عن بينيديكت كمبرباتش

لُقِّب بـ لورنس أوليفييه عصرنا، صنفته مجلة Time Magazine عام 2014 كواحد من أهم 100 شخصية مؤثرة في العالم، ومن عرفوه كـ شيرلوك هولمز، آلان تيورينغ وستيفين هوكينغ سيعلمون كم هو بالفعل شخصيةٌ مؤثرة وسنستعرض هنا ما سلكه ليمتلك هذا التأثير.

ولد بينيديكت تيموثي كارلتون كمبرباتش عام 1976 في لندن لممثلين تلفزيونيين هما تيموثي كارلتون وواندا فينتهام، وعندما بلغ عامه الثامن بدأ دراسته في مدرسة برامبليتاي الداخلية، انتقل منها إلى مدرسة هارو ليدرس الفنون، وعندما بلغ الثانية عشرة كانت تجربته الأولى مع التمثيل في مسرحية A Midsummer’s Night Dream، والتي رشحه أستاذه مارتين تايريل لأداء دورٍ فيها بعد أن رأى فيه أفضل طالب ممثل عمل معه في حياته حسب قوله.

وبعد تخرجه من مدرسة هارو تطوّع لتدريس الانكليزية في دير تبيتي في بلدة دارجيلينغ في الهند لمدة عام، ليبدأ بعد عودته بدراسة الدراما في جامعة مانشستر ومنها إلى أكاديمية لندن للموسيقا والفن الدرامي التي تخرج منها بدرجة الماجستير.

بدايةً من عام 2001 أدّى كمبرباتش أدوارًا رئيسية في العديد من المسرحيات الكلاسيكية والمعاصرة، وكان أهم إنجازاته دوريه كفرانكنشتاين ومخلوقه في مسرحية فرانكنشتاين التي أخرجها داني بويل عام 2011، لينال عن الدور ما يُسمّى بالتاج الثلاثي لمسرح لندن، وذلك بفوزه بجائزة أوليفييه، جائزة معيار الأمسية، وجائزة دائرة النقاد عن أدائه.

أما طريقه مع السينما فبدأ كالكثيرين عبر التلفزيون، لكنه لم يكن طريقًا قصيرًا أو سهلًا، فبعد أدوار متواضعة في فيلم تلفزيوني ومسلسلين ظهر على شاشة السينما لأول مرة في فيلم To Kill a King لـ مايك باركر 2002 لا يزيد مساحةً أو أهميةً عما قدمه في التلفزيون، تابع بعده الظهور في عدة مسلسلات حتى استطاع الفوز بدور البطولة في فيلم السيرة الذاتية التلفزيوني Hawking عام 2004، وبعد عامين لم يتوقف خلالهما عن استغلال كل فرصة ظهر في فيلم Amazing Grace لـ مايكل أبتد 2006 بدور ويليام بيت الأصغر لينال عن دوره ترشيحًا لجائزة دائرة نقاد لندن لأفضل انطلاقة لنجم بريطاني.

استمرت النجاحات التلفزيونية لنجمنا تحقق صدىً أكبر من السينمائية كون مساحة أدواره التلفزيونية أكبر، وأبرزها فيلمي Stuart: A Life Backwards لـ ديفيد أتوود 2007 وVan Gogh: Painted with Words لـ أندرو هوتون 2010، والذي صدر في العام ذاته الذي صدر فيه مسلسل Sherlock الشهير من بطولة كمبرباتش، والذي حقق نجاحًا مدوّيًا نقديًّا وجماهيريًّا، لينال عنه ثلاث ترشيحات للبافتا وواحد للكرة الذهبية، ويصبح بعده وجهًا ترغب كبرى شركات الإنتاج السينمائي بأن يكون واجهةً لأعمالها.

وهذا الصعود السريع إلى القمة الذي جرى بعد Sherlock قد جعل الناس ينسون أين كان نجمه قبله، فيفاجؤون حين يعلمون بأنه ظهر في أفلامٍ مثل Atonement لـ جو رايت 2007، The Other Bloleyn Girl لـ جاستين تشادويل 2008، Creation لـ جون آمييل 2009، The Whistlblower لـ لاريسا كوندراكي 2010، Tinker Tailor Soldier Spy لـ توماس ألفريدسون 2011، وWar Horse لـ ستيفين سبيلبيرغ 2011، وكان ما أثبته من تميزٍ فيها هو طريقه للفوز ببطولة ذاك المسلسل.

استمر كمبرباتش بالظهور في أدوارٍ سينمائية ثانوية حتى بعد سطوع نجمه كان أبرزها دوره في 12Years A Slave لـ ستيف ماكوين، حتى أتى عام 2014 وصدر فيلم The Imitation Game لـ مورتن تيلدم 2014 الذي يجسد فيه نجمنا شخصية عالم الرياضيات ومخترح الحاسوب آلان تيورينغ، صحيحٌ أنه لم يكن أفضل أداءاته، فقد كان يميزه أنه يقدم شخصياته بأسلوب غير اعتيادي، لكنه في هذا الفيلم لم يفعل هذا، وهذا جعله للأسف يفشل فيما كان دومًا ينجح فيه، فشل في أن يربط اسم الشخصية بوجهه فقط، وذلك على ما يبدو كان بتوجيه من تيلدم ناتجٍ عن نيته بأن يقدم فيلمًا يشبه أفضل أفلام النوع وأكثرها تأثيرًا ضمن الحدود الآمنة البعيدة عن التفكير بالتميز، لكن رغم ذلك استطاع أداء كمبرباتش استقطاب اهتمامٍ وتقديرٍ عالميين طاف بهما أكبر المهرجانات العالمية ومن بينها حفل الأوسكار الذي دخله مرشحًا قويًّا للفوز.

أحد أكثر المشاريع المستقبلية المنتظرة لنجمنا هي فيلم Flying Horse من إخراج غاري أولدمان الذي يشاركه البطولة فيه رالف فينيس وأماندا سيفرايد، وربما من أبرز تبعات نجاحاته وازدياد شعبيته هي اختياره ليكون أحد أبطال مارفل وتحديدًا Doctor Strange. كل هذا النجاح تم في آخر 6 سنوات من مسيرته البالغ عمرها 16 عامًا، ولا شك أنه استحقه وبلغه باجتهادٍ استثنائي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.