الرئيسية / سيرة ذاتية / عن جوني ديب

عن جوني ديب

شاب قادته وسامته للشاشة، لتستولي فيما بعد موهبته عليها، حتى أصبحت ملامحه الحقيقية تضيع بين تنوع شخصياته التي أبهرت الجمهور والنقاد على حدٍّ سواء، وضع بصمته بمجموعة من الأدوار لن ترتبط إلا بوجهه وصوته الهامس، القرصان والكاتب والشرطي والمحقق والمخرج الفاشل والسفاح والعاشق، جوني ديب وحكايته مع السينما.

ولد جون كريستوفر ديب عام 1963 في ولاية كنتاكي، خامس أطفال نادلة ومهندس مدني، وحتى عام 1970 انتقل مع أسرته إلى أكثر من 20 مكان إقامة ليستقروا أخيرًا في ميرامار بـ فلوريدا، ويتطلق بعدها والديه عندما بلغ عامه الخامس عشر، وتتزوج أمه إثر ذلك من روبرت بالمر الذي صرح ديب بكونه مصدر إلهامٍ له.

بعد عامٍ واحدٍ من طلاق والديه ترك الثانوية حالمًا بأن يكون نجم روك، كان قد قضى حينها ثلاث سنين في تعلم العزف على الغيتار الذي أهدته إياه والدته، إلا أنه عدل عن ذلك بعد أسبوعين ليخبره مدير مدرسته حين أراد العودة إليها بأنه يرتكب خطأً، وأنه يجب أن يتبع حلمه، وتم ذلك بالفعل لدى انتسابه لفرقةٍ تسمى “The Kids” حققت نجاحًا محليًّا لا بأس به، لكن عمرها كان أقصر من أن تستغل ذاك النجاح كما يجب، فانتقل منها إلى فرقةً أكبر وهي “Rock City Angels” التي ما زالت مستمرةً حتى اليوم.

عام 1983 تزوج من لوري آن أليسون أخت أحد أعضاء الفرقة، التي عملت في ماكياج نجوم الأفلام وعرفته على نيكولاس كيج الذي نصحه بأن يدخل مجال التمثيل، دام الزواج عامين عامل فيهما ديب في كل فرصةً وجدها، حتى كمروج للأقلام على الهاتف، وحتى كنجمٍ سينمائي، لكن ليس لأنه أصغى لنصيحة كيج، وإنما لأنه كان يصحب أحد أصدقائه لتجربة أداء لفيلم رعب يخرجه ويز كرايفين، والذي ما أن وقع نظره على ديب حتى علم أن أمامه نجم، ومنحه دورًا رئيسيًّا في الفيلم الذي كان بداية سلسلة رعبٍ ما زالت مستمرةً حتى الآن وهو “A Nightmare on Elm Street”، وكان ذلك عام 1984.

بعد طلاقه عام 1985 تقدم مع خطيبته الجديدة شيريلين فين لتجارب الأداء لفيلم (‘Thrashin)، وأعجب المخرج بهما وقرر منح ديب دور البطولة، الأمر الذي لم يرض المنتج فألغاه، لكن هذا لم يمنع من صدور فيلمٍ له ذلك العام وهو “Private Resort”، تبعه ظهوراتٌ لا تذكر في فيلمٍ تلفزيوني وحلقة من مسلسل وفيلمٍ قصير، ثم تعاونٌ أول مع مخرجٍ كبير كـ أوليفر ستون في واحد من أهم أفلامه وهو “Platoon”، وفي العام التالي شارك في مسلسل “21Jump Street” الذي حوله لفتى أحلام المراهقات والمثل الأعلى للمراهقين، مما أزعج ديب وجعله يرى نفسه يؤدي دور سلعة، فقرر أن لا يشارك بعد ذلك إلا في أفلامٍ يحس أن مكانه فيها.

وفي عام 1990 حقق ما يتمناه، وبفيلمين أولهما “Cry-Baby” لـ جون ووترز الذي لم ينل تلك الحظوة في وقته لكنه عامًا بعد عام كسب شعبيةً ما زالت تتزايد حتى الآن، وثانيهما “Edward Scissorhands” لـ تيم برتون، وصعودٌ معه إلى القمة بنجاحٍ نقديٍّ وجماهيريٍّ كبير أصبح به جوني ديب أحد وجوه هوليوود.

وكانت هذه مجرد البداية لعقدين من النجاح التاريخي، “Arizona Dream” لـ إمير كوستاريكا 1991، “What’s Eating Gilbert Grape” لـ لاس هالستروم 1993، “Ed Wood” لـ تيم برتون، “Donnie Brasco” لـ مايك نيويل 1997، “Fear and Loathing in Las Vegas” لـ تيري غيليام 1998، و”Sleepy Hollow” لـ تيم برتون في التسعينات، حاصدًا عن كلٍّ منهم مديحًا وإشادةً بقدرته على أن يكسر كل حد وأن لا يحدد موهبته بقالب.

وإن لم يستمر أمر التنوع بنفس الدرجة في العقد التالي لكنه قدم فيه “Chocolat” لـ لاس هالستروم 2000، “Blow” لـ تيد ديم، “Pirates of the Caribbean: The Curse of the Black Pearl” لـ غور فيربنسكي الذي قدم فيه أحد أفضل أدواره وأكثرها شعبيةً على الإطلاق جاك سبارو، ونال عنه ترشيحه الأوسكاري الأول، “Finding Neverland” لـ مارك فورستر 2004 وترشيحٌ أوسكاريٌّ ثانٍ، “Charlie and the Chocolate Factory” لـ تيم برتون 2005، “Sweeney Todd: the Demon Barber of Fleet Street” لـ تيم برتون وأروع أداءات مسيرته على الإطلاق وترشيحٌ أوسكاريٌّ ثالث، “Public Enemies” لـ مايكل مان 2009، و”Alice in Wonderland” لـ تيم برتون 2010، عدا عن أجزاء سلسلة قراصنة الكاريبي الأخرى.

للأسف بدأت مسيرة نجمنا بالتخبط منذ بداية هذا العقد بشكلٍ مفاجئ بعد تحول اسمه لمعيار جودة، خيبةٌ إثر خيبة يزيد أثرها السلبي بكونها من بطولة جوني ديب، لكن صدور “Black Mass” لـ سكوت كوبر عام 2015 بشّر بأن ذلك قد يكون مؤقّتًا، خاصّةً بتقديمه فيه  أداءًا أثار عدم تقدير الأكاديمية له سخطًا كبيرًا.

معظم المشاريع المستقبلية مبهمة، لكن الوقت سيُظهر هل فقد ديب قدرته على تمييز النصوص والمخرجين المميزين أم لا، لكن الأهم أن لا يفقدوا هم قدرتهم على تمييز قدراته فقط لأنه أساء توظيفها في الأعوام القليلة الماضية.

عن عبدالهادي بازرباشي

شاهد أيضاً

عن إزرا ميلر

كانت خطوته السينمائيّة الأولى بطولةً لفيلمٍ تجريبيّ يحتاج موهبته بالمقام الأوّل، ليترك بها بصمةً في …

ما رأيك بهذا الفيلم؟

error: Content is protected !!