الرئيسية / سيرة ذاتية / عن جينيفر كونيلي

عن جينيفر كونيلي

قضت طفولتها، مراهقتها وشبابها أمام الكاميرات جاهلةً ما تعنيه الخصوصية، مثقلةً بالشك خلال بداياتها إن كانت هي من خطت طريقها أم ملائكية وجهها وسلطته على القلوب، ومثبتةً فيما بعد أنها الممثلة العبقرية والنجمة المسؤولة عما وصلت إليه من تقديرٍ عالمي، جينيفر كونيلي وحكايتها مع السينما.

ولدت جينيفر لين كونيلي عام 1970 في القاهرة بنيويورك، لبائعة أنتيكات وصاحب مصنع ملابس. نشأت في حي الأثرياء بروكلين هايتس بالقرب من جسر بروكلين، وأُدخلت مدرسة القديسة آن المتخصصة في الفنون تشجيعًا من والديها على تثقيفها المبكر فنيًّأ، والذين لم ينتظرا طويلًا حتى محاولة إدخالها في الوسط من خلال اللجوء لصديق لاقتراحها على شركات الإعلانات عندما بلغت العاشرة.

وبدأت بالفعل بالعمل في هذا المجال، ثم انتقلت إلى تجارب الأداء التمثيلية برغبة وإشراف أمها، حتى تم اختيارها للعب النسخة الفتية من دور الراقصة والممثلة الطامحة ديبورا غيلي في ملحمة سيرجيو ليوني الخالدة “Once Upon A Tome in America” التي صدرت عام 1984، لتصف تجربتها مع ليوني لاحقًا بأنها المقدمة الأكثر مثاليةً على الإطلاق لصناعة الأفلام.

في العام التالي قامت بدور البطولة في فيلمين أولهما “Phenomena” مع سيد الرعب الإيطالي داريو أرجينتو، والثاني “Seven Minutes in Heaven” لـ ليندا فيفرمان، لكن مع دور سارة في “Labyrinth” لـ جيم هينسون ومن بطولة ديفيد باوي بلغت انتشارها الواسع الحقيقي الأول، خاصةً أن نجاح الفيلم الجماهيري الذي تبع فشله التجاري جعله من الكلاسيكيات، وإن لم تنل ذاك المديح على أدائها.

وبعد فيلمين آخرين قررت الانتقال من دراسة الانكليزية في جامعة ييل إلى دراسة الدراما في جامعة ستانفورد، ليجعلها تشجيع أهلها على الاستمرار في مسيرتها الفنية تغادر الكلية وتعود بفيلم “The Hot Spot” لـ دينيس هوبر الذي أصبح أحد أبرز دلائل موهبتها، “أي شخصٍ يبحث عن دليلٍ على أن الفتيان يكبرن بسرعة في الأفلام ليلقِ نظرة على الفاتنة جينيفر كونيلي في The Hot Spot، لم تبلغ بعد عشرينياتها، واستطاعت ببراعة الانتقال من طفلةٍ ممثلة لامرأة” هذا ما قاله الناقد ستيفين شايفر تعليقًا على أدائها.

تلا ذلك بعض الأفلام متفاوتة الجودة وذات عمرٍ قصير لم تعِ كونيلي استغلال جسدها المباشر في بعضها إلا بعد صدورها، وفي عام 1998 أتى منعطفٌ آخر في مسيرتها بصدور “Dark City” لـ أليكس بروياس والإشادة الكبيرة بأدائها السحر وأنوثتها القاتلة فيه التي قورنت بمثيلتها عند أكبر نجمات الأربعينيات.

كل هذا كان مجرد تحضير لما ستصله مع بداية الألفية الجديدة، مع صدور رائعة دارين أرونوفسكيRequiem for a Dream“، وتقديم أداءٍ رائع غير مسبوق في مسيرتها، ناتجٍ عن تحضيرٍ متأنٍّ متقن شمل استئجارها لشقة حيث استمعت إلى الموسيقى التي قد تسمعها شخصيتها في الفيلم، مارست الرسم وصممت الملابس، تدربت على ما قد يكونه حال المدمن قبل وبعد، بالإضافة لحضور جلسات العلاج مع صديق، ومن هنا أصبح لا بد أن يسبق ذكرها لقب “السيدة”.

وقبل صدور هذا الفيلم أرسلت كونيلي بعض مشاهدها فيه لمنتجي “A Beautiful Mind” لتفوز بدور زوجة جون ناش على الفور بمباركة مخرج الفيلم رون هاوارد أيضًا خاصةً بعد الانسجام المبهر بينها وبين راسل كرو، لتكون النتيجة فوزها بالبافتا، الكرة الذهبية والأوسكار عن دورها من بين جوائز وتكريمات أخرى، واعتبارها هذا الفيلم الأقرب إلى قلبها والأحق بافتخارها، “إن غنى وتعقيد ما قدمته كونيلي كامرأةٍ يمزقها حبها لرجلٍ يقاربه خوفها منه شدةً هو ما يرتقي بالفيلم لمستوًى أعلى” هذا ما قاله الناقد الكبير روجر إيبرت في أداء نجمتنا.

امرأةٌ وحيدة تخسر منزلها وتبذل كل ما تستطيعه لكسب رفاهية امتلاك سقف يحميها في “The House of Sand and Fog” لـ فاديم بيريلمان، صحفية قادرة في “Blood Diamond” لـ إدوارد زويك، أمٌّ مفجوعةٌ تجمع شتات نفسها في “Reservation Road” لـ تيري جورج، امرأةٌ تحاصرها مبادئها في “He’s Not Just That into You” لـ كين كوابيس، إيما دراوين زوجة تشارلز داروين في “Creation” لـ جون أمييل، زوجة سابقة لمن ملكت عليه أثرًا أقوى من أن يغادره بسهولة في “Stuck in Love” لـ جوش بون، زوجة النبي نوح في “Noah” لـ دارين أرونوفسكي، ومديحٌ إثر مديح اعتادت السيدة أن يلازمها بلغت جودة الفيلم الذي تظهر فيه جودة أداءها أم لم تبلغ.

“كان هناك وقتٌ حين لم أكن مرشحةً للانضمام إلى مشاريع أردت أن أكون جزءًا منها لأن صناعها كانوا يقولون لأنفسهم: “لن أختار الفتاة التي ظهرت في الفيلم الفلاني لفيلمٍ بهذه الجدية والأهمية”، لوقتٍ طويل أردت فعل ما أفعله الآن، وأنا سعيدة بحلول الوقت الذي أعمل فيه فقط في المشاريع التي أحس بدافعٍ قوي للعمل عليها”، هذا مما قالته جينيفر كونيلي تعليقًا على مسيرتها، ويمكن لمسه في الأفلام التي لم يصل بها إلى قلوب المشاهدين إلا أداؤها كـ “Virginia” لـ داستين لانس بلاك وعدة أعمال مستقلة أخرى لا يغريها فيها إلا إيمانها بأنها ستقدم فيها ما يضيف إليها.

عن عبدالهادي بازرباشي

شاهد أيضاً

عن إزرا ميلر

كانت خطوته السينمائيّة الأولى بطولةً لفيلمٍ تجريبيّ يحتاج موهبته بالمقام الأوّل، ليترك بها بصمةً في …

ما رأيك بهذا الفيلم؟

error: Content is protected !!