عن ريس ويذرسبون

“قبلتها الأولى كانت من أكثر المشاهد الصغيرة كمالًا مما شاهدته في أي فيلم”، من تعليق الناقد الكبير روجر إيبرت على فيلمها الأول، قدمت في بداية مسيرتها ما صنفته مجلة Premiere كواحد من أفضل 50 أداء تمثيلي في التاريخ، المسيرة التي بدأتها نجمةً وما زالت، ريس ويذرسبون وحكايتها مع السينما.

ولدت لورا جين ريس ويذرسبون عام 1976 في نيو أورليانز، لويزيانا، لمقدّمٍ في الجيش ودارس لطب الأنف والأذن والحنجرة وحائزة على ماجستير في التمريض ودكتوراه في التدريس، مما يجعل شغفها الدراسي الذي جعلها تُعرف بإنجازاتها المبكّرة ليس مستغربًا، بالإضافة لولعٍ كبير بالقراءة، وإن لم تكمل دراستها الأدب الإنكليزي في جامعة ستانفورد وغادرتها بعد عامٍ واحد، فقد غادرتها لسبب، التمثيل.

خاصّةً ببروز موهبتها في سنٍّ مبكّر، ففي السابعة اختيرت لإعلان تلفزيوني تلاهُ تلقّيها دروس تمثيل، لتحتل في الحادية عشرة المركز الأول في مسابقة مواهب بين عشر ولايات، وتقوم ببطولة فيلمها الأول بعد أربع سنوات، رغم أنها تقدمت لتجارب الأداء طمعًا بأي دورٍ ثانويٍّ أو ثالثي، لكنها اختيرت لدور البطولة، وكان هذا في فيلم “The Man in the Moon” لـ روبرت موليغان الذي حازت عنه إشادةً نقديةً وجوائزيةٍ تبشر بولادة نجمة.

وعلى عكس من يقابلون باحتفاءٍ كبير إثر خطوتهم الأولى فيتبعونها بخيبةٍ إثر خيبة، كان هذا الاحتفاء مجرد البداية لـ سبون، وإن شاركت في أفلامٍ متوسطة فما دون في الأعوام الثلاثة اللاحقة، كانت دومًا الإيجابية الأبرز فيهم، ليصبح لها في كل عام يصدر لها فيلمٌ فيه فيما بعد دورٌ يصبح من أهم أحاديث العام، “Freeway” لـ ماثيو برايت، “Pleasantville” لـ غاري روس، و”Election” لـ أليكساندر بين الذي نالت عنه ترشيحها الأول للكرة الذهبية واحتل المركز 45 على قائمة مجلة Premiere لأروع الأداءات التمثيلية في التاريخ، مما أضرها بشكلٍ غريب، فلم يعد من السهل عليها بعده إيجاد القبول لأي دورٍ لا يشبهه، فقد ظُنّ لتميزها فيه أنها الأفضل في أداء هذه النوعية من الأدوار فقط، فكان لها ظهورين خجولين فقط في العام اللاحق.

ليأتي عام 2001 ويحمل لها أحد أكبر المنعطفات في مسيرتها مع “Legally Blonde” لـ روبرت لوكيتيك الذي حقق نجاحًا جماهيريًّا ما زال مستمرًّا حتى اليوم وقلما نُسِبَ إلا لنجمته التي رُشّحت عنه للغولدن غلوب للمرة الثانية، واعتُبِرت من أذكى الوجوه الكوميدية الجديدة، مديحٌ حافظت عليه وإن لم تحافظ عليه أفلامها في الأعوام الثلاثة اللاحقة، فاعتُبِرت النقطة المضيئة الوحيدة في “Legally Blonde 2: Red, White & Blonde” لـ تشارلز هيرمان-وورمفيلد و”Sweet Home Alabama” لـ آندي تينانت، ومقدمة أحد الأدوار التي خلقت لأجلها في “Vanity Fair” لـ ميرا نير.

مع عام 2005 و”Walk the Line” لـ جيمس مانغولد أتى منعطفٌ كبيرٌ آخر في مسيرة سبون بدورٍ كانت ستبحث عن أي سبيلٍ قانوني تنسحب عن طريقه من التزامها فيه لدى معرفتها بأنه سيتوجب عليها الغناء فيه أمام جمهور دون إيجاد سبيلٍ مماثل، لتتدرب بالنتيجة لستّة أشهر على الغناء، وتكسب لأول مرة الغولدن غلوب، البافتا، والأوسكار من بين جوائز وتكريمات أخرى إلى جانب إشادة مدوّية تؤكد استحقاقها للتكريم.

لكن للأسف لم تتفق حياتها الشخصية والمهنية، ففي العام التالي انفصلت عن زوجها الأول، وقضت البضعة سنين اللاحقة تحاول التصالح مع الأمر بإشغال نفسها في أدوارٍ وأفلامٍ لم تفكر كثيرًا قبل العمل عليها وبدأت أداءاتها لأول مرة تقابل ببرود.

حتى أتى عام 2014 وشكّل عودة الموهوبة وصاحبة الخبرة والمسيرة الطويلة مع “The Good Lie” لـ فيليب فالاردو و”Wild” لـ جان-مارك فاليه الذي نالت عنه ترشيحها الأوسكاري الثاني، وإن تبعهما “Hot Pursuit” الذي عُدّ كارثة، فقد تبعه أكبر نجاحٍ في شباك التذاكر لها مع “Sing” الذي قدمت فيه أداءً صوتيًّا متميّزًا، ومن مشاريعها المستقبلية “Wrinkle in Time” الذي ستكون فيه تحت إدارة آفا دوفرنيه التي لم يصدر لها فيلمٌ إلا وعُدّ من الأفضل في عامه، يبدو أن ريس ويذرسبون تستعيد توازنها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.