عن بينيلوبي كروز

عن أول نجمة إسبانية تفوز بالأوسكار وتُمنَح نجمة على ممر شهرة هوليوود، ومن وصفها بيدرو ألمودوبار بـ”ملهمتي”، وشبهها وودي آلين بأسطورتي السينما الإيطالية آنا مانياني وسوفيا لورين، عن الفاتنة بينيلوبي كروز.

ولدت بينيلوبي كروز سانشيز عام 1974 في ألكوبينداس بمدريد لمصففة شعر وميكانيكي سيارات عاشت برعايتهما وبرعاية جدتها طفولةً تذكرها بحب، وتذكر لعبها مع أصدقائها خلالها وخاصةً ابتكارها كل مرةٍ لشخصية وتظاهرها بأنها من ابتكرت.

أول ما رغبت ببلوغه في بداية درساتها هو احتراف الباليه ودرسته لتسع سنين في المعهد الوطني العالي للموسيقى، أتبعتهم بثلاث سنين في التدرب على الباليه الإسباني، ثم أربع سنين في تعلم الفنون المسرحية في مدرسة كريستينا روتا، لتعود إلى ميلها للتمثيل الذي رافقها مذ أحضر لها أبوها مشغل شرائط الفيديو وهي في العاشرة من العمر، وبدأت بإدمان مشاهدة الأفلام.

عندما بلغت الخامسة عشرة صدر فيلم “Tie Me Up! Tie Me Down!” لـ بيدرو ألمودوبار، وبمشاهدته عرفت أنها تريد أن تصبح ممثلة، وبسعيها الدائم لاستغلال أي فرصة تقربها من حلمها ظهرت لأول مرة على التلفزيون في فيديو كليب، ثم كمذيعة لبرنامج “La Quinta Marcha” المُعد للمراهقين، وفي حلقة في مسلسل إغراء، حتى علمت بقيام تجارب أداء لفيلم جديد للمخرج بيغاس لونا، وتقدمت لمرةٍ واثنتين وثلاث لتقابل كل مرة بالرفض من قبل المشرفة على اختيار الممثلين وقتها كاترينا بايوناس لأنها رأت أنها أصغر مما يجب، لكنها لم تتوقف عن المحاولة لتفوز بالدور في النهاية، وبإعجاب واهتمام كاترينا التي ينسب لها الفضل اليوم على اكتشاف نجمتنا.

وفي عام 1992 صدر فيلم “Jamón, Jamón” الذي فازت بدور بطلته ليحصد إعجابًا نقديًّا وجماهيريًّا ويبشر بقدوم ممثلة استثنائية، تملك من الموهبة ما يجعلها من أفضل نجمات جيلها، ومن الجمال ما جعلها رمزًا للإثارة، وتنال عنه ترشيحها الأول لجائزة غويا لأفضل ممثلة.

في العام ذاته صدر لها “Belle Epoque” لـ فيرناندو ترويبا والذي حصد الأوسكار كأفضل فيلم أجنبي من بين جوائز أخرى، وحصد لنجمته جائزة اتحاد الممثلين الإسباني كأفضل ممثلة بدور مساعد، وبذلك صدر لها وهي في الثامنة عشرة من العمر فيلمين ذوا صدىً عالمي كانت هي سببًا رئيسيًّا في وجوده، فيلمين كانا بدايتها.

تلا ذلك فترةً كان تدني مستوى ما قدمته خلالها ناتجٌ ربما عن كونها ما تزال فتيةً لم تتقن بعد الاختيار ومأخوذةً بالشهرة والنجاح الذين حققتهما في خطواتها الأولى، فصدر لها بين عامي 1993 و1996في عشر أفلامٍ إسبانية وإيطالية ليس بينها ما يستحق الذكر، كانت خلال عملها في تلك الأفلام سافرت إلى نيويورك لتتعلم الانكليزية وتكمل دراسة الباليه.

من عام 1997 وحتى عام 2000 عاد اسم كروز يتردد بكثرة لكونه علامةٌ بارزة في الأفلام التي حملته، وكان أبرزها “Open Your Eyes” لـ أليخاندرو أمينابار 1997، والذي أعادت تقديم دورها فيه في النسخة الأمريكية “Vanilla Sky” لـ كاميرون كرو 2001، حاصدةً المديح عن أدائيها في كلا الفيلمين، “The Girl of Your Dreams” لـ فيرناندو ترويبا 1998 الذي اعتُبر أداؤها فيه ذروة ما قدمته حتى تاريخه والدليل القاطع على أن موهبتها تفوق جمالها حتى، و”All About My Mother” لـ بيدرو ألمودوبار 1999 في تعاونها الرئيسي الأول معه ليكون الفيلم الإسباني الثاني الذي تشارك فيه ويفوز بأوسكار أفضل فيلم أجنبي، وحتى في الأفلام التي لم تحقق ذاك النجاح كـ”The Hi-Lo Country” لـ ستيفين فريرز كان أداؤها فيها هو العلامة المضيئة التي ارتقت بها.

في 2001 بلغت كروز الشهرة والتقدير العالميين المستمرين حتى اليوم، وذلك ببطولتها لـ”Vanilla Sky” الذي ذكرناه سابقًا وشاركت فيه توم كروز البطولة، “Blow” لـ تيد ديم مشاركةً جوني ديب في البطولة، و”Captain Corelli’s Mandloin” لـ جون مادين والذي قام فيه نيكولاس كيج بدور الكابتن، دون أن يمر واحدٌ من تلك الأفلام، سواءً حقق قبولًا نقديًّا إيجابيًّا أم لا، إلا ويثنى على أداء كروز فيه.

توالت نجاحاتها العالمية الناتجة عن اختياراتها المدروسة والتي جعلتها تنال التكريم والتقدير في أكبر المهرجانات العالمية كان أبرزها ترشيحها الأول للأوسكار كأفضل ممثلة بدور رئيسي عام 2006 عن تعاونها الثالث مع ألمودوبار “Volver”، كان مجرد بدايتها مع الأكاديمية، فتلاه ترشيحٌ ثانٍ كأفضل ممثلة بدور ثانوي وفوز عن Vicky Christina Barcelona لـ وودي آلين 2008، وثالثٍ في نفس الفئة عن “Nine” لـ روب مارشال 2009، وفي عام 2011 قدمت أضخم أفلامها إنتاجًا وأرباحًا وهو “The Pirates of the Caribbean: On Stranger Tides” لـ روب مارشال، كان هو وفيلم “Twice Born” لـ سيرجيو كاستيليتو أبرز ما قدمته خلال النصف الأول من هذا العقد، محققةً بالأخير احتفاءً بأدائها يليق بمكانتها.

تعاونٌ آخر مع الإسباني فيرناندو ترويبا الذي كان أحد أسباب وصولها إلى العالمية في فيلم The Queen of Spain الذي سيصدر في نهاية هذا العام، وبطولةٌ لفيلم الإيراني المبدع أصغر فرهادي القادم المقرر إصداره في 2017، هي أبرز مشاريع نجمتنا المستقبلية والمرتقب أن تكون عودتها لذروة أمجادها الفنية.

ما رأيك بهذا الفيلم؟