عن الفنانين والفنانات

من هي جيسيكا تشاستين؟ وما هي أهم أفلامها؟

“تأتي بالقليل جداً من ذاتها في الأدوار التي تقدمها، القليل جداً من نفسها، لدرجة أنك تنهي الفيلم وتذهب دون أدنى فكرة عن حقيقة من تكونها تلك الممثلة”، هكذا وصفتها الناقدة السينمائية صوفي هايوود، بينما قارنها آخرون بالكبيرات ميريل ستريب وكيت بلانشيت. ها هي قصة جيسيكا تشاستين وحكايتها مع السينما.

سيرة حياة جيسيكا تشاستين

ولدت جيسيكا ميشيل تشاستين عام 1977 في بلدة قريبة من سونوما في ولاية كاليفورنيا، لموسيقي روك وكبيرة طهاة نباتية، لكن لم يكن بينها وبين أبيها يوماً أكثر من الرابط البيولوجي، على عكس علاقتها بجدها من أمها مايكل هاستي، الذي تعتبره أحد أفضل الشخصيات التي عرفتها في حياتها، وأول من منحها إحساساً بالأمان والاستقرار، رغم عيشها طفولةً مغرقة في الفقر وطرد عائلتها عدة مرات من حيث عاشوا بالإيجار، كذلك الأمر مع جدتها من أمها التي لطالما آمنت بها.

في مدرستها في ساكرامينتو كانت تحاول بصعوبة الانتقال من صفٍّ إلى آخر، ولم تجد الراحة إلى في حصص الفنون الأدائية، خاصةً بعد اصطحاب والدتها لها إلى مسرحية “Joseph and the Amazing Technicolor Dreamcoat” في سن السابعة، لتكون بداية شغفها بالتمثيل، والتي تبعها تنظيمها لعروض مع صديقاتها في المدرسة معتبرةٍ نفسها مخرجتهم الفنية، الأمر الذي تطور إلى درجة تغيبها عن المدرسة لقراءة مسرحيات شكسبير حتى أصبحت غير مؤهلة لامتحان نيل الشهادة الثانوية، لكنها نالتها في النهاية.

عام 1998 كانت البداية المسرحية لـتشاستين بدور جولييت في مسرحية روميو وجولييت، تبعها تقدمها إلى مدرسة جويّار للتمثيل وقبولها بمنحة مقدمة من روبين ويليامز، الأمر الذي جعلها تعيش عامها الأول بقلق من ضياع الفرصة، فكانت تقضي وقتها في القراءة ومشاهدة الأفلام، حتى نالت فرصة في مسرحية The Seagull أكسبها نجاحها فيها الثقة التي كانت تحتاجها لتكمل وتتخرج عام 2003 بشهادة في الفنون الجميلة.

انتقلت بعد ذلك إلى شاطئ فينيس بكاليفورنيا، وبدأت بالتقدم إلى تجارب الأداء دون جدوى، لتعود عام 2004 إلى المنتج التلفزيوني جون ويلز الذي وقع معها عقد احتكار موهبة قبل تخرجها بوقتٍ قصير، وبدأت تظهر في حلقات متفرقة من مسلسلات تلفزيونية حتى عام 2007، إلى جانب ظهورها في بعض المسرحيات حيث لم تحقق النجاح المرجو، لكن مخرج أحدها أوصى بها لـ آل باتشينو في مسرحيته الجديدة “Salome”، وانضمت بالفعل للمسرحية واستطاعت من خلالها لفت انتباه عدة مسؤولين عن اختيار الممثلين.

وبالنتيجة كانت في عام 2008 بدايتها السينمائية مع فيلم “Jolene” لـ دان آيرلند، الذي وإن لم يستقبل بكل تلك الحفاوة فقد كان بداية حصولها على بعض الإشادة النقدية، تبعه أدوار أخرى أقل مساحةً وأثرًا في فيلم ومسرحية وحلقة من مسلسل، لتعود عام 2010 وتنال مديحًا عن دورها في “The Debt” لـ جون مادن الذي شاركت فيه هيلين ميرين، وظهر في عملها عليه ميلها الذي ستعرف به بعد ذلك للتحضير المكثف لكل دور، قراءة ودروس لغة ولهجات وجلسات مع ميرين للتأكد من التناسق الكامل بينهما.

ثم أتى عام 2011، وظهرت معه نجمةٌ في الثالثة والثلاثين من عمرها تُعلن أنها سيضاف إلى رصيدها من أرقى الأعمال السينمائية وفي وقتٍ قصير ما لا تملكنه من سبقنها بعمر، ستة أعمال نالت أربعة منها مديحًا كانت أحد أهم أسبابه، ونالت هي عن الستة تقديرًا كبيرًا لموهبتها، “The Tree of Life” لـ تيرانس ماليك الفائز بالسعفة الذهبية في مهرجان كانّ، “Take Shelter” لـ جيف نيكولس صاحب التجربة الأولى والمبهرة، “Coriolnus” لـ رالف فينيس، “Texas Killing Fields” لـ آمي كنعان مانّ، و”The Help” لـ تيت تايلر الذي نالت عنه ترشيحها الأول للأوسكار وجولتها الأكبر في مهرجانات الجوائز العالمية.

كذلك الأمر في العام التالي بأربعة أفلام من بينهم “Lawless” لـ جون هيلكوت، و”Zero Dark Thirty” لـ كاثرين بيغلو الذي نالت عنه ترشيحها الثاني للأوسكار، وأربعةٌ آخرين في 2013 منهم أول جزئين في ثلاثية “The Disappearance of Eleanor Rigby” لـ نيد بينسون، ومثلهم في 2014 لتحقق بـ”Interstellar” لـ كريستوفر نولان أكبر نجاح لها في شباك التذاكر المترافق مع الإشادة بأدائها، وتثبت مرة جديدة أنه من الصعب رؤية حدود موهبتها بدورها في “A Most Violent Year” لـ ج.س. تشاندور.

في العام الفائت صدر لها فيلمين أحدهما “The Martian” من أهم وأشهر أفلام العام، وصدر لها في العام الحالي “The Huntsman: Winter’s War” لـ سيدريك نيكولاس ترويان، الذي كان اعتباره فاصلًا أقل ثقلًا عاطفيًّا عليها سببًا أساسيًّا في قبول دورها فيه، كما سيصدر لها “Miss Sloane” في تعاونها الثاني مع جون مادن نهاية هذا العام، بالإضافة لمشاريع مستقبلية مع كزافييه دولان وآرون سوركين من بين آخرين.

أهم أفلام جيسيكا تشاستين

Crimson Peak

جيسيكا تشاستين وتوم هيدلستون في Crimson Peak

“قدرة (غييرمو ديل تورو) دون أفكاره”

السنة2015
تقييم أفلام أند مور7/10
المخرجغييرمو ديل تورو
المدة119 دقيقة (ساعتين)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور)للبالغين بسبب العنف الدموي ومشهد جنسي
الإرشاد العائلي (أميركي)R
اللغةالإنجليزية
تقييم IMDB6.8

أنت أمام “جييرمو ديل تورو”، فأنت أمام إبهار بصري تصنعه يد محترف، يد شخص يعلم كيف يوظف أدواته ليروي قصته سينمائياً، شخص ذو خيال عبقري يعلم كيف يجعله مرئياً، يعلم كيف يجعلك تتخيل معه وتُبحر، لا يصنع ما يصنعه لأنه يعلم أنه سيأتي بنقودك، يصنعه لأنه يحبه، ولهذا نغفر له ما لا نغفره لغيره.

“إيديث”(ميا واسيكاوسكا) شابة من عائلة غنية تطمح لتكون كاتبة، يدخل حياتها بارون بريطاني غريب “توماس شارب”(توم هيدلستون)، لتتلو ذلك مجموعة أحداث غريبة يقودها آخرها إلى منزلٍ حي، يصرخ  ويتنفس ألماً.

كتب “غييرمو ديل تورو” و”ماثيو روبينز” نص الفيلم، دون مجرد محاولة إضافة جديد، أو حتى الارتقاء بالقديم، كل شيء تقليدي منذ البداية وحتى النهاية، بما في ذلك طريقة كشف غموض القصة، ويصل الأمر لدرجة اعتمادهم على ما تعرفه بشكل مسبق عن شخصيات أفلام كهذه في تقديمها بحيث يوفرون على أنفسهم عناء الاهتمام ببنائها كما يجب، ويتحايلون على ذلك بحوارات يفترضون أنها كافية لخلق الخلفية المناسبة للقصة، وإن كان هذا غريب على شخص بموهبة “ديل تورو” إلا أنه يمكن تقبل أن حتى من هم مثله يمرون بفترات جفاف فكري كهذه يمكننا فقط أن نتمنى أن لا تطول.

إخراج “غييرمو ديل تورو” بعكس قلمه، نبع سحر بصري لا يجف، أجواءٌ وصورةٌ مهيبة، شاعريةٌ ووحشية يفاجؤك تداخلهم ضمن أحداث الفيلم رغم تداخلهم في ألوان صورته منذ البداية، جولات كاميرته ساحرة سواءً داخل الجدران الدامية الموحشة أو خارجها خاصةً مع تصميم إنتاج مبهر من “توماس ساندرز”، كل هذا مع حسن استغلال لفريق ممثليه الموهوبين يجعل التقليدي السطحي والمألوف مرعباً وممتعاً من جديد.

أداءات ممتازة من “ميا واسيكاوسكا” “توم هيدلستون” “جيسيكا تشاستين” ترتقي بالتجربة، وأداءات جيدة من باقي فريق العمل، تصوير ممتاز من “دان لوستين”، وموسيقى مناسبة من “فيرناندو فيلاسكيس”.

لا ننصح بمشاهدة تريلر الفيلم لأنه لا يترك الكثير لمعرفته خلال الفيلم.

Zero Dark Thirty

زيرو دارك ثيرتي هو مصطلح عسكري، يعني 30 دقيقة بعد منتصف الليل، وتم اختياره كاسم للدلالة على سرية عملية المتابعة التاريخية لزعيم تنظيم القاعدة بدءاً بعملية 11 أيلول 2011، وصولاً إلى العملية التي أدت إلى مقتله في 6 أيار 2011.

في تقييم أولي، الفيلم ممتع، فيه الكثير من الإثارة التي تتبقيك على كرسيك لمدة 157 دقيقة بانتظار ما سيحدث، وبالرغم من أنك تعرف القصة (بشكل عام) وأنها ستنتهي بمقتل بن لادنـ إلا أنها تحوي الكثير من التفاصيل التي لا نعرفها، وبعض الأحداث التي تتغيّر في آخر لحظة. وأداء جيسيكا تشاستين كان بارعاً جداً، ولن يتكشّف لك إلا مع تطور الأحداث في الفيلم. شاركها البطولة كل من جيسن كلارك وكايل تشاندلر. ربح الفيلم جائزة غولدن غلوب عن أفضل أداء للمثلة ضمن فيلم دراما عن دور جيسيكا تشاستين، وعند كتابة هذه المراجعة، كان مرشحاً لخمس جوائز أوسكار، وربح 56 جائزة أخرى.

تنبيه: الملاحظات أدناه فيها حرق لأحداث الفيلم

أما التقييم من وجهة نظر شخص عربي، فهو فيلم مثالي لإظهار البطولة الاميركية في أوجها. تلك المرأة القوية، وهؤلاء الجنود العظام، والمرأة التي أفقدها حب الوطن حياتها، كلهم جزء من البطولة الأميركية، التي يجب أن تتعزز سنوياً في فيلم يحصل على جوائز كثيرة، ويقوي الحس الوطني لدى الأميركيين وحرب حكومتهم ضد الإرهاب. لكنه أثار حفيظة المخابرات الأميركية لتصدر بياناً تقول فيه أن تصوير التعذيب كأحد وسائل الوكالة للحصول على المعلومات هو غير دقيق في الفيلم.

أحد المعلومات الطريفة حول الفيلم، أنه بينما كانت تتم كتابته، كانت القصة تدور حول فشل المخابرات الأميركية في العثور على بن لادن، وتم تعديل القصة بعد قتله.

واحتوى الفيلم على خطأ تقني، حيث أنه عندما تم العثور على بيت بن لادن، قالوا أن هناك أربع نسوة، وثلاث رجال، ولا يمكن بسبب العادات العربية أن تكون المرأة الرابعة بعيداً عن أهلها، وبالتالي، هذه المرأة لها زوج مختفي هو بن لادن، بينما نسي كتاب الفيلم أن المسلمون يمكنهم الزواج بأربعة، مما يعني أن التحليل كان يمكن أن يكون ببساطة أن المرأة الرابعة قد تكون زوجة ثانية لأحد الرجال. كذلك احتوى الفيلم على خطأ آخر، فعندما تعترض أبطال الفيلم سيارة في الباكستان، ينزلون من السيارة ويخاطبونهم باللغة العربية، علماً أن الباكستان لا تتكلم العربية.

Miss Sloane

Molly’s Game

يمكنكم قراءة مراجعة فيلم Molly’s Game هنا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى