عن آدم درايفر

غنى مع جوقة الكنيسة طفلًا، تسلّق أبراج الراديو وأحب حرق الأشياء وأسّس نادٍ للقتال مستلهمٍ من كلاسّيكيّة ديفيد فينشر مراهقًا، ورُشِّح لجائزة برايم تايم إيمي عن الدور التلفزيوني ذاته لثلاث سنينٍ على التوالي وفاز بجائزة أفضل ممثل من مهرجاني البندقيّة وتورونتو السينمائيّين من بين تكريماتٍ أخرى شابًّا، آدم درايفر وحكايته مع السينما.

وُلِد آدم دوغلاس درايفر عام 1983 في مقاطعة سان بيرناندينو في كاليفورنيا، لقسٍّ ومساعدة محامٍ تطلّقا بعد بلوغه الثالثة، لينتقل مع أمه وأخته الكبرى بعد أربع سنوات إلى مدينة ميشاواكا في إنديانا، حيث كانت نشأته الدينيّة التي تبعتها مراهقةٌ شقيّة كما ذكرنا من قبل.

بعد بلوغه الثامنة عشرة وقعت أحداث 11 سبتمبر، فانضم للجيش وقضى فيه قرابة عامين ونصف انتهيا قبل حرب العراق بفترةٍ وجيزة لإصابته في القفص الصدري وعزله طبّيًّا، وبعد عودته دخل جامعة إنديانابوليس لعام وجد بعده أنه في المكان الخطأ، ليغادرها إلى مدرسة جوليارد حيث درس الدراما، مع مواجهة صعوبات لا بد منها بالانتقال من وسط الجيش إلى وسط الدراما، لكن سرعان ما أثبت جدارته، وتخرج عام 2009.

في العام ذاته نال فرصته التلفزيونيّة الأولى في إحدى حلقات مسلسل “The Unusuals”، تبعها حلقةٌ أخرى وفيلمين قصيرين وآخر تلفزيوني. لتأتي بدايته السينمائية عام 2011 مع كلينت إيستوود في “J. Edgar”.

لكن في 2012 جاءت خطوةٌ كبرى باشتراكه في المسلسل الذي نال شعبيةً كبيرة “Girls”، فجاء معه ترشيحه الأول لجائزة برايم تايم إيمي والذي تبعه اثنين متواليَين عن الدور ذاته، كما جاءت معه مساحات سينمائيّة أكبر أبرزها في “Lincoln” لـ ستيفن سبيلبرغ و”Frances Ha” لـ نواه بومباك اللذَين صدرا في العام ذاته.

كون مشاركات درايفر السينمائي كانت في أدوار ثانويّة بمعظمها حتى الآن فكان يصدر له عدة أفلام في العام الواحد، لكن عددها لم يعنِ أبدًا عدم الاعتناء باختيارها، فالأفلام الأربعة التي صدرت له عام 2013 نالت استحسانًا نقديًّا وخاصّةً “Inside Llewyn Davis” للأخوين كوين و”Tracks” لـ جون كوران، كذلك مع أفلامه في العام التالي وأبرزها “While We’re Young” لـ نواه بومباك في تعاونهما الثاني، و”Hungry Hearts” لـ سافيريو كوستانزو الذي نال عنه كأس فولبي لأفضل ممثل في مهرجان البندقيّة.

لكن سيبقى عامي 2015 و2016 هما اللذان كانت فيهما ولادة النجم آدم درايفر ، بنجاحٍ نقديٍّ وجماهيريٍّ كبير مع “Star Wars: The Force Awakens” في أولهما، وثلاث مشاركات في ثلاثة أفلام وجدت طريقها إلى معظم قوائم أفضل أفلام العام في ثانيهما، وهم “Midnight Special” لـ جيف نيكولس، “Silence” لـ مارتن سكورسيزي، و”Paterson” لـ جيم جارموش الذي رُشّح للسعفة الذهبيّة وقدم فيه أداءًا رائعًا يعبر من خلاله كل ما عُلّق على ملامحه ولغته الجسدية بكامل كثافته وتعقيده بسلاسةٍ محيرةٍ آسرة.

هذا العام نافس فيلم آدم درايفر الجديد على سعفة كانّ الذهبيّة للمرة الثانية على التوالي، وهو “The Meyerowitz Stories” لـ نواه بومباك، وبالنظر إلى الأسماء التي سيتعاون معها في المستقبل يصبح لا مجال للشك أن درايفر قادمٌ إلى الذاكرة بقوة لاختيارات معتنى بها، فمثلًا، تيري غيليام، ليوس كاراكس، رايان جونسون، وستيفن سودربرغ هم من سيُخرجون أفلامه التي ستصدر قبل نهاية العام القادم. من الواضح أن هناك الكثير لانتظاره ممن يثبت بسرعة أنه أحد أهم نجوم عصره، وبالموهبة والاجتهاد لا مجرد امتلاك مواصفات وجه النجم السينمائي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.