عن روبرت داوني جونيور

“نعم داوني هو الرجل الحديدي، لكنه في الحقيقية الرجل الممثل. في عالمٍ حيث شباك التذاكر لا يعني شيئًا والموهبة هي كل شيء، العالم الذي يهم بالفعل، لطالما كان من الأفضل، وأخيرًا في هذا الصيف ينال نصيبه من الحلوى”، مما قاله بين ستيلر تعليقًا على النجاح التاريخي الذي حققه فيلمي روبرت داوني جونيور “Iron Man” و”Tropic Thunder” في صيف 2008، وهنا سنروي أحداث القصة التي قادته إلى ذاك النجاح.

ولد روبرت جون داوني الابن عام 1965 في مانهاتن، الأصغر بين ابنة وابن للممثل والمخرج روبرت داوني الأب والممثلة إلسي داوني، تجتمع في أبيه أصول أيرلندية، ليثوانية وهنغارية يهودية، بينما تجتمع في أمه أصول سكوتلندية، ألمانية، وسويسرية، وعاش أربعتهم في حي قرية جرينويتش.

صحيحٌ أن داوني بدأ طريقه السينمائي في سن الخامسة بالظهور في بعض أفلام أبيه، لكن للأسف لم يكن ولعه بالتمثيل حينها بقدر ولعه بالمخدرات التي بدأ بتعاطيها منذ سن السادسة بمساعدة أبيه، الذي ندم على ذلك لاحقًا وإن لم يكن لهذا الندم فائدةٌ تذكر، خاصةً أن ذلك جعل داوني يرتبط بالمخدرات عاطفيًّا واصفًا الأمر بقوله: “عندما كنت أتعاطى مع أبي، كان الأمر يشبه تعبيره عن حبه لي بالطريقة الوحيدة التي يتقنها”.

بدأ شغف داوني بالتمثيل يظهر بوضوح حين انتسب إلى معسكر ستيج مانر الصيفي للفنون الأدائية، الأمر الذي أوقفه طلاق أبويه وانتقاله مع أبيه إلى كاليفورنيا عام 1978، ليتخلى عن دراسته الثانوية هناك ويعود إلى نيويوريك باحثًا عن مستقبله في التمثيل، حيث قضى ثلاث سنين في غرفةٍ مستأجرة شاركه فيها كيفر سذرلاند.

كانت بداياته في المسرح وأبرزها في المسرحية الغنائية “American Passion” عام 1983، والتي تم بنتيجتها اختياره كأحد أعضاء الفريق الجديد لبرنامج “Saturday Night Live” عام 1985، الأمر الذي أضاف له شهرةً ليست من مصلحته، لدرجة أنه بعد عام من الانتقادات اللاذعة تم استبداله مع أغلب أعضاء الفريق الجديد للبرنامج، وتم اعتباره أسوأ من شاركوا فيه عبر تاريخه، لكن في العام ذاته صدر له “Turf Turf” لـ فريتز كيرش الذي سرعان ما أعاد لصورته بعض بريقها.

تبعه “Weird Science” لـ جون هيوز، “Back to School” لـ آلان ميتر، “America” من إخراج أبيه، و”The Pickup Artist” لـ جيمس توباك الذي كانت فيه بطولته الأولى، واشتراكاته العديدة هذه في أفلام المراهقين جعلته يعتبر أحيانًا من عصبة الأشقياء، المؤلفة من بعض الفتيان المشاهير الذين يكثر ظهورهم سويةً في هذا النوع من الأفلام.

عام 1987 صدر له “Less than Zero” لـ ماريك كانيفسكا، لينال عنه أول موجة مديح، الأمر الذي شعر أنه لا يستحقه كون الدور الذي مثله كفتىً غني مدمن مخدرات لا يختلف كثيرًا عن حياته الواقعية ولم يبذل جهدًا يذكر في أدائه، لكن على كل حال قاده نجاحه هنا إلى أدوارٍ أكثر أهمية في أفلامٍ أضخم كـ”Chances Are” لـ إميل أردولينو، “Air America” لـ روجر سبوتيسوود مشاركًا فيه ميل غيبسون البطولة، ومؤسسًا معه صداقةً قوية ندر مثيلها في هوليوود ومستمرة حتى الآن، و”Soap Dish” لـ مايكل هوفمان، من بين أفلامٍ أخرىلم تحقق له الكثير بجانب جعل وجهه ذو شعبيةٍ أكبر.

عام 1992 صدر “Chaplin” لـ ريتشارد أتينبورو من بطولة نجمنا الذي تعلم لأجله عزف الكمان، اللعب بالتنس بيسراه، كما تعلم على يد مدرب خاص محاكاة لغة جسد تشارلي تشابلن، مما أكسبه ترشيحيه الأولين للأوسكار والكرة الذهبية، وفوزه الأول بالبافتا، تبعه 18 فيلمٍ في 7 سنوات أهمها “Heart and Souls” لـ رون أندروود، “Short Cuts” لـ روبرت ألتمان، “Natural Born Killers” لـ أوليفر ستون، “Only You” لـ نورمان جويسون، “Richard III” لـ ريتشارد لونكرين، “Restoration” لـ مايكل هوفمان، و”U.S. Marshals” لـ ستيوارت بيرد.

خلال النصف الثاني من التسعينات تم اعتقال داوني عدة مرات بتهم مرتبطة بتعاطي وحيازة المخدرات، وتم إدخاله في برامج المعالجة وإعادة التأهيل دون أية فائدة، تراوحت مدة سجنه بين اعتقالٍ وآخر من ساعات لأيام لستة أشهر، وحتى الحكم عليه بالسجن ثلاث سنين عام 1999، الأمر الذي سبب نفور العاملين في الوسط منه وتخلي بعضهم عنه في مشاريع تم الاتفاق على مشاركته فيها، كإعادة كتابة نص الموسم الخامس من مسلسل “Ally McBeal”، لحذف شخصيته منه رغم تحقيقه لنجاح استثنائي زاد الإقبال على مشاهدة المسلسل بعد مشاركته في موسميه الثالث والرابع، وفوزه عن دوره فيه بكرته الذهبية الأولى، إلغاء مشروع عرض مسرحية هاملت التي سيخرجها صديقه ميل غيبسون ويشارك هو في بطولتها، وخسارته لدور في فيلمي “America’s Sweethearts” لـ جو روث، و”Melinda and Melinda”  لـ وودي آلين.

عام 2003 اكتمل علاجه من الإدمان، وطبعًا كان غيبسون أول من ساهم بإعادته إلى العمل بدفعه مبلغ التأمين اللازم لقبول شركات الإنتاج بتوقيع العقود معه، كون عدم التزامه يعني ذهاب مبلغ التأمين إليهم، وصدر له “The Singing Detective” لـ كيث غوردون، ثم “Gothika” لـ ماثيو كوسوفيتز الذي احتفظ المنتج خلال تصويره بـ40 بالمئة من راتب داوني كتأمين لحين انتهاء التصوير.

وبهذا تمت عودة النجم لإكمال مسيرته، فشارك في 11 فيلمًا خلال 4 سنوات، أهمها “Kiss Kiss Bang Bang” لـ شين بلاك، “Good Night, and Good Luck” لـ جورج كلوني، “A Scanner Darkly” لـ ريتشارد لينكلايتر، “Fur: An Imaginary Portrait of Diane Arbus” لـ ستيفين شينبرغ، و”Zodiac” لـ ديفيد فينشر طبعًا محققًا في أغلب الأحيان إشادةً بدوره الفعال في المتعة التي حققتها تلك الأفلام.

كل هذا الصعود والهبوط والتخبط وصل أخيرًا إلى نتيجةٍ تاريخية عام 2008، بصدور “Iron Man” لـ جون فافرو، و”Tropic Thunder” لـ بين ستيلر، “داوني لم يكن الخيار الأكثر بروزًا، لكنه علم ما يميز الشخصية، وما يجعل تجاربه تلتقي وحياة توني ستارك“، هذا ما قاله فافرو عن اختياره له وإصراره على ذلك، مؤكدًا للمنتيجن أنه سيكون لـ”Iron Man” ما كانه جوني ديب لـ”Pirates of the Caribbean”.

وكان طبعًا على حق، ووصل روبرت داوني جونيور لذروة نجوميته وما زال يشغلها حتى الآن، بستة أفلامٍ في عالم مارفل حتى الآن، جزأين سينضم إليهما ثالث من سلسلة أفلام شيرلوك هولمز، بالإضافة لـ “The Soloist” لـ جو رايت الذي قوبل باحتفاءٍ وتنبؤٍ خاب بكسبه ترشيحاتٍ أوسكارية، و”Due Date” لـ تود فيليبس، كما أسس مع زوجته شركة إنتاج “Team Downey” التي كان أول أفلامها “The Judge” لـ ديفيد دوبكين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.