عن أوسكار آيزاك

أحياناً تُفاجأ بأداءٍ ممتاز لممثلٍ في فيلمٍ ما تستغرب أنك لا تعرفه من قبل لكنك في نفس الوقت تحس أن وجهه مألوف، وتبدأ بالبحث عن أعماله وقد تكتشف فعلاً أنه قد ظهر من قبل في العديد من الأفلام التي شاهدتها لكنك لم تتوقع أنه سيصبح نجماً لأفلامٍ ستكون من بين أفضل ما شاهدت، ويكون هو سبباً أساسياً في ذلك، والغواتيمالي الموهوب “أوسكار آيزاك” وجد مكانه بين نخبة ممثلي جيله في السنوات القليلة الماضية بسرعةٍ تجعل من المثير للفضول معرفة أين كان صاحب الملامح سهلة العبور إلى الذاكرة هذا قبل أن يُحمِّل تلك الملامح مهابةَ حضورٍ استثنائية.

ولد “أوسكار آيزاك هيرنانديز إيسترادا” عام 1979 في غواتيمالا لأبٍ كوبي وأمٍّ غواتيمالية، ولطالما كان شقياً طفلاً فتىً وشاباً، كان لا يدخر وسيلةٍ لإضحاك أصدقائه من عبث بمطفأة الحرائق واقتلاع ورق الجدران وما إلى ذلك، ووصل الأمر بأستاذٍ في مدرسته لأن يعزل مقعده عن باقي المقاعد بجدارٍ من الورق المقوى لم يحقق أي فائدة حتى تم طرد سجين الورق المقوى، والذي أصبح عازفاً ومغنياً في أحد الفرق المهووسة بموسيقى الـ”بانك” وأسلوب حياة روادها العبثي.

لحسن الحظ استطاع “آيزاك” في النهاية التخرج من مدرسة “جوليارد” قسم الدراما والتي ارتادها ما بين عامي 2001 و2005، وكانت بداية مسيرته قبل ذلك بظهورٍ متواضع في فيلم “Illtown” لـ”نيك غوميز” 1996، تبعه أخريان خلال الدراسة لا يفوقان الأول كثيراً بالأهمية، وبدأ الأمر بالتسارع بعد تخرجه، فمن دورٍ صغير في حلقة من مسلسل “Law & Order” إلى دورٍ لا يفوقه مساحةً إلا دور البطل في فيلم “Pu-239″ لـ”سكوت ز. برنز” 2006، ثلم إلى دور البطولة في “The Nativity Story” لـ”كاثرين هاردويك” 2006.

قلما تم اختيار “آيزاك” بعد ذلك لأداء دورٍ ما دون أن يكون السبب تميز موهبته، وأبرز الأعمال التي شارك في بطولتها تاركاً فيها أثراً واضحاً خلال الست سنين التالية كانوا “Che: Part One” لـ “ستيفين سودربرغ”، “Agora” للعبقري الإسباني “أليخاندرو أمينابار” 2009،  والفيلم الذي فاز عنه بجائزة معهد الفيلم الأسترالي لأفضل ممثل بدور مساعد “Balibo” لـ”روبرت كونولي” 2009.

ثم أتى عام 2013 بالمفاجأة السارة الكبرى، فيلم الأخوين “كوين” المبدعين “Inside Llewin Davis” وأداءٌ عبقريٌّ مبهر من “أوسكار آيزاك” يعلن الفيلم قفزته الكبرى نحو القمة، أداءٌ أخذه إلى أرقى المهرجانات العالمية مرشحاً وفائزاً ببعض جوائزها ومعوضاً البعض الآخر بمكانةٍ احتلها في قلوبنا جعلته الفائز الأكبر، ومنذ صدور ذاك الفيلم ونجمنا يثبت مرةً بعد مرة أنه أهلٌ لتلك المكانة، ومن أبرز أدلة ذلك طبعاً دوريه في “A Most Violent Year” لـ”ج.س. تشاندور” و”Ex Machina” لـ”أليكس غارلاند”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.