصور طفلٍ كارثة، لكن هذا التجلي السماوي الذي تضمن إيجاد وول-ي للنبتة لم يتكرر كثيرًا.

.

.

فيما يلي حرق لبعض أحداث الفيلم:

.

.

.

فالأحداث منذ زرع إيف من قبل الفضائيين لاستكشاف الأرض وحتى النهاية أخذت أشكالًا عدّة عبر السنين متباينة لدرجة أن الناتج النهائي ذو صلات قليلة بالأصل، ومما كان في ذاك الأصل أن وول-ي سيقود ثورةً للروبوتات ضد من تبقى من الجنس البشري، والذين ضمرت أعضاؤهم بسبب قضاء وقتٍ طويل بلا جاذبية ومعها قلوبهم التي تجعلهم يسيؤون معاملة الروبوتات، فأصبحوا كائناتٍ هلاميّة خضراء شفّافة لا عظام ولا أرجل لها، لغتهم لا أساس أرضيّ لها، ولهم عائلةٌ ملكيّة تقيم حفلاتٍ راقصة في مؤخرة الـ أكسيوم. لكن بعد عدة محاولات تخلى ستانتون عن هذا الشكل للقصة بسبب التطرّف في غرابته وعدم قدرته على إشراك المشاهد بالدرجة المناسبة.

 

تطور شكل البشر إلى امتلاكهم أنفًا وأذنين، ثم أصابعًا وأرجلًا وملابسًا حتى وصلوا إلى ما بين الشكل الجنيني والأطفال الرُضّع، وتطورت أفعالهم إلى اختطاف إيف ليأتي وول-ي لنجدتها، الأمر الذي لم يلاقي قبولًا من أحد وتم التخلي عنه والعودة إلى الـ ستوري بورد لإعادة ترتيب القصة، والذي تألّف هنا من 125000 لوحة في حين يتألف عادةً مما يقارب 75000 لوحة، وذلك بسبب النية الرئيسية لصنّاعه التي بدأت بالتخلّي الكامل عن الحوار ثم تطورت إلى جعل الاستعانة به بأقل قدر ممكن، وتركيز كامل اهتمامهم على الصورة.

.

.

انتهى الحرق

.

.

وفي سبيل ذلك قام ستانتون وفريق عمله في بيكسار بمشاهدة أفلام تشارلي شابلن وباستر كيتون يوميًّا على الغداء لعامٍ ونصف، فهؤلاء مدرسة الصورة، لتنعكس النتيجة في عملهم من تصميم أبطالهم وحتى أدنى تفاصيل الألوان وتصميم المواقع، فدرس الفنّيّون صورًا لـ شيرنوبيل، أوكرانيا، ومدينة صوفيا في بلغاريا لاستلهام أفكارٍ عما يكونه عالمٌ مُدمّر، وبكون المخرج الفنّي أنتوني كريستوف بلغاري الجنسية وعالمًا بصلب مشاكل بلده في التخلص من القمامة استطاعوا وضع رؤيا واضحةٍ متكاملةٍ للأمر.

ولتحقيق مظهر سينمائي أقرب ما يكون للفيلم الحيّ تم استدعاء المصوّر الكبير روجر ديكنز وفنّي المؤثّرات البصرية دينيس ميورين للاستعانة بخبرتهم في مجال الإضاءة والأجواء المناسبة، ليقضي ميورين عدّة أشهرٍ في بيكسار لبحث الأمر بينما قضى ديكنز أسبوعين، كما قاموا ببناء مجسّم ثلاثي الأبعاد لـ وول-ي وأتوا بكاميرا بانافيجن كالتي تم تصوير “Star Wars” في السبعينات بها، وصوروا المجسّم من عدة زوايا لمعرفة ما يجب أن يكونه الأمر ومحاكاة ذلك على الحواسيب.

عن تصميم أبطال الفيلم وإلامَ استند، الحدود التي ذهب إليها ستانتون لبث الواقعية وحالة الفيلم الحي في فيلمه، تصميم الإنتاج، تحيات للكلاسيكيات من ديزني وبيكسار وغيرها، بين برت وأصوات الفيلم، الأغاني ومنشؤها واستخداماتها، تعليق ستانتون على فيلمه ورؤيةٌ تحليلية لقيمة الفيلم الفنية وإفادتها من مفهوم الفن ذاته، وكلمات لجنة معهد الفيلم الأمريكي تكريمًا للفيلم سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة WALL·E .

ردّ واحد على “حقائق قد لا تعرفها عن WALL·E (الجزء الأول)”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.