عن إيما واتسون

عُرِفَت بملامحٍ تحمل من البراءة ما يجعلها حاجزًا أمام العمر. بدأت مسيرتها طفلةً في دورٍ كان نعمةً لسعة انتشاره ونقمةً لأنه في سلسلةٍ جعلته يبقى دورها شبه الوحيد في ثماني أجزاء على مدى 11 عامًا، لكنها بدل الاستسلام لأسر الدور استمرت بالخروج بجديد مع كل جزء، وما أن انتهت السلسلة استكملت بسرعةٍ مثيرة للإعجاب مسيرتها كممثلة مهتمة بالتحديات الجديدة وقادرة على كسب تلك التحديات. إيما واتسون وحكايتها مع السينما.

ولدت إيما شارلوت دوير واتسون عام 1990 في بّاريس لمحاميَّين بريطانيَّين، وقضت أعوامها الخمس الأولى التي سبقت طلاق والدَيها في فرنسا، ثم عادت مع أمها إلى أوكسفوردشاير في إنكلترا، مع قضاء عطل نهاية الأسبوع مع أبيها في لندن. في سن السادسة ظهر ميلها للتمثيل ودخلت مدرسة “Stagecoach Theatre Arts” بدوامٍ جزئي لدراسته، مشارِكةً بالنتيجة في عدة إنتاجات مسرحية للمدرسة خلال الأعوام الأربعة التالية.

في عام 1999 بدأ البحث عن الأطفال ممثلي الأدوار الرئيسية الثلاثة في أول أجزاء سلسلة هاري بوترHarry Potter and the Sorcerer’s Stone“، وبعد اختبار آلاف الطالبات في مختلف المدارس البريطانية رشّحت إحدى المدرّسات طالبتها واتسون لدور هيرمايوني، وبعد ثماني تجارب أداء جعلتها الخيار المفضّل لمؤلفة الرواية الأصل ج.ك. رولينغ، أُخبرت هي ودانييل رادكليف وروبّرت غرينت أنهم مُنِحوا أدوار البطولة.

بدايةٌ تاريخيّة مع ثاني أكثر سلسلة تحقيقًا للأرباح في التاريخ، وإحدى السلاسل القليلة التي نال كلُّ جزء منها التقدير النّقديّ، مع نيل واتسون الجزء الأكبر من التقدير بين نجوم العمل على مدى الأجزاء الثمانية، فائزةً بجائزة الفنان الصغير عن الجزء الأول، وجائزة أوتو من مجلة “Bravo” الألمانيّة عن الجزء الثاني والثالث الذي عُدّ خطوةً استثنائيّةً في نضجها كممثلة عوّض تميزها فيها تواضع أداء رادكليف، نضجٌ يُبرِز اجتهادها في تطوير الشخصية وعدم اكتفائها بشعبيّتها كما هي.

استمر الحرص على الإتيان بإضافة للشخصيّة في الأجزاء الرابع والخامس، فنالت جائزة الفيلم الوطني لأفضل ممثلة، كما دخلت المركز السادس في قائمة مجلة فوربز لأكثر النجوم الشباب سلطةَ على شبّاك التذاكر. لكن من هُنا بدأت واتسون تعيد التفكير في أمر الاستمرار لأربع سنين أخرى في الدور ذاته وخطر ذلك على مسيرتها، لكن تغلب حبها  للدور على ترددها في النهاية، وقدّمت مع رفيقَيها رادكليف وغرينت في الأجزاء الثلاثة الأخيرة  أداءاتهم الأفضل في السلسلة، محققين تقدُّمًا استثنائيًّا ندر مثيله مع الأطفال النجوم.

وجاعلين خروجهم من عباءة الأدوار التي قضوا معها أكثر من عقدٍ من الزمان أصعب، عائقٌ كانت واتسون أسرعهم في تجاوزه، فقد شاركت في 2011 عام صدور آخر أجزاء السلسلة في فيلم “My Week with Marilyn” لـ سايمون كرتيس، ثم في أحد أنجح الأفلام المستقلة لعام 2012 وأطولهم عمرًا بقاعدته الشعبية المتزايدة يومًا بعد يوم، “The Perks of Being a Wallflower” للروائي وكاتب النصوص والمخرج ستيفن تشبوسكي، لتتشارك مع إِزرا ميلر في نيل القدر الأكبر من المديح للأداءات والتقدير الجوائزي.

استمرت واتسون في الظهور في أفلام ممدوحة وفي أن تكون أحد أسباب ذاك المديح لعام 2013 في “The Bling Ring” لـ سوفيا كوبّولا، و”This Is the End” لـ إيفان غولدبرغ وسيث روجن، وعام 2014 في “Noah” لـ دارِن أرونوفسكي. في حين كان عام 2015 الأقل نجاحًا في مسيرتها بفيلمَي “The Colony” لـ فلوريان غالِنبرغر و”Regression” لـ أليخاندرو أمينابار فقيرَي الاستقبال النقدي والجماهيري.

توقّفت بعد ذلك عن التمثيل لعام للعمل على تطوير نفسها و منح وقت أكبر لعملها كناشطة في حقوق المرأة، خاصةً كونها أصبحت في هذه المرحلة حائزة على شهادة في الأدب الإنكليزي وفي المركز 26 على قائمة مجلة تايم للشخصيات الأكثر تأثيرًا في العالم. وفي 2017 عادت بفيلم “The Beauty and the Beast” لـ بيل كوندون الذي حقق عاشر أعلى إيرادات لفيلم في التاريخ، وأكد أنها ستكون عاجلًا أم آجلًا إحدى أميرات ديزني بعد رفضها دور سيندريلّا، بالإضافة لفيلم “The Circle” لـ جيمس بونسولدت الذي كان للأسف أول سقطة لمخرجه نقديًّا رغم أنها المرة الأولى التي ينضم لفرقه فيها نجوم من الصف الأول كـ توم هانكس.

ليس هُناك مشاريعٌ مستقبلية معروفة بعد لـ إيما واتسون ، مما يعني أنها على الأغلب تختار بعناية، وستكون إطلالتها القادمة حدثًا كالعديد من سابقاتها.

ما رأيك بهذا الفيلم؟