عن دينزل واشنطن

الأمريكي من أصل أفريقي صاحب أكبر عدد من الترشيحات والتتويجات الأوسكارية في التاريخ، من القلائل الذين حققوا المعادلة الصعبة بتحقيق نجاح تجاري بأعمال ذات قيمة هو أحد أكبر أسبابها، الستيني الذي لا يشيخ، دينزل واشنطن وحكايته مع السينما.

ولد دينزل هايز واشنطن جونيور عام 1954 في ماونت فيرنون بـ نيويورك، لقسٍّ منتمٍ لجماعة الخمسينية ومديرة صالة تجميل، وحتى طلاق والديه عام 1968 قضى أولى سنين دراسته في ابتدائية بينينغتون-غرايمز، ثم أدخلته والدته في أكاديمية أوكلاند العسكرية الإعدادية الخاصة، الأمر الذي غير حياته حسب ما صرح لاحقًا: “لم أكن لأنجو لو تابعت في الطريق ذاته، أصحابي وقتها قضوا حتى الآن قرابة 40 عامًا في السجون والإصلاحيات، كانوا أناسًا جيدين لكن الشارع غلبهم”.

وخلال آخر عامين قضاهما في ثانوية مينلاند بين إقبالٍ وإدبار وقراراتٍ متضاربة حول الطريق الذي يفضله، شارك في معسكرٍ صيفي في عرض للمواهب، وهناك اقترح عليه أحدهم أن يجرب التمثيل، الأمر الذي لمس جانبًا لم يكن متأكدًا منه في نفسه، ليتخرج عام 1977 من جامعة فوردهام بشهادة بكالوريوس الفنون في الدراما والصحافة، والتي كانت فيها أولى تجاربه في مسرحيات: الإمبراطور جونز، عطيل، وأجنحة الصباح، كما درس لعامٍ في مسرح المعهد الأمريكي قبل عودته إلى نيويورك ليبدأ مسيرته.

وكان وصولًا سريعًا إلى الشاشة بمشاركته في الفيلم التلفزيوني “Wilma” لـ باد غرينسبان في عام تخرجه، أتبعه بآخر قبل ظهوره الأول على شاشة السينما عام 1981 في “Carbon Copy” لـ ميشيل شولتز، لتأتي الفرصة الكبرى في العام التالي بفوزه بدور رئيسي في مسلسل “St. Elsewhere” في مواسمه الستة، والتي صدر له خلالها “A Soldier’s Story” لـ نورمان جويسون 1984، “Power” لـ سيدني لوميت 1986، “For Queen and Country” لـ مارتن ستيلمان 1988، والفيلم الذي نال عنه ترشيحه الأوسكاري الأول كأفضل ممثل بدور مساعد “Cry Freedom” لـ ريتشارد أتينبورو 1989، بالإضافة لأفلام تلفزيونية ومسرحيات أثبت فيها غنى قدرته.

عامٌ مضى على ترشيحه الأول ثم آخر كان فيه الفوز عن فيلم “Glory” لـ إدوارد زويك، مسبوقًا بأصداءٍ جماهيرية ونقدية عالمية تشيد باستثنائية ما قدمه واشنطن ليبرز وسط العديد من المواهب التمثيلية المشاركة في الفيلم كـ مورغان فريمان، ويكون أحد أهم المسؤولين عن اعتبار العمل واحدًا من أهم الأفلام التي صُنِعت عن الحرب الأهلية الأمريكية في التاريخ، مما أكد أنها لن تكون تجربته الوحيدة مع زويك، وصدر لهما بعد ذلك بالفعل “Courage Under Fire” عام 1996 ليحظى أيضًا بالإشادة والنجاح، ثم “The Siege” في 1998.

منعطفٌ آخر كبير في مسيرة نجمنا أتى في العام التالي بتعاونه الأول مع سبايك لي في “Mo’ Better Blues”، ليقدم في الثاني بعد عامين “Malcolm X” ما يعتبر الأداء الأهم في مسيرته حتى الآن والذي أكسبه ترشيحه الأول لأوسكار أفضل ممثل بدور رئيسي، كما تبعه “He Got Game” عام 1998 و”Inside Man”  في 2006 ليصبح اجتماع اسميهما وحده يعني مشاهدة رائعة.

الأمر ذاته جرى في تعاونه مع توني سكوت وإن لم ينتج أفلامًا بقيمة ما كان مع لي، لكنه شهد نجاحاتٍ استثنائية كان أولها “Crimson Tide” عام 1995، تبعه “Man on Fire” في 2004، ثم “Deja Vu” في 2006، وفيلمي الإثارة المتتاليين واللذين حققا أكثر من 300 مليون دولار في شباك التذاكر “Taking of Pelham 1 2 3″ و”Unstoppable” في 2009 و2010.

ومحبٌّ للتحدي وطامعٌ بذروة أعلى كلما بلغ واحدةً لن يكتفي طبعًا بالتعاونات مضمونة النجاح، فكان له “Philadelphia” في 1993 و”The Manchurian Candidate” في 2004 لـ جوناثان ديم، “Much Ado About Nothing في 1993 لـ كينيث برانا، “Devil in Blue Dress” في 1995 و”Out of Time” في 2003 لـ كارل فرانكلين، “The Hurricane” لـ نورمان جويسون 1999 الذي نال عنه ترشيحه الثاني لأوسكار أفضل ممثل بدور رئيسي، تبعه ثالثٌ كان عنه التتويج بالفوز عن دوره في “Training Day” لـ أنتوان فوكوا 2001، وأصبح بذلك الممثل الأمريكي من أصل أفريقي الأول والأخير حتى الآن الفائز بأوسكارين، كما عاد عام 2012 بـ”Flight” لـ روبرت زيميكيس ليضيف ترشيحًا آخر إلى رصيده.

لم تنحصر بالطبع نجاحاته في هذه الأفلام فقط فحتى حين تغيب مساهمات بعض عناصر أفلامه بالارتقاء بها، كان يأتي أداؤه دومًا منقذًا لها ومحققًا لها النجاح والانتشار كما في العديد من أعمال الدراما كـ”John Q” لـ نيك كاسافيتس، والإثارة كـ”The Bone Collector” لـ فيليب نويس.

هذا كان في أعماله مع غيره، واستمر بمفاجآتٍ مبهرة فيما أخرجه وقام ببطولته من أفلامٍ بدأت بـ “Antwone Fisher” في 2002، ثم “The Great Debaters” في 2007، وآخرها “Fences” الذي سيصدر في نهاية هذا العام، والمبني على مسرحيةٍ قام ببطولتها ونال عنها جائزة توني لأفضل ممثل.

ومن أهم مشاريع دينزل واشنطن المستقبلية تعاونٌ مع دان غيلروي الذي أتانا بتجربته الأولى المبهرة “Nightcrawler” قبل عامين، لتكون تجربته الثانية مع واشنطن بعنوان “Inner City”، فهل سيكون مع من قدم معه جيك جيلينهال أفضل أداءٍ في مسيرته فوز واشنطن الثالث بالأوسكار ومدخلٌ إضافيٌّ للتاريخ؟

ردّ واحد على “عن دينزل واشنطن”

ما رأيك بهذا الفيلم؟