الرئيسية / منوعات / حقائق قد لا تعرفها عن WALL·E (الجزء الثاني)

حقائق قد لا تعرفها عن WALL·E (الجزء الثاني)

عن تصميم أبطال الفيلم وإلامَ استند، الحدود التي ذهب إليها ستانتون لبث الواقعية وحالة الفيلم الحي في فيلمه، تصميم الإنتاج، تحيات للكلاسيكيات من ديزني وبيكسار وغيرها، بين برت وأصوات الفيلم، الأغاني ومنشؤها واستخداماتها، تعليق ستانتون على فيلمه ورؤيةٌ تحليلية لقيمة الفيلم الفنية وإفادتها من مفهوم الفن ذاته، وكلمات لجنة معهد الفيلم الأمريكي تكريمًا للفيلم سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة WALL·E .

أتى تصميم وول-ي نتيجة دراسة ضاغطات النفايات، واستُلهم وجهه من منظارٍ أُعطي لـ ستانتون خلال مشاهدته لإحدى المباريات وتم الاستغناء عن عدى ذاك المنظار للوجه مانحين إياه مظهرًا طفوليًّا سرعان ما يعبر إلى القلب، وبالنسبة لـ إيف فقام بتصميمها جوناثان آيف نائب رئيس مجلس إدارة آبل حينها، ليجعلها أكثر تطوّرًا من وول-ي لكن دون منح وجهها الكثير من القدرة على التعبير لتتم معاملتها كشكل مرسوم يجب أن تبدي تصرفاته وحركاته ما يحسه، أما الـ أكسيوم فاستُلهم من خط رحلات ديزني وبعض المنتجعات في لاس فيغاس.

لم يكف ستانتون كل هذا الاعتناء بواقعية الصورة وقربها من الفيلم الحي والتركيز الكامل على جعلها الوسيلة الأساسية للتعبير، فاستلهم حميمية اللقطات القريبة من غاس فان سانت، واستعمل التقنيات التي تستعمل عادةً في مواقع تصوير الأفلام الحيّة، كطريقة حركة الكاميرا وتوهُّجها وتتبُّعها وتركيزها على جسم معين أو على خلفيته والتنقلات في التركيز. كل هذا انسجم ورؤية مصمم الإنتاج رالف إيغلستون الذي أراد أن تكون الإضاءة في الفصل الأول أن تبدو رومانسية، وفي الثاني باردة وجافّة، ثم تغزو رومانسية الفصل الأول برود عالم الفصل الثاني في الفصل الأخير.

وطبعًا، لا يمكن أن يخلو الأمر من تحيّات لأفلام ديزني وبيكسار وكلاسّيكيّات السينما عامّةً، ففي المكب الذي يعمل فيه وول-ي نجد أحد القطع من فيلم ديزني القصير “Red’s Dream”، وآخر برقم السيارة 52 من “Cars”، وسكوتر كوليت من “Ratatouille”، ودمية على شكل مايك من “Monsters Inc”، كما تمت الإشارة إلى كلاسيكية ستانلي كيوبريك “2001: A Space Odyssey” باسم صرصور وول-ي الأليف هال، تصميم شخصية أوتو أيضًا كـ هال9000 في الأوديسا، وفي مصاحبة معزوفة “The Blue Danube” لـ يوهان شتراوس لظهور الكابتين على الجسر في الـ أكسيوم.

جاء الآن دور الصوت، “أريدك أن تكون ثمانين بالمئة من ممثلي فيلمي”، هذا ما قاله ستانتون لعبقري الصت بين برت حين طلب منه العمل على الفيلم، والذي كان عازمًا على أن يكون “Star Wars: Episode III – Revenge of the Sith” آخر الأفلام المتضمنة لروبوتات التي سيعمل عليها، لكنه غير رأيه فور سماعه أفكار ستانتون المثيرة لعمله، بل وسجل 2500 صوت مختلف للفيلم على مدى عامين، ما يعادل ضعف ما سجله لفيلم “Star Wars” وأكثر ما سجله برت لفيلم في حياته، أغلبها في مكب نفايات. فكانت أصوات الحشرات من صوت إقفال أصفاد، صوت الصرصور من صور راكون مُسرّع، وصوت الرياح من جر كيس على سجّادة، وهكذا.

.

.

فيما يلي حرق لبعض أحداث الفيلم:

.

.

.

أما أغاني الفيلم وما تضمنته من أغانٍ من “Hello, Dolly!” لـ جين كيلي، فكانت نتيجة لاشتراك ستانتون في نسخة مسرحية من الفيلم لم تغادر ذاكرته، وإحساسه بقرب أغنية “Put on Your Sunday Clothes” – التي تحكي عن شابين ساذجين لم يغادرا مدينتهما الصغيرة من قبل ويريدان الذهاب لمدينةٍ كبيرة وتقبيل فتاة – من حكايته، فكانت لافتتاحية فيلمه، وحين أتى له ريردون بفكرة أن يجد وول-ي شريطًا لفيلمٍ في النفايات يكون ملهم ميوله الرومانسية، لمع في باله لقطة إمساك الأيدي في الفيلم المصاحبة للأغنية، ووجدها الطريقة الأمثل ليُعبر بطله عن جملة “أنا أحبك” دون الحاجة لقولها، ليصف مؤلف الأغنية جيري هيرمان توظيف ستانتون لأغنيته بالعبقري.

لكن طبعًا كان يجب التحايل على اللقطة في الفيلم ليكون الاستخدام مشروعًا، وتم ذلك ببساطة بجعل اللقطة قريبة على عكس ما كنته في الأصل. ولم يقف أمر تحول أحلام ستانتون لعناصر في فيلمه هنا، بل تحول أحد مغنييه المفضلين بيتر غابرييل إلى أحد معجبيه بعد مشاهدته “Finding Nemo” مما جعله متحمّسًا جدًّا للمشاركة في ” WALL·E ” بأغنيته “Down to Earth”.

“أدركتُ أنني أدفع بهذين الروبوتين المُبرمجين لجعلهم يحاولون ويكتشفون غاية الحياة، تطلّب الأمر هذين الفعلين اللاعقلانيين لمعرفة من هم في مواجهة ما بُنيا لأجله، أدركتُ أن هذا المجاز الأصدق عن حياتنا. جميعنا نؤسر في عاداتنا وروتيننا، متجنّبين بقصدٍ أو دون قصد أن نعيش بالفعل، أن نقوم بالجزء الفوضوي، أن نكوّن علاقاتٍ مع الناس أو نتعامل مع من بجانبنا، لهذا نلجأ كلنا لهواتفنا المحمولة”، من تعليقات ستانتون على فيلمه.

والتي أكملتها مقالة ناقشت شغفه الفني، متخذةً من مشهد تعبير وول-ي عن حبه لـ إيف بصنع تمثالٍ لها من قطع الغيار كمثالٍ عن الأسطورة الإغريقية التي تروي قصة ولادة الفن على يد سيدة كورينثية أرادت الاحتفاظ بظل حبيبها قبل ذهابه إلى الحرب بخطها حدوده على الحائط، وبهذا ولد الفن من الحب واللهفة والاشتياق، وبفن الصورة وتاريخه يحتفي ستانتون في هذا الفيلم وخاصةً في القطعة المونتاجية الأخيرة التي تمر بالتسلسل الزمني على رسومات الكهوف، ثم رسومات المصريين والإغريق والرومان وعصر النهضة، ثم محاكاة رسومات الانطباعيين أمثال فان غوخ، سيورات، ورينوار، لينتهي إلى أبطال فيلمه بأسلوب ألعاب الكمبيوتر القديمة.

وول-ي يُثبت لهذا الجيل وكل جيل أن حدود الوسيط السينمائي الوحيدة هي خيال الإنسان، الكاتب والمخرج أندرو ستانتون وفريقه خلقوا شخصية سينمائية كلاسيكية من ضاغط نفايات معدني يسعى لإنقاذ كوكبٍ مغطًّى ببقايا ساكنيه، والتي تجسد الوعود المخلوفة للحياة الأمريكية. لم يحوِ فيلمٌ هذا الغنى في قصته والمشاعر التي يبثها منذ متشرد شابلن. عندما يصل الأمل على هيئة نبتة صغيرة، يُزهر الفيلم أحد أروع رومانسيات الشاشة بتذكير الروبوتين لنا بالقلب النابض في كلٍّ منا والمشتاق إلى الإنسانية والحب، من أكثر صور الأرض سوداويةً”، هذا ما رافق تصريح معهد الفيلم الأمريكي عن كون WALL·E من أفضل أفلام عامه.

عن عبدالهادي بازرباشي

شاهد أيضاً

عن إيما واتسون

عُرِفَت بملامحٍ تحمل من البراءة ما يجعلها حاجزًا أمام العمر. بدأت مسيرتها طفلةً في دورٍ …

ما رأيك بهذا الفيلم؟

error: Content is protected !!