عن إيما ستون

الشقراء الصهباء التي لم ينفرد جمالها يومًا بشهرتها، ذات الخطى السريعة المفاجئة مرةً بعد مرة لنضج اختياراتٍ سبقت بها أغلب بنات جيلها، مقتديةً بملهمتيها ديان كيتون وماريون كوتييار، إيما ستون وحكايتها مع السينما.

وُلدت إيميلي جين ستون عام 1988 في سكوتسديل بأريزونا، لمؤسس ومدير تنفيذي لشركة مقاولات عامة وربة منزل، مُنحدرةً من أصول سويدية، ألمانية، انكليزية، سكوتلندية، وأيرلندية، مصابةً بمغص الرُّضَّع الذي جعل بكاءها لا يتوقف، مخلفًا بالنتيجة آثارًا على حبالها الصوتية، ولم تغادر طفولتها إلا بإصابتها بعلةٍ لا تقل مأساويةً وهي نوبات هلع شديدة لازمتها زمنًا وأثرت سلبًا على علاقاتها الاجتماعية.

لكن لحسن الحظ أتى ميلها للتمثيل علاجًا أقوى من كل علاج، فمنذ بلغت الرابعة كان لها محاولات في سكتشات كوميدية، ثم انتقلت إلى المسرح الغنائي وتلقت دروسًا غنائية لسنوات، وكانت تجربتها الأولى في سن الحادية عشرة في مسرحية “The Wind in the Wallows”، تلتها 16 مسرحية، مما جهل أبويها يشجعانها بإرسالها لتلقي دروسٍ خاصة في التمثيل.

ونتيجةً لهذا التشجيع رأت ستون أن إعدادها لعرض باور بوينت بعنوان “Project Hollywood” وفي خلفيته أغنية “Hollywood” لـ مادونا سيساعدها في إقناعهم بقرارها لمغادرة الثانوية والانطلاق في طريقها إلى النجومية، وهذا ما حصل بالفعل وانتقلت مع أمها إلى شقةٍ في لوس أنجلس، وهناك قامت بتجارب الأداء في كل فرصة دون الوصول لشيء، وخلال هذه الفترة اشتركت في دروسٍ للمرحلة الثانوية على الإنترنت، وعملت في محل بيع طعام للكلاب.

بدأت طريقها على الشاشة عام 2004 في الفيلم التلفزيوني “In Search of the New Partridge Family”، والذي كان مقرّرًا أن يكون بداية مسلسلٍ لم يجد شاريًا، تبعه أدوارُ متنامية الحجم في 5 مسلسلات حتى عام 2007، وفيه صدر فيلمها السينمائي الأول “Superbad” لـ غريغ موتولا الذي حقق نجاحًا نقديًّا وتجاريًّا نالها منه ما بشّر بخطًى أسرع وإن تبعه فشلٌ فنجاحٌ متواضع في فيلمين لا يذكرهما الكثيرون، تلاهما اشتراكها في “Ghosts of Girlfriends Past” مع النجمين ماثيو ماكوناهي وجينيفر غارنر ليحملا معهما انتشارًا أكبر لها.

وفي العام ذاته صدر ما فتح لها أكبر أبواب النجومية “Zombieland” لـ روبن فليشر الذي حقق أكثر من 100 مليون في شباك التذاكر كما نال ونالت عنه إشادةً نقدية، وبفضله نجحت محاولاتها لنيل دور البطولة في “Easy A” لـ ويل غلاك التي بدأت قبل حتى دخوله مرحلة الإنتاج بمجرد قراءتها النص، لتكون النتيجة ترشيحيها الأولين للبافتا والكرة الذهبية من بين تكريماتٍ أخرى إلى جانب نجاحٍ نقديٍّ وجماهيريٍّ كبير.

ومن حينها وحتى عام 2014 لم يتتالى لها فيلمين لم يحز أحدهما أو كلاهما الإشادة وكانت جزءًا أساسيًّا منها، كـ “The Help” لـ تيت تايلور، “Crazy, Stupid, Love.” لـ غلين فيكارا وجون ريكوا، “The Amazing Spiderman” لـ مارك ويب، والأهم والأبرز “Birdman (or the Unexpected Virtue of Ignorance)” لـ أليخاندرو غونثاليث إنياريتو الذي رُشحت عنه لأوسكارها الأول من بين جوائز أخرى، كما وصف الناقد روبي كولين مشهد مونولجها فيه: “كإبرةٍ غُرزت في صدرك”.

لم تنل اختياراتها الثلاثة بعده ذاك النجاح ولم تقاربه لكن من الصعب نسب ذلك كله إلى سوئها، خاصةً أن واحدًا منها كان تحت إدارة وودي آلين وبمشاركة واكين فينيكس في “Irrational Man”، على كل حال لم يدم ذلك طويلًا، ففيلمها لهذا العام “La La Land” لـ داميان شازيل هو فارس الجوائز الأكبر في مختلف مهرجاناته ومحافله السينمائية، ولها القدر الكبير من الإشادة والتقدير اللذين نالهما ووصلا لجعل ترشيح إيما ستون لأوسكارها الأول كأفضل ممثلة بدور رئيسي شبه محسوم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.