الرئيسية / سيرة ذاتية / عن كاري موليغان

عن كاري موليغان

سيل من العاطفة يتدفق من ملامحها البريئة، أول وصولٍ لها لقلوب المشاهدين كان في ظهورها الأول على الشاشة وكان الثاني في الثاني، وسيكون الخمسين في الخمسين، فلم ولن تترك لقاءً معهم يمضي دون أثر، وهذه قصة طريقها إلى الشاشة ومنها إليهم.

ولدت كاري هانا موليغان عام 1985 في ويستمينستر، لندن، لمدير فندق ومحاضرة جامعية، والذين انتقلت معهم إلى ألمانيا عندما بلغت عامها الثالث بسبب تعيين والدها كمدير لفندق هناك، حيث درست مع أخيها الكبير في مدرسة دوسلدورف العالمية، والذي شارك في المسرحية الغنائية “The King and I”، لتكون أول مرة يظهر فيها ولع موليغان بالتمثيل حيث ألحت على جعلها تشارك بأي شكل فقاموا بضمها إلى الكورس.

عند سن الثامنة عادت مع عائلتها إلى بريطانيا، وقضت سنين مراهقتها في مدرسة وولدينغهام، حيث نمت مشاركاتها المسرحية وأصبحت المشرفة على قسم الدراما هناك، تدير ورشات تمثيل للطلبة الأصغر سنًّا وتساهم في إعداد المسرحيات إلى جانب مشاركتها فيها، وخلال ذلك الوقت وبعد بلوغها السادسة عشرة تحديدًا شاهدت أحد عروض مسرحية هنري الخامس من بطولة كينيث برانا، لتشجعها روعة أدائه على التمسك والإيمان بحلمها، فبعثت إليه برسالة تبين فيها رفض والديها لأن تصبح ممثلة، في حين أنها تسمع في أعماقها صوتًا أقوى من صوتيهما يدفعها للمضي في الطريق الذي يرفضانه، ليأتيها الجواب: “إن أحسستي بالفعل بتلك الحاجة القوية لتكوني ممثلة، فيجب أن تكوني ممثلة”.

بعدها بعام تقدّمت لثلاث مدارس دراما في لندن دون أن يأتيها أي رد، ولم تكن هنا النهاية بالطبع، ففي عامها الأخير في مدرسة وولدينغهام أتى الممثل والكاتب والمنتج والمخرج جوليان فيلوز ليعطي محاضرة عن العمل على فيلم “Gosford Park” الذي كتب نصه ونال عنه الأوسكار، والتي قابلته موليغان بعدها لبضع دقائق طالبةً منه النصيحة، ليستخف بطلبها وينصحها بالعدول عن التفكير في الأمر وأن تتزوج محاميًا، لكن هذا لم يمنعها ذلك من أن تكتب إليه رسالةً تصف بها جدية الأمر وأنها ترى في التمثيل غايةً حياتية، وبعد بضعة أسابيع دعتها زوجة فيلوز إلى غداءٍ مقامٍ على شرف بعض الممثلين الشباب لتقديم النصائح لهم، حيث تواجد مساعد مسؤول اختيار ممثلين، قادها التعرف به إلى تجربة أداء لدور كيتي بينيت في فيلم “Pride and Prejudice” لـ جو رايت نالت بها دورها السينمائي الأول.

تلاه دورها التلفزيوني الأول في مسلسل “Bleak House” في العام التالي، الذي كان الأول من بين ست مسلسلات وفيلمين تلفزيونيين شاركت فيها بين عامي 2006 و2007، ثم عادت إلى المسرح مع إنتاج جديد لـ”The Seagull” لـ أنتون تشيخوف عام 2007، لتحصد إشادةً جماهيريةً ونقديّةً كبيرة بلغت بأن تصفها صحيفة “The Observer” بـ: “مؤثرة بشكلٍ يكاد يكون فوق الاحتمال”.

عام 2008 بدأت تجارب الأداء لدور جيني بطلة فيلم “An Education” للدنماركية لون شيرفيغ، وبعد اختبار أكثر من 100 متقدمة أتى دور نجمتنا لتبهر شيرفيغ وتفوز بالدور، ويكون أكبر انطلاقةٍ عالميّةٍ لها جعلت سحرها يقارن بسحر أودري هيبورن، ويُصنّف أدائها من بين الأفضل في عامه، فتفوز عنه بالبافتا وتُرشح للأوسكار، الكرة الذهبية، وجائزة نقابة الممثلين من بين جوائز أخرى، كما رُشح الفيلم لأوسكارين لأفضل فيلم ونص.

ومنذ ذلك الحين وحتى اليوم تثبت موليغان مرةً بعد أخرى أنها من أكثر أبناء جيلها حرصًا على تقديم ما يُذكر، لا يهم إن كان ذلك في إنتاجات ضخمة أم أفلام مستقلة، لا يهم إن كان قريبًا أم بعيدًا، فقد نجد لها أكثر من فيلمٍ في عامٍ واحد، وقد يمضي عامٌ أو أكثر دون أن يكون لها أي ظهور، المهم أنها حين تظهر تُقدم ما يضيف إليها ويرتقي بمكانتها في قلوبنا، كأدوارها في أفلام مثل: “Never Let Me Go” لـ مارك رومانيك 2009، “Drive” لـ نيكولاس وايندينغ ريفن 2011، “Shame” لـ ستيف ماكوين 2011، “The Great Gatsby” لـ باز لورمان 2013، “Inside Llewyn Davis” للأخوين كوين 2013، “Far from the Madding Crowd” لـ توماس فينتربرغ 2015، و”Suffragette” لـ سارة غافرون 2015.

عن عبدالهادي بازرباشي

شاهد أيضاً

عن إزرا ميلر

كانت خطوته السينمائيّة الأولى بطولةً لفيلمٍ تجريبيّ يحتاج موهبته بالمقام الأوّل، ليترك بها بصمةً في …

ما رأيك بهذا الفيلم؟

error: Content is protected !!