عن رايتشيل ويز

يظن الكثيرون أن نجمها أفل بعد دورها في أول جزأين من سلسلة The Mummy، لكن ما أن يبدأوا بالمرور على أفلامها يجدون نفسهم أمام المفاجأة إثر المفاجأة بالتميز والإبداع وحسن الاختيار، لم تجعل غايتها المحافظة على لقب “نجمة شباك”، فكانت نجمة أعمالٍ لا تنتظر أن يحدد قيمتها الشباك، الوردة البريطانية رايتشيل ويز وحكايتها مع السينما.

ولدت رايتشيل هانا ويز عام 1970، لمخترعٍ هنغاريٍّ يهودي، ومعالجة نفسية نمساوية مسيحية اعتنقت اليهودية لدى زواجها، وهاجرت مع زوجها إلى بريطانيا عام 1938 قبل اندلاع الحرب العالمية الثانية.

كان أبويها عاشقين للفن وشجعاها وأختها على تطوير رؤيتيهما خلال المشاركة في النقاشات الفنية العائلية، ولم تكد تبلغ الرابعة عشرة حتى أصبحت عارضة أزياء لفتت الأنظار ونالت عرضًا للمشاركة في مسرحية من بطولة ريتشارد غير، كان رفضها له مثار جدلٍ وسببًا في بدايات شهرتها.

تزامن طلاق والديها مع حضور مدرس جديد إلى مدرستها كان له أثرٌ كبير في تحسين وضعها الدراسي، وبالتالي توجيه اهتمامها لما سيخفف من أثر أزمة الطلاق، الأمر الذي جعلها مؤهلة بعد ذلك لدخول كلية قاعة الثالوث في جامعة كامبريدج، حيث تخرجت بمرتبة الشرف من الدرجة الثانية في الفنون، وهناك شاركت بعدة إنتاجات مسرحية، وكانت من مؤسسي مجموعة دراما طلابية سميت “ألسنة كامبريدج الناطقة”، من أعمالها عرض “Slight Possession” الذي نال جائزة غارديان في مهرجان أدنبرة عام 1991.

وفي عام 1992 بدأت بالظهور في بعض الأعمال التلفزيونية بأدوار متواضعة، إلى أن أتت أول فرصة سينمائية بعد عامين في فيلم “Death Machine”، لكن بدور ليس أفضل مساحةً مما سبقه بكثير، وكان مع عملين تلفزيونيين صدرا في العام ذاته آخر ما قدمته قبل الحصول على فرصة البطولة السينمائية الأولى عام 1996 في فيلم “Chain Reaction”، كما سبق عرضه بشهرين صدور “Stealing Beauty” لـ بيرناردو بيرتولوتشي الذي قدمت فيه دور ميراندا فوكس ولقبت لأول مرة بـ الوردة البريطانية.

وكان ذلك بداية لبطولة إثر أخرى، لتبلغ ذروة شهرتها مع صدور The Mummy عام 1999، كما صدر لها في العام ذاته “Sunshine” الأكبر قيمةً والأقل نجاحًا تجاريًّا وصيتًا، من إخراج الهنغاري صانع 4 أعمال من أصل 9 أعمال هنغارية رُشحت لأوسكار أفضل فيلم أجنبي في تاريخ الجائزة، وأول فائز بذاك الأوسكار من بين اثنين فقط حتى الآن، وهو إشتفان سابو.

كما شاركت في الجزء الثاني من السلسلة لكن انسحبت من الثالث بسبب اختلافات فنية، واستمرت من نجاحٍ إلى نجاح أهمها: “Enemy at the Gates” لـ جون-جاك أنو، “About A Boy” للأخوين كريس وبول ويتز، “Runaway Jury” لـ غاري فليدر، و”Constantine” لـ فرانسيس لورنس، يستثنى من ذلك “Envy” لـ باري ليفينسون الذي كان فشلًا تجاريًّا ونقديًّا ترافق مع الاعتراف بأنها وإيمي بولر لم تنلا ما تستحقانه من لحظات الفيلم وكانا قادرتين على الارتقاء به.

وفي عام 2005 جاء التقدير الذي عملت لأجله طويلًا بفوزٍ بالأوسكار، الكرة الذهبية، ونقابة الممثلين الأمريكية من بين جوائز أخرى مرشحةً لبعضها وفائزةً بالآخر عن دورها في فيلم “The Constant Gardener” لـ فيرناندو ميريليس، والذي اعتبرتها صحيفة الغارديان به قد وجدت لنفسها مكانًا بين ممثلي الصف الأول البريطانيين، كما علقت البي بي سي على أدائها بـ: “ويز استثنائية، جاذبية النجمة السينمائية مع العاطفة الصادقة في أداءٍ يوقعك في حبه”.

ولأن ويز تختار ولا تكتفي بأن تكون خيارًا استمر إبداعها في تعاوناتها مع دارين أرونوفسكي في “The Fountain”، الشاعر السينمائي الصيني وونغ كار واي  في “My Blueberry Nights”، الكندية لاريسا كوندراكي في “The Whistleblower”، البريطاني تيرانس ديفيس في “The Deep Blue Sea”، اليوناني يورغوس لانتيموس في “The Lobster“، الإيطالي باولو سورنتينو في تحفته “Youth” ودورٌ ثانويٌّ في كثافة ما تقوله ملامحها فيه ما يكفي لفيلمٍ كامل، والإسباني أليخاندرو أمينابار في ملحمة “Agora” التي قدمت فيها أحد أهم الشخصيات التاريخية بأداءٍ يليق بها، من بين أفلامٍ ونجاحاتٍ أكثر.

صدر لها في العام الحالي “The Light Between Oceans” لـ ديريك سيانفرانس، “Complete Unknown” لـ جوشوا مارستون، و”Denial” لـ ميك جاكسون، وسيصدر لها “The Mercy” لـ جيمس مارش، “My Cousin Rachel” لـ روجر ميتشيل، و”The Favourite” لـ يورغوس لانتيموس في تعاونهما الثاني في العامين القادمين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.