عن جيمس مكافوي

لم يفكر بالتمثيل حتى وقع في حب من شاركته تجربته السينمائيّة الأولى، وتجربتها الأولى والأخيرة، ليصل به الحب العابر إلى شهرةٍ ومحبةٍ عالميّة، وتكريماتٍ من كانّ والبافتا والغولدن غلوب، جيمس مكافوي وحكايته مع السينما.

ولد جيمس مكافوي عام 1979 في غلاسكو، اسكتلندا، الأوسط بين أختٍ كبرى وأخٍ أصغر، لممرّضة نفسية وعامل بناء، انفصلا بعد بلوغه السابعة، وبسبب معاناة أمه من تدهورٍ صحّي قرّرت إرساله ليعيش مع أبيها وأمها بحيث تقوم بزيارته كلما تحسنت صحتها، في حين لم يقابل أو يتواصل مع أبيه منذ الانفصال.

درس الإعدادية في مدرسة كاثوليكيّة فكر فيها بدراسة الرهبنة لما تتيحه له البعثات التبشيريّة من سفرٍ حول العالم لرؤية كل ما يحلم به، لكنه لم يمضِ بالفكرة، وخلال دراسته عمل في مخبز، وتقدم لتجارب أداء فيلم “The Near Room” الذي مُنح فيه دورًا متواضعًا اعترف لاحقًا أنه لم يعنِ له شيئًا ولم يأخذه بجدّيّة، لكن لقاءه بـ ألانا بريدي والتي شاركته التصوير غيّر كل شيء، ودفعه لدراسة التمثيل ليتخرّج بعد خمس سنوات وبعد بلوغه العشرين من الأكاديمية الاسكتلنديّة الملكيّة للموسيقى والدراما.

وبعد مشاركته بأدوار شبه غير ملحوظة في مسلسلات وأفلام تلفزيونيّة خلال دراسته، مُنح دورًا رئيسيًّا في مسرحيّة “Out in the Open” أبهر أداؤه له المخرج جو رايت، ليعرض عليه أدوارًا في أفلامه خلال السنين الستّة اللاحقة ويقابل بالرفض، والذي ما إن حل محله قبولٌ كانت النتيجة ملحمة.

استمر مكافوي في السير في طرق المسرح والسينما والتلفزيون على التوازي في السنين الخمسة الأولى التي تلت تخرّجه، فقدم مسرحية “Privates on Parade” التي نال فيها إعجاب سام مينديز، شارك في العديد من المسلسلات وأهمها “Children of Dune” و”State of Play” التي زادت من شعبيّته وجعلته تحت دائرة الضوء كممثل واعد، وشارك بأدوار متنوعة المساحة في أفلامٍ أهمها “Bright Young Things” لـ ستيفن فراي، و”Rory O’Shea Was Here” لـ داميين أودونيل.

ثم أتى عام 2005 وبدأت النجاحات الكبيرة بالتوالي والشعبية بالتزايد الواسع، 2005 وفوز ببافتا النجم الصاعد و”The Chronicles of Narnia: the Lion, the Witch and the Wardrobe” الذي حقق 745 مليون دولارًا حول العالم، ثم 2006 و”The Last King of Scotland” لـ كيفين ماكدونالد في دورٍ أوصى به لأدائه بطل الفيلم فورست وايتيكر، ونال عنه تقديرًا عالميًّا وترشيحًا للبافتا كأفضل ممثل بدور مساعد، كما قام في العام ذاته ببطولة “Starter for 10″ لـ توم فون المستقبل بحفاوة، و”Penelope” لـ مارك بالانسكي متوسط الاستقبال.

وبحلول عام 2007 وصدور تعاونه الأول مع جو رايت “Atonement” بعد انتظارٍ دام لست سنوات ثبّت مكافوي أقدامه كنجمٍ من أبرز أبناء جيله جماهيريًّا ونقديًّا، رُشّح للـ بافتا والغولدن غلوب كأفضل ممثل، ونال كأس شوبّارد في مهرجان كانّ، إلى جانب تحقيق الفيلم لقرابة 130 مليونًا في شبّاك التذاكر وكسبه سبع ترشيحاتٍ أوسكاريّة توّج المرتبط بموسيقى الفيلم الرائعة منها بالفوز.

في العام ذاته شارك آن هاثاواي بطولة “Becoming Jane” لـ جوليان جارولد، وفي 2008 شارك أنجلينا جولي بطولة “Wanted” لـ تيمور بيكمامبيتوف متميز الاستقبال النقدي والجماهيري، رغم رفضه بعد تجربة الأداء الأولى لرغبة المنتجين بهيئة نجم تقليدية وجهًا وجسمًا، أمرٌ يبدو أنهم اكتشفوا خطأه وعدم ملاءمته لبطل قصّتهم من بيكمامبيتوف فعادوا للخيار الأمثل، ورُسّخت بالنتيجة شعبية مكافوي.

بعد تجربتين مستقلّتين عامي 2009 و2010 في “The Last Station” لـ مايكل هوفمان و”The Conspirator” لـ روبرت ريدفورد، بنجاحٍ كبيرٍ في الأولى ومتوسطٍ في الثانية، عاد مكافوي عام 2011 في نجاحٍ نقديٍّ جماهيريٍّ كبيرٍ آخر في “X-Men: the First Class” لـ برايان سينغر جاعلًا الإشادة بالفيلم لا تنفصل عن الإشادة بأدائه.

ومنذ ذاك الوقت وحتى الآن يستمر جيمس مكافوي بإصدارات تجمع النجاح التجاري والجماهيري مع النقدي بنسب متفاوتة، يُستثنى من ذلك فيلمي “Welcome to the Punch” لـ إيران كريفي، و”Victor Frankenstein” لـ بول ماكغويان، وأبرز ما صدر له فيلم “Split” لـ م. نايت شيامالان الذي قدم فيه أداءًا وصلت الإشادة به لاعتباره الأفضل في مسيرته التي أصبح عمرها الآن أكثر من عقدين.

ما رأيك بهذا الفيلم؟