عن آل باتشينو

مايكل كورليوني، السارق سوني، توني مونتانا، المحامي آرثر كيركلاند،  الكولونيل فرانك سليد، الملازم فينسنت هانا، وآل باتشينو، الأيقونة الحقيقية التي كانت خلف تلك الشخصيات الأيقونية، وهنا سنستعرض ما كان خلف سطوع نجمه.

ولد “ألفريدو جيمس باتشينو” عام 1940 في نيويورك لأبوين من أصول إيطالية تم طلاقهما بعد إتمامه عامه الثاني، والتي تعود في حالة الأم إلى مديتة “كورليوني”، وفي مراهقته راوده أول حلمٍ أراد تحقيقه وهو أن يكون لاعب بيسبول محترف، ولازمه نفورٌ من حضور دروسه عدا دروس الانكليزية والتي زرعت فيه إعجاباً مبكراً بـ شكسبير.

وفي سن السابعة عشرة قرر إيقاف دراسته للتفرغ لحلمه الجديد الذي آمن به بدرجةٍ تجعل من المستحيل انتظار أن تصله الفرصة لتحقيقه، ونتيجةً لذلك نشأ خلافٌ بينه وبين أمه غادر منزله على إثره، وعمل كنادلٍ وبوابٍ وموظف بريد من بين أعمالٍ بخسة الأجر أخرى لتأمين مصاريف دراسته المخصصة لحلمه هذه المرة، للتمثيل.

وبدأ التمثيل في مسرحياتٍ متواضعة وتقدم لـ”استديو الممثلين” والذي تمنح العضوية فيه للمثلين المحترفين والكتاب والمخرجين المسرحيين، لكن تم رفضه فاتجه إلى استديو “هيربيرت بيرغوف” حيث تم قبوله وتعرف فيه على “شارلي لوفتون” الذي أصبح معلمه المخلص وصديقه، وحيث قضى أربع سنواتٍ فيه زادت خبرته خلالها وإن لم تتميز بالكثير من رخاء العيش، وليست قليلةً تلك الليالي التي قضاها على الرصيف أو في المسرح أو في منزل صديق.

ثم تقدم بعد مضي تلك السنين الأربع مرةً أخرى لـ”استديو الممثلين” لكن هذه المرة تم قبوله، ودرس الأداء التمثيلي المنهجي على يد “لي ستراسبرغ”، ولطالما أكد “باتشينو” أن أحد أهم نقاط الانعطاف في مسيرته كانت دخوله هذا الاستديو وتتلمذه على يد “ستراسبرغ”، وأنه قرر بعدها التفرغ التام للتمثيل مهما كلفه الأمر.

ومنذ عام 1967 ونجمنا يحقق نجاحاً تلو النجاح على المسارح حول العالم ومرشحاً بالنتيجة لأهم الجوائزالعالمية وأهم ما ناله منها جائزتي “توني”، وفي أحد عروض مسرحية “The Indian Wants the Bronx” التي قام ببطولتها كان “مارتين بريجمان” من بين الحضور، والذي أصبح إثر إعجابه بأداء “باتشينو” مديراً لأعماله والذي قال فيه الأخير: “اكتشفني وأنا في الـ25 أو 26 على مسرح برودواي، ولذلك أنا هنا، أنا أدين بكل ذلك لـمارتي”.

ثم أتى عام 1970 الذي كان فيه الظهور السينمائي الاول لـ”باتشينو” في فيلم “Me, Natalie” بدور متواضع، لكن تبعه البطولة في فيلم “The Panic in Needle Park” الذي سلط عليه الأضواء كموهبة آتية بقوة لفتت نظر “فرانسيس فورد كوبّولا” وجعلته يشعل خلافاً نارياً مع منتجي “The Godfather” برفضه جميع مرشحيهم الذين كانوا من نخبة نجوم عصرهم وإصراره على اختيار “باتشينو للعب دور “مايكل كورليوني”.

لكن لم يكن الأمر صعباً فقط بالنسبة لمنتجي “The Godfather”، فقد كان يعمل “باتشينو” وقتها في تصوير فيلم “The Gang that Couldn’t Shoot Straight” فكيف سيتركه لأجل فيلم “كوبولا”؟، بأن يقنعه مدير أعماله “مارتي بيرجمان” بذلك، وبأن يضغط “كوبولا” على شركة إنتاج الفيلم الذي يعمل به لتسهيل جعل “روبرت دي نيرو” يحل محل “باتشينو” في فيلمهم ليتفرغ الأخير لدور العرّاب الشاب.

ويكسب ذاك الشاب الذي سخر منه زملاؤه في موقع التصوير لقلة خبرته وتواضع اسمه ترشيحه الأول للأوسكار، ويضع بصمته الخالدة الأولى في تاريخ السينما، ويصبح لاسمه صدىً مهيباً استمرت قوة أثره بالازدياد عاماً بعد عام ليصل مكانةً لم يشاركه فيها أحد.

وختاماً لا بد من ذكر أن هناك فيلم بعنوان “The Irishman” يتم إعداده من إخراج “مارتن سكورسيزي” وبطولة “آل باتشينو” “روبرت دي نيرو” و”جو بيتشي”، ربما نحن بانتظار عودةٍ إلى القمة تقرع لها الطبول.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.