الرئيسية / سيرة ذاتية / عن رايان غوزلينغ

عن رايان غوزلينغ

قورن بـ ستيف ماكوين حضورًا ذكي الاستحواذ على الانتباه وكسب الإعجاب، بـ جورج كلوني جاذبيةً، بـ جيمس ستيوارت صدقًا في الأداء، وبـ مارلون براندو قدرةً على منح الكثير بأقل وأدق التفاصيل، رايان غوزلينغ وحكايته مع السينما.

وُلد الكندي رايان توماس غوزلينغ عام 1980 في لندن بـ أونتاريو لبائعٍ جوّال لصالح مصنع ورق وسكرتيرة أصبحت مدرسة ثانوية قبل سنوات، منحدرًا من أصولٍ بريطانية، سكوتلندية وفرنسية كندية، وفي بيئةٍ دينيةٍ لم تعرف الاستقرار الكامل بتنقلاتهم بسبب عمل أبيه ثم طلاق أبويه حين بلغ عامه الثالث عشر، الأمر الذي جعله ينتقل مع أخته للعيش مع أمه وكانت نتيجته نشأته بعقليةٍ أنثوية نوعًا ما.

لم تكن حياته المدرسية تجربةً سارة بتعرضه للتنمُّر في الابتدائية والذي تبعه قدومه إلى المدرسة ببعض سكاكين تقطيع اللحم ورميهم على المتنمّرين متأثّرًا بفيلم “First Blood” لـ تيد كوتشيف، الأمر الذي أدى إلى إيقاف دوامه وتقييمه النفسي الذي كانت نتيجته تشخيصه باضطراب قصور الانتباه وفرط النشاط، ثم نقله إلى مدرسة لذوي الاحتياجات الخاصة، لتترك والدته عملها وتقرر تعليمه منزليًّا لعام، وهذا العام أنقذ ما تبقى من طفولته التي كرهها بفعل كل ما سبق والذي جعله لا يملك صديقًا حتى بلغ الخامسة عشرة، وأحس خلاله باستقلاليةٍ أكدت له أنه دومًا هناك فرصة أخرى، وتطورت استقلاليته تلك لعمله على تطوير لهجةٍ مميزة خاصّةٍ به.

ككثيرٍ منا، كانت السينما ملاذه الوحيد، ومع مشاهدته “Dick Tracy” قرر أن التمثيل غايته، بالإضافة لأداءاته الغنائية مع أخته التي غذت ثقته بنفسه حيث كانت المجال الوحيد الذي يتلقى فيه المديح والتقدير، وفي عامه الثاني عشر قام بتجربة الأداء لعرض ديزني التلفزيوني “Mickey Mouse Club”، ونال بالفعل عقدًا لعامين وإن لم يكن له كل تلك المساحة على الشاشة، ليصف الآن غوزلينغ تجربته تلك بأروع عامين في حياته، واللذين رسخا فيه الحساسية للتفاصيل، وتعرف خلالهما على أصدقاءٍ وزملاٍ أصبحوا كريستينا أغويليرا، جاستين تيمبرليك، وبريتني سيبرز.

بانقضاء مدة العقد عاد غوزلينغ إلى كندا وبدأ بالظهور في عدة مسلسلات عائلية حتى نال بعد أربع سنوات فرصة البطولة في مسلسل “Young Hercules” الذي انتقل لأجله إلى نيوزيلندا، ليقرر بعد فترة هجر التلفزيون لأنه أحس بأن اهتمامه بالمسلسل أكثر مما يجب وأنه بحاجة لاستثمار وقت العمل عليه الطويل في دراسة شخصيات مميزة ومتنوعة وبالتالي اتجه إلى السينما.

لم يكن الأمر سهلًا بما تحمله برامج الأطفال التي شكلت كل تاريخه حتى الآن من سُمعةٍ لا تُبشر بقدوم نجومٍ كالذي أصبحه منها، وبعد دورٍ متواضع في “Remember the Titans” لـ بواز ياكين انتقل إلى المشاركة في إنتاجات مستقلة بدأها ببطولة “The Believer” لـ هنري دين في دور نازٍ جديدٍ يهودي، ليشكّل خطوةً كبرى بموجة المديح التي حققها رغم فشله التجاري بسبب موضوعه المثير للجدل وخشية أي استديو توزيع من دعمه، ووصف غوزلينغ الفيلم بأنه حمل إليه مسيرته هديةً مغلفة.

تبعه “The Slaughter Rule” لـ أليكس سميث وأندرو ج. سميث وإشادةٌ أخرى بما وُصف بـ “موهبةٍ خام” وتجربةٌ جعلت من غوزلينغ ممثلًا أفضل حسب قوله بعمله مع ديفيد مورس، ثم “Murder by Numbers” لـ باربيت شرودر الذي كان أحد العناصر القليلة التي اسُتثنيت من النقد بل وقوبلت بتقديرٍ لمحاولته لإغناء الشخصية الفقيرة في النص بدرجةٍ أكبر من قدرته على إنقاذها.

من هنا أصبح صدى إتقان وتنوع أدوار غوزلينغ يتزايد شيئًا فشيئًا ويجعل كل فيلمٍ له حدثٌ يستحق التفقد وإن لم يملك من عناصر التميز غيره، كـ”The United States of Leland” لـ ماثيو رايان هوج الذي قال الناقد الكبير روجر إيبرت عن أدائه فيه: “غوزلينغ يبذل كل مافي وسعه مع ليلاند، لكن الشخصية ذاتها آتيةٌ من أوهام الكاتب لا من حياتنا”.

وجاءت الضربة الكبرى مع “The Notebook” لـ نيك كاسافيتس، الذي حاول فيه غوزلينغ نقل القوة الهادئة التي رآها في أداء سام شيبارد في “Days of Heaven” لـ تيرانس ماليك إلى شخصيته، والتي كان طول عمرها على الشاشة البالغ ست سنوات من أكثر أسباب إعجابه بها، وكانت النتيجة أحد أشهر الأفلام الرومانسية وأكثرها قدرةً على غزو القلوب ليتصدر قوائم النوع منذ صدوره وحتى الآن، كما اعتبر الكثيرون القبلة الشهيرة فيه أروع قبلةٍ في تاريح السينما، وتلقى وشريكته في البطولة رايتشيل ماكآدامز مديحًا جعلهما ثنائيًّا رومانسيًّا أيقونيًّا على المستوى الجماهيري.

كل هذا لم ينمّي في قلب نجمنا ذرة طمعٍ باستغلال هذا النجاح والسير في طريق الرومانسية الحالمة وما يحمله من شهرةٍ وشعبية، وأتى بعده في الدور الغرائبي البعيد كل البعد عن صورته كفارس الأحلام في “Stay” لـ مارك فورستر الذي كان فشلًا نقديًّا ككل، وثباتًا لـ غوزلينغ على مستواه المعهود لا يفوقة بجديدٍ ولا ينقص عنه، ثم قدّم “Half Nelson” لـ رايان فليك لينال عنه ترشيحه الأول للأوسكار وتكتب عنه الناقدة روث شتاين مقارنةً إياه بـ مارلون براندو: “لن يرغب أحدٌ يهمه فن التمثيل بتفويت هذا الفيلم”.

عام 2007 انضم لفريق عمل “The Loved Ones” لـ بيتر جاكسون في دورٍ وجده أكبر من عمره بدايةً ورفضه، ليقنعه جاكسون بأنه يمكن العمل عل ذلك بالمكياج، فلم يكتف بذلك وخلال فترة التحضير عمل على زيادة وزنه وإنماء لحية ليناسب الشخصية دون إعلام أحدٍ بذلك ومفاجأة الجميع في موقع التصوير بالنتيجة، الأمر الذي جاءت نتيجته عكسية وجعلته يخسر الدور، وذكر فيما بعد أن التجربة حملت إفادةً كبيرة وعلمته أن لا يكتفي بحكمه في أمرٍ لا يخصه وحده.

في العام ذاته صدر له “Fracture” لـ غريغوري هوبليت مشاركًا غول التمثيل أنتوني هوبكينز البطولة، وهذه المشاركة ذاتها هي التي جعلته يرجع عن رفضه الدور لأن تجربة التمثيل مع هوبكينز تستحق كل عناء، وأثبتت النتيجة ذلك بالفعل بنجاحٍ مدوٍّ وإشادةٍ بالمباراة التمثيلية بين محاربٍ محترفٍ قديم وأحد أكثر الشباب الواعدين موهبةٍ في عصره.

عامًا بعد عام بدا أن الاحتفاء بكل أداءٍ جديد لنجمنا عادة، بحرصه على التنوع والاجتهاد لجعل كل شخصية خطوةً واضحة الأثر، “Lars and the Real Girl” لـ كريغ غيليسبي والترشيح الأول للكرة الذهبية، تلاه غيابٌ لثلاثة أعوام عوضه بعودةٍ قل مثيلها قوةً وتميّزًا بـ “Blue Valentine” لـ ديريك سيانفرانس الذي نال عنه ترشيحه الثاني للكرة الذهبية و”All Good Things” لـ أندرو جاريكي عام 2010، “Drive” لـ نيكولاس وايندينغ ريفن، “Crazy, Stupid, Love.” لـ غلين فيكارا وجون ريكوا، و”The Ides of March” لـ جورج كلوني عام 2011، ثم “The Place Beyond the Pines” لـ ديريك سيانفرانس في 2012، دون أن يمر واحدٌ منهم دون اعتباره إضافةً في تاريخه المُلفت.

الأمر الذي جعل استجابة معجبيه أنفسهم على أدائه في فيلميه لعام 2013 “Gangster Squad” لـ روبن فليشر و”Only God Forgives” لـ نيكولاس وايندينغ ريفن حادةً بشكلٍ كبير، لأن تواضعها مجتمعًا مع ما اعتادوه منه أتى مخيبًا بشدة، وكانت استجابته بغيابٍ لعام ظهر بعده في “The Big Short” لـ آدم ماكاي في عودةٍ رُحِّب بها، تلاها فيلمين في عامنا الحالي “The Nice Guys” لـ شين بلاك الذي اعتُبر من أبرز علامات كوميديا العام، و”La La Land” لـ داميان شازيل والذي أصبح بسرعة كبيرة المرشح الأكبر للفوز بأوسكار أفضل فيلم.

في مشاريع رايان غوزلينغ المستقبلية أسماءٌ تؤكد أنه بالفعل عاد إلى الطريق الصحيح، “Weightless” لـ تيرانس ماليك بمشاركة كريستيان بيل، كيت بلانشيت، روني مارا، وناتالي بورتمان، و”Blade Runner” لـ دينيس فيلينوف.

عن عبدالهادي بازرباشي

شاهد أيضاً

فيديو: كلمات أغنية يا روسيا جايين هاو جايين هاو جايين

  يا روسيا جايين هاو جايين هاو جايين يا روسيا جايين هاو جايين هاو جايين …

تعليق واحد

  1. تعقيبات: The Nice Guys - أفلام

ما رأيك بهذا الفيلم؟

error: Content is protected !!