الرئيسية / سيرة ذاتية / عن كيت بلانشيت

عن كيت بلانشيت

بدأت طريقها بسابقةٍ تاريخية كانت مجرد الأولى في مسيرتها، حائزة على 146 جائزة ومرشحة لـ178 أخرى ولم تزل في أربعينياتها، أول ممثلة في التاريخ والوحيدة المرشحة للأوسكار عن الدور ذاته مرتين، السيدة كيت بلانشيت وحكايتها مع السينما.

ولدت الأسترالية كاثرين إليز بلانشيت عام 1969 في إيفانهو أحد ضواحي ميلبورن، الوسطى بين ابنٍ وابنتين لمُدرّسة ومُطوّرة عقارية، ومدير تسويق توفي إثر نوبة قلبية بعد بلوغها العاشرة ليترك مسؤوليتها وإخوتها على كاهل الأم.

وصفت بلانشيت نفسها طفلةً على أنها كانت نصف اجتماعيةٍ منفتحة، نصف خجولةٍ يصعب تخلصها من شعور الغربة، وهذا الاضطراب انعكس في التنقلات في أسلوب حياتها خاصةً خلال مراهقتها، كميلها إلى ارتداء ملابس صبيانية، كما مرت بمراحل الهوس بموسيقى البانك والغوث روك التي قضت بنتيجتها فترةً حليقة الرأس.

في مدرسة السيدات الميتودية التي دخلتها خلال المرحلة الإعدادية اكتشفت ميلها للفنون الأدائية، والذي لم يُشبع لتأخر اكتشاف شدته، فقد درست الاقتصاد والفنون الجميلة في جامعة ميلبورن لتنسحب بعد عام بنتيجة قرارٍ للسفر وتوسيع الأفق بالتعرف على ثقافاتٍ جديدة، لتعود من سفرها حازمةً أمرها وتبدأ دراستها في المعهد الوطني لفن الدراما التي أنهتها عام 1992.

ومن طرائف ما صادفته في سفرها استنفاذ الكثير من مدخراتها بعد وصولها إلى مصر، والذي اضطرها إلى قبول عرض بالمشاركة كـ كومبارس في فيلم “كابوريا” لـ خيري بشارة من بطولة أحمد زكي بدور مشجعة مقابل 200 جنيه وبعض الفلافل المجانية، وحتى الآن تذكر بلانشيت أنها لم تحصل على الفلافل، ولن تتخيل أبدًا حجم ما فاتها.

خلال دراستها في المعهد، تم اختيارها لدور كليتمنسترا في مسرحية إلِكترا لـ سوفوكليس، لكن خلال التدريبات انسحبت الفتاة المُختارة لدور البطولة لتحل بلانشيت محلّها، وتحقق نجاحًا استثنائيًّا بأداءٍ أسر جيوفري راش الذي حضر أحد العروض، وجعله يختارها لتشاركه بطولة مسرحية “أوليانا” لـ ديفيد ماميت التي حازت عنها جائزة النقاد لأفضل قادمة جديدة، والتي قدمتها بالتزامن مع مسرحية “كافكا يرقص” لـ تيموثي دالي التي حازت عنها جائزة النقاد لأفضل ممثلة، وأصبحت بذلك أول ممثلة تنال الجائزتين في عامٍ واحد.

استمرت بلانشيت بتحقيق نجاحٍ كبير في المسرح قادها إلى بعض المشاركات التلفزيونية والسينمائية بمساحات متواضعة، ولم يطل الأمر حتى قامت ببطولة فيلمين عام 1997 هما “Oscar and Lucinda” لـ جيليان أرمسترونغ الذي نالت عنه ترشيحها الأول لجائزة معهد الفيلم الأسترالي لأفضل ممثلة، و”Thank God He Met Lizzie” لـ تشيري نولان الذي فازت عنه بالجائزة.

وبنهاية ذاك العام أصبح لنجمتنا وجهٌ ذو شعبية كبيرة في أستراليا، سرعان ما قادت إلى اختيارها لدور ملكة انكلترا إليزابيث الأولى في فيلم “Elizabeth” لـ شيخار كابور، الدور الذي جعلت منه قفزةً مُبهرةً إلى القمّة، ونالت عنه البافتا، الكرة الذهبية، وجائزة نقابة الممثلية الأمريكية كأفضل ممثلة، كما رُشحت عنه لأوسكارها الأول.

من هنا أصبح من الصعب التنقيب عن فيلمٍ لنجمتنا لم يكن حدثًا، ومن شبه المستحيل إيجاد فيلمٍ لم يبرز فيه تميزها وتنوع وغنى قدراتها، من “The Talented Mr. Ripley” لـ أنتوني مينغيلا الذي أكسبها ترشيحها الثاني للبافتا، إلى ثلاثية “The Lord of the Rings” لـ بيتر جاكسون، “Bandits” لـ باري ليفينسون وترشيحٌ ثانٍ للكرة الذهبية وجائزة نقابة الممثلين الأمريكية، “Heaven” لـ توم تايكفر المستند إلى نصِّ جزءٍ أولٍ من ثلاثيةٍ لم يمهل القدر كاتبها البولندي الأسطورة كريستوف كيشلوفسكي لإخراجها إلى النور، “Coffee and Cigarettes” لـ جيم جارموش الذي كان لها فيه دورين متقابلين، و”Veronica Guerin” لـ جويل شوماخر وترشيحٌ آخر للكرة الذهبية.

أيٌّ من الأدوار السابقة كان كافيًا ليكون محطةً كبرى في مسيرة ممثلة موهوبة، لكن كون من نتحدث عنها بلانشيت، فيجب أن يكون فيما يمكن أن نطلق عليه محطةً كبرى في مسيرتها تحدٍّ استثنائي غير مسبوق، كدورها كأسطورة التمثيل الكبيرة كاثرين هيبورن في “The Aviator” لـ مارتن سكورسيزي عام 2005 الذي نالت عنه ترشيحها الثاني للأوسكار وفوزها الأول، وإشادةً تجعل من الصعب على غيرها التفكير في أداء الدور دون أن تؤرقها صعوبة مجاراة الذروة التي وصلتها بلانشيت في أدائها.

في العام ذاته نالت عن دورها في الفيلم الأسترالي “Little Fish” لـ روان وودز جائزة معهد الفيلم الأسترالي لأفضل ممثلة، إلى جانب شعبية كبيرة حققها الدور في موطنها، على عكس المعتاد، كل هذا كان يزيد من سرعة خطواتها وتعدد ميادينها وجرأتها لا العكس، فأطلت عام 2006 في “Babel” لـ أليخاندرو غونثاليث إيناريتو، “The Good German” لـ ستيفين سودربرغ، و”Notes on a Scandal” لـ ريتشارد آير وترشيحٌ آخر للأوسكار، ثم في العام التالي “I’m Not There” لـ تود هاينز وترشيحٌ آخر أيضًا، و”The Golden Age” لـ شيخار كابور الذي جسدت فيه شخصية الملكة إليزابيث مرةً ثانية ورُشّحت عنه مرةً ثانية لتصبح الممثلة الأولى والوحيدة في التاريخ التي حققت ذلك حتى الآن، والممثلة الثامنة المرشحة لأوسكاري تمثيل في العام ذاته.

لا يهم عدد الأفلام الصادرة لها في العام الواحد، سيكون لأدائها في كلٍّ منها نصيبٌ كبير من الإشادة قد يفوق كل عنصرٍ في الفيلم، مما سيجعلك تحار في ذكر الأبرز بين أعمالها، فبالإضافة إلى ما ذكرناه هناك “The Curious Case of Benjamin Button” لـ ديفيد فينشر، “Blue Jasmine” لـ وودي آلين الذي وصلت فيه إلى ذروةٍ أخرى لم يفصلها الكثير عن اللاحقة التي قدمت فيها أداءً عظيمًا يرتقي بتاريخها الحافل وليس فقط يضيف إليه، ويزيد صعوبة التنبؤ بما يمكن أن تأتي به تلك السيدة القديرة في “Carol” لـ تود هاينز، ونالت عن الأول أوسكارها الثاني لتضيف سابقةً أخرى إلى سجلها كسادس ممثلة في التاريخ تفوز بأوسكار أفضل ممثلة بدور رئيسي بعد فوزها بأوسكار الثانوي، ونالت عن الثاني ترشيحًا أوسكاريًّا جديدًا، من بين تكريماتٍ وجوائز أخرى.

لا يعني أبدًا إغفالنا ذكر فيلمٍ قدمته أنه دون ما ذكرنا، لكن لنجمتنا تاريخٌ لا يكفيه حديث.

“هذا الأداء كان مُعرًّى، مشحونًا بالعاطفة، استثنائيًّا، صادمًا، مفاجئًا ومخيفًا كما لم أعهد من قبل، ظننتُ أنني شاهدت المسرحية من قبل، ظننت أنني أحفظ حواراتها لكثرة ما شاهدتها، لكني لم أشاهدها من قبل حتى شاهدت هذا الأداء”، “ربما أفضل أداء مسرحي شاهدته في حياتي”، في الأول بعض كلمات ميريل ستريب تعليقًا على أداء كيت بلانشيت في مسرحية “A Streetcar Named Desire” لـ تينيسي ويليامز عام 2009، وفي الثاني تعليق جين فوندا.

عن عبدالهادي بازرباشي

شاهد أيضاً

فيديو: كلمات أغنية يا روسيا جايين هاو جايين هاو جايين

  يا روسيا جايين هاو جايين هاو جايين يا روسيا جايين هاو جايين هاو جايين …

ما رأيك بهذا الفيلم؟

error: Content is protected !!