عن لورا ليني

“ممثلة ذات شفافية عاطفية منقطعة النظير، قادرة على نقل طيف واسع من المشاعر بأبسط الوسائل”، هكذا وصفت صحيفة نيويورك تايمز النجمة المرشحة لثلاث جوائز أوسكار، والتي أجابت حين سُئلت عمن تمثل من أجله بـ: “أُمثّل من أجل القصة”، لورا ليني، والتي سنروي هنا حكايتها مع السينما.

ولدت لورا ليغيت ليني عام 1964 في مانهاتن لممرضة وبروفسور وكاتب مسرحي. ورغم طلاق والديها في عمرٍ مبكر استمرت في قضاء وقت طويل مع أبيها في المسرح، مما منحها فرصة مبكرة لاستكشاف موهبتها وتطويرها.

عام 1986 تخرّجت من جامعة براون بشهادة في الفنون المسرحية، ثم ذهبت لدراسة التمثيل في مدرسة جوليارد وتخرجت عام 1990. وبعد عامين بدأت رحلتها السينمائية بأدوار متواضعة في “Lorenzo’s Oil” لـ جورج ميلر، “Dave” لـ أيفان رايتمان، و”Searching for Bobby Fischer” لـ ستيفن زيليان، مما لفت إليها أنظار صناع المسلسل القصير “Tales of the City” فمنحوها دورًا رئيسيًّا وضعها تميزها فيه تحت دائرة الضوء بسرعة كبيرة، فكبرت مساحة أدوارها بدءًا بـ”A Simple Twist of Fate” و”Congo” الذي اعتبرته محطةً مهمة رغم استقباله الكارثي كونه بطولتها الأولى وأول فيلم تتعلم من العمل فيه كيف تتصرف في موقع تصوير سينمائي.

وكانت على حق، فقد لفتت انتباه غريغوري هوبلت فنالت دورًا مهمًّا في فيلمه المرشح للأوسكار والمحقق لأكثر من 100 مليون في شباك التذاكر “Primal Fear”، والذي نال أداؤها فيه إعجابًا كبيرًا من كلينت إيستوود فتعاون معها في “Absolute Power”، ثم في “Mystic River” بعد سنوات، وكانت الاستجابة الجماهيرية والنقدية لأداءاتها الثلاثة السابقة دافعةً لمسيرتها بقوة ومدعمةً مكانتها كممثلة قادرة.

بين تعاونَيها مع إيستوود مرت بخطواتٍ وقفزات ميزها ميلها للأفلام المستقلة والتجارب المختلفة، بدأت بـ”The Truman Show” لـ بيتر واير الذي حققت معه أكبر انتشار وبالتالي أكبر تقدير لضخامة الجمهور واجتماعه على تميزها. لكن بدل أن تجد في ذاك النجاح والانتشار فرصة لاستغلال عروض المشاركة في أضخم الإنتاجات، خشيت أن يفسدها الأمر فاتجهت للإنتاجات المستقلة لتتابع اكتشاف مساحات جديدة في قدراتها التمثيلية، ومرة أخرى، كانت على حق.

فبعد “Lush” عام 1999 قدمت في العام التالي ثلاثة أفلام بدأت بـ “You Can Count On Me” تجربة العبقري كينيث لونرغان الإخراجية الأولى، محققةً صدًى أخذها من سندانس، الجمعية الوطنية الأمريكية لنقاد السينما، ومهرجان الروح المستقلة، إلى نقابة الممثلين الأمريكية، الغولدن غلوب والأوسكار بين ترشيحاتٍ وفوز، كما اعتبره معهد الفيلم الأمريكي فيلم العام. تلا ذلك تعاونٌ مع تيرانس ديفيس المُعتبر من قبل كثيرين أهم مخرج بريطاني حي في فيلم “The House of Mirth”، وقدمت دليلًا آخر على سعة ما تستطيع القيام به، ثم “Maze” الذي اعتُبر أداؤها فيه من النقاط المضيئة القليلة في الفيلم.

وهذا التوازن في الفترة بين “Primal Fear” و”Maze” بين الإنتاجات الضخمة والمستقلة مع تفضيل المستقلة سيستمرُّ معها طوال مسيرتها، وإن خانتها اختيارها المعتمدة على الدور والقصة قبل صاحب الرؤيا وبقية المشتركين في صناعة الفيلم كثيرًا من الأحيان. لكن الثابت هو أن ليني تملك دومًا ما تقدّمه، سواءً في أفلامٍ مغضوبٍ عليها نقديًّا كـ “The Life of David Gale” لـ آلان باركر، “Man of the Year” لـ باري ليفينسون، و”The Other Man” لـ ريتشارد أير، أو في الأفلام حسنة الاستقبال والإشادة كـ”Love Actually” لـ ريتشارد كرتيس، “Kinsey” لـ بيل كوندون الذي رُشحت عنه لأوسكارها الثاني، “The Squid and the Whale” لـ نواه بومباك، “Jindabayne” لـ راي لورانس، “The Savages” لـ تامارا جينكنز والترشيح الثالث للأوسكار، و”Breach” لـ بيلي راي.

وللأسف، منذ عام 2007 لم توفّق ليني مع من يؤمنون بما يفعلون مثلها، ولم تستطع بتميز أداءاتها التغطية على كثرة عيوب الأعمال التي شاركت بها. إلا أن نجمتنا عادت لتوازنها بعد ثماني سنوات فأطلت علينا بـ”Mr. Holmes” لـ بيل كوندون المميز بما احتواه من مواهبٍ حسنة الاستغلال، ثم التعاون الثالث مع إيستوود في “Sully” في العام التالي، بالإضافة لظهور قصير الزمن قوي الأثر في “Nocturnal Animals” لـ توم فورد الذي قام باختيارها عن طريق الذهاب إلى غوغل بكل بساطة وكتابة “أفضل الممثلات الأمريكيات” في مربع البحث، لم يطل بحثه بين النتائج حتى وصل إلى ليني، وكانت النتيجة ندمه على أنه لم يمنح الشخصية مساحةً أكبر بروعة ما رآه من ليني ضمن المساحة المتاحة.

ليس هناك الكثير من المشاريع السينمائية المنتظرة لنجمتنا، لكن عودتها القوية إلى التلفزيون مع “Ozark” تحافظ على حضورها الذي نأمل أن يَعود تقديره سينمائيًّا إلى ما يستحق. قد لا تكون ليني أفضل من يختار أدوارها، لكنها دون شك خيارٌ رائع دومًا.

“ما آمله في عالمي المثالي هو أنني مع كل مشروع، إما أن أعمل مع نصٍّ رائع يجبرني على أن أنمو، أو أن أعمل مع ممثلٍ رائع يجعلني ممثلةً أفضل”، هذه كل أحلام لورا ليني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.