عن جيك جيلينهال

بدأ مسيرة نجوميته حالماً يجسد حالم، ولم يمض الكثير من الوقت حتى بلغ حلمه ليرتفع سقف طموحه، فقدم مؤخراً أداءاً تاريخياً جعل غياب اسمه عن قائمة مرشحي الأوسكار كأفضل ممثل بدور رئيسي من أكبر صدمات موسم جوائز 2014، والاسم ذاته أصبح يرفع من قيمة الفيلم الذي يحمله أكثر مما يرفعه عدد الأوسكارات الفائز بها، اسم “جيك جلينهال”، والذي سنتعرف هنا على أهم ما أكسبه تلك القيمة.

ولد الأمريكي “جاكوب بينجامين جيلينهال” في لوس أنجلس عام 1980 لمخرج “ستيفين جيلينهال” وكاتبة نصوص “نايومي فونر”، فكان لابد أن يصبح هو وأخته “ماغي جيلينهال” ممثلين حتى تكتمل العائلة الفنية، وبالفعل بدأ “جيك” مسيرته طفلاً في سن الحادية عشرة، وقادم بأداء بعض الأدوار البسيطة بين التلفزيون والسينما، ومنع من أداء أدوارٍ أخرى لخوف والديه عليه.

حتى منح دور البطولة لأول مرة عام 1999 في الفيلم الملهم “October Sky” لـ”جو جونستون” الذي نال جماهيريةً ومديحاً نقدياً، ثم في فيلم “Donnie Darko” لـ”ريتشارد كيلي” 2001 والذي وإن لم يحقق ذاك النجاح على مستوى شباك التذاكر لكنه امتلك قاعدةً شعبيةً مخلصة تزيد يوماً بعد يوم، بالإضافة لإشادة كبيرة بأداء “جيلينهال” فيه، تلا ذلك بعض الأدوار التي زادت جماهيريته كان أبرزها في فيلم “The Day After Tomorrow”.

لكن نقطة الانعطاف الكبيرة الحقيقية في مسيرته كانت مع المخرج التايواني “أنغ لي” في فيلم “Brokeback Mountain” عام 2005، حيث كان الفيلم مفاجأةً كبرى بطريقة تناوله لعلاقة حب محرمة وبأداءات مميزة من بطليه “هيث ليدجر” و”جيك جيلينهال”، والتي أوصلت كلاهما للترشح للأوسكار.

ومنذ صدور ذاك الفيلم لم يظهر “جيلينهال” في فيلمٍ لم يكن نجمه الأول، ومن أهم ما قدمه “Zodiac” لـ”ديفيد فينشر” 2007، “Source Code” لـ”دنكان جونز” 2011، “Prisoners” و”Enemy” لـ”دينيس فيلينوف” 2013، أثبت في كل واحدٍ منها امتلاكه لحضورٍ استثنائي صنعه باجتهاده لصقل موهبته.

كل ما سبق كافٍ لاعتبار “جيلينهال” من أكثر أبناء جيله تميزاً، لكن ما جعل مكانه بين النخبة، وحيث لا يمكن لأحدٍ غيره أن يملأ ذاك المكان، كان أداؤه في التجربة الإخراجية الأولى لكاتب النصوص “دان جيلروي” عام 2014 “Nightcrawler”، أداء تاريخي بكل ما للكلمة من معنى، تحوله بهذا الدور بشكله الخارجي والداخلي عبقري، وكأنه قرر أن يكون ممثلاً في المقام الأول ليقدم هذه الشخصية، نظرات عينيه، ابتسامته، ضحكته، صوته وإيقاع كلماته، إنه ذاك الشخص الذي تعشقه وتكرهه وترهبه!

موهبة نجمنا واجتهاده وجودة اختياراته التي تزيد بازدياد خبرته تجعلنا متأكدين أنه يخبئ لنا أكثر مما أظهر، ومع كل فيلمٍ جديد دليلٌ جديد على ذلك وآخرها كان أداؤه الممدوح في فيلم “Southpaw” لـ”أنتوان فوكوا” العام الماضي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.