عن جيم كاري

في عامه العاشر بعث برسالةٍ إلى كارول برنيتّ نجمة برنامج المنوّعات “The Carol Burnett Show” مفادها أنه قد أتقن التقليد ويجب منحه فرصةً في برنامجها، وبعد عشر سنوات أصبح من نجوم الكوميديا الصاعدين على مسارح هوليوود ومنها إلى نجوميّةٍ سينمائيّة جعلته يحتل المركز 15 في قائمة أصحاب الأدوار الرئيسيّة الأكثر تحقيقًا للأرباح في التاريخ. جيم كاري وحكايته مع السينما.

وُلِد جيمس يوجين كاري عام 1962 في أونتاريو، كندا، الأخ الأصغر بين ابنين وابنتين لمحاسب وموسيقي وربّة منزل، مُنحدرًا من أصولٍ فرنسيّة، اسكتلنديّة، وأيرلنديّة. ظهرت موهبته الكوميديّة الارتجاليّة في وقتٍ مبكّر، كذلك إيمانه وإيمان أبوه بها، مما دفع الأخير لبذل كل ما يستطيعه لمنح الكوميديان الفتيّ فرصته الأولى على مسرح، لكن الاستقبال الفاتر جعل كاري يشُك لأول مرّة إن كان بالفعل موهوبًا أم واهمًا.

شكٌّ استمر لفترةٍ طويلة لصعوبة نيل فرصة ثانية في ظل مشاكل عائلته الماليّة، لكن بمجرّد عودة التماسك والاستقرار إلى العائلة صعد كاري إلى المسرح ليُقدّم أداءًا مُعتنى بتحضيره وضعه على أول الطريق، وبفترةٍ قصيرة أصبح نجم عروضٍ مأجورة، ولفت نظر الكوميديان رودني دانغرفيلد الذي جعله يفتتح عروضه في جولاته، ثم اصطحبه إلى لاس فيغاس ومن هناك انتقل كاري إلى هوليوود عام 1982 مؤسّسًا لنفسه اسمًا على مسارحها وساعيًا لدخول مجال التلفزيون والسينما، باستماتة ذات نتائج تتراوح بين الكارثيّة والمتوسّطة في أغلب الأحيان، بين 7 أفلام سينمائية لا يّذكر منها إلّا “Peggy Sue Gets Married”، وثلاثة أفلام تلفزيونية ومسلسل منسيّين قدمهم بين عامَي 1981 و1992.

لكن رُبّما في النهاية كان لهذه الأعمال دورٌ في لفت نظر من منحوه عام 1994 فُرَصًا تاريخيّة نقلته على الفور من ساعٍ للنجوميّة إلى نجمٍ حققت أفلامه في عامٍ واحد أكثر من 706 مليون دولار حول العالم وأصبحت كلاسّيكيّاتٍ كوميديّةً شعبيّة، وكانت تلك الأفلام “Ace Ventura”، و”The Mask” الذي رُشّح عنه لأول غولدن غلوب في مسيرته، و”Dumb and Dumber”، وإن لم يحظ ثلاثتهم بذاك الإعجاب النقدي غير المقتصر على استحقاقيّة جهود وخفة ظل نجومهم لأثرهم الجماهيريّ.

استمر أمر النجاح الجماهيري الكبير دون النقدي في الأعوام الثلاثة اللاحقة بـ “Ace Ventura: When Nature Calls”، “Batman Forever، “The Cable Guy”، و”Liar Liar” الذي نال عنه ترشيحه الثاني للـ غولدن غلوب وعُدّ نقلةً في جودة كوميدياه ومُستحقًّا للمشاهدة فقط من أجله، لكن مع حلول عام 1998 بدأت الفترة الذهبية التي أنهت الجدل حول امتلاك كاري بالفعل موهبة تمثيلية تستحق التقدير وجعلت أكبر رافضيه يعترف بأهمية بصمته في الساحة الفنّيّة.

بدايةً مع “The Truman Show” لـ بيتر واير الذي اعتذر إثره الناقدَين الكبيرّين جين سيسكل وروجر إيبرت على الهواء مباشرةً لقولهما سابقًا أن كاري لن يملك أبدًا مسيرةً تستحقّ الذّكر، وفاز عنه بالـ غولدن غلوب الأولى وفي فئة الدراما، ثم بـ “Man on the Moon” لـ ميلوش فورمان الذي فاز عنه بالـ غولدن غلوب في فئة الكوميديا ليصبح فائزًا باثنين وفي عامين على التوالي.

استمر كاري بتقديم أداءاتٍ ممدوحة في أفلامٍ شكّلت تلك الأداءات مركز ثقلها شبه الوحيد بين عامَي 2000 و2003 في “Me, Myself and Irene”، ثم “How the Grinch Stole Christmas” الذي أصبح ثاني أعلى فيلم كريسماس تحقيقًا للأرباح في التاريخ بعد “Home Alone”، وأخيرًا “Bruce Almighty” الذي وصلت إيراداته لقرابة نصف مليار.

ليعود عام 2004 بفيلمَين وأدائَين يُذكران دومًا في قوائم أفضل ما قدمه، أولهما رائعة تشارلي كوفمان وسبّايك جونزEternal Sunshine of the Spotless Mind” التي نالوا عنها أوسكار أفضل نص ورُشّحت عنها كيت وينسليت لأوسكار أفضل ممثلة وكاري للـ غولدن غلوب، كما اعتبره الكثيرون أفضل ما قدمه حتى تاريخه على الإطلاق. ثم “A Series of Unfortunate Events” لـ براد سيلبرلينغ. في العام ذاته مُنح كاري الجنسيّة الأمريكيّة.

من هُنا للأسف بدأت اختياراته بالاضطراب، ولم يُقدّم منذ عام 2004 حتى الآن إلا فيلمًا واحدًا أضاف لمسيرته هو “I Love You Phillip Morris” لـ غلين فيكارا وجون ريكوا الذي اعتُبِر تذكرةً ضروريّة بتميز موهبته، وإن حققت بقية الأفلام مثل “Yes Man”، و”Fun with Dick and Jane” و”The Number 23″ و”Mr. Popper’s Penguins” النجاح التجاري المعتاد مع أفلامه.

ننتظر هذا العام صدور “True Crimes” لليوناني أليكساندروس أفراناس الذي فاز بأسد فينيسيا الذهبي لأفضل مخرج عن فيلمه السابق “Miss Violence”، ويشكل هذا الفيلم عودة جيم كاري للأدوار الجادّة بعد أكثر من عقد من آخرها.

ما رأيك بهذا الفيلم؟