عن ليوناردو ديكابريو

سابع أصغر مرشح لأوسكار أفضل ممثل بدور مساعد في التاريخ، من لم يقابل أداءٌ له إلا بالثناء خلال آخر 15 عامًا، وفيلمٌ إلا بالنجاح والإقبال الجماهيري الواسع منذ أكثر من عقدين، أصبح فارس أحلام ملايين الحالمات بعد تقديمه أشهر تضحيةٍ في سبيل الحب في تاريخ السينما، ليستغل مكانته هذه ويصبح أمهر سارقٍ للأحلام، ليوناردو ديكابريو وحكايته مع السينما.

ولد ليوناردو فيلهيلم ديكابريو عام 1974 في هوليوود لمؤلف ورسام قصص مصورة، وسكرتيرة قانونية، أبوين جمعا أصولًا ألمانية، إيطالية، وروسية، وأسمياه ليوناردو تيمنًا بـ ليوناردو دافينتشي، وذلك لأن أمه كانت تتأمل بإحدى لوحاته في متحفٍ بإيطاليا حين أحست بأول حركةٍ لنجمنا الصغير في بطنها.

كان طلاق والديه بعد إتمامه عامه الأول، عاش بعده أغلب وقته مع أمه متنقلّا معها بين عدة أحياء في لوس أنجلس حسب ظروف عملها، وماضيًا في حياته الدراسية بشكل طبيعي، إلى أن مل الثانوية وغادرها مكتفيًا بتحصيل GED المكافئة، خاصةً أن تجاربه المبكرة مع التمثيل زرعت فيه شغفًا عرف أنه لن يكون مؤقتًا وأنه سيأتي وقتٌ لا يصغي فيه إلا إليه.

فمنذ طرده من مسلسل الأطفال Romper Room بسبب شقاوته في موقع التصوير شارك مع أخيه في عدة إعلانات تلفزيونية، وفي عام 1990 قدم أول دور تلفزيوني له في مسلسل “Parenthood”، أتبعه بـ “The New Lassie” و”Roseanne” و”Santa Barbara”، لينال عن الأول والأخير ترشيحين لجائزة الفنان الشاب كأفضل ممثل.

في عام 1991 صدر فيلم ديكابريو الأول وهو “Critters 3” في دورٍ لا يذكره هو نفسه بفخر، تبعه دورٌ آخر لا يختلف كثيرًا في “Poison Ivy”، وفي عام 1992 كانت الانطلاقة الحقيقية، فمن بين 400 مرشح لدور توبي في فيلم “This Boy’s Life” لـ مايكل كيتون-جونز، اختاره بطل الفيلم روبرت دينيرو ليشاركه البطولة.

ليلفت نظر السويدي لاس هالستروم ويختاره لأداء دور آرني المعاق ذهنيًّا في فيلمه “What’s Eating Gilbert Grape”، رغم أنه أراد شابًّا أقل وسامة، لكن يقظة ديكابريو وسرعة ملاحظته جعلته يعلم أنه فتاه المنشود، ولم يخيبه طبعًا، بل حقق بتميزه صدًى مدويًا، سواءً على صعيد الإشادة النقدية الكبيرة، أو على صعيد الجوائز بين ترشيحاتٍ وفوز كان من بينها ترشيحه الأول للأوسكار كأفضل ممثل مساعد.

في عام 1995 صدر لـ ديكابريو 3 أفلام، أولها “The Quick and  the Dead” لـ سام ريمي، مع مجموعة نجوم كـ راسل كرو، جين هاكمان، وشارون ستون التي دفعت أجره من مالها الخاص لعدم رؤية شركة الإنتاج فيه وجهًا ربحيًّا بما فيه الكفاية، ثم “Total Eclipse” للبولندية أغنيشكا هولاند، وآخرها وأبرزها ” The Basket Ball Diaries” لـ سكوت كالفرت، وثلاثتهم لم يحققوا الكثير نقديًّا أو جماهيريًّا، على عكس فيلمه “Marvin’s Room” لـ جيري زاكس في العام التالي، بمشاركة نجومٍ كـ ميريل ستريب، ديان كيتون، وروبرت دي نيرو في اجتماعهما الثاني، لينال الفيلم ونجومه إشادةً كبيرة، بالإضافة لفيلم “Romeo + Juliet” لـ باز لورمان في نفس العام والذي جمع النجاح التجاري الكبير إلى النقدي، وحاز عنه دب برلين الفضي لأفضل ممثل في مهجران برلين.

ومع عام 1997 تصل نجومية ديكابريو إلى ذروتها، ويكسب صديقةً شاركته تلك النجومية وكان لها جزءٌ كبير من الفضل بها، ففي الوقت الذي كان يبحث فيه جيمس كاميرون عن نجوم عمله الملحمي القادم عن سفينة التايتانيك العملاقة “Titanic”، بقيت كيت وينسليت تلاحقه مؤكدةً أنها وفقط هي روز، وكانت على حق طبعًا، حتى أقر بذلك، وحينها كان أمام خيارين لدور جاك، جيريمي سيستو، وليوناردو ديكابريو، فقامت وينسليت بتجربة أداء مع كلٍّ منهما، ولافتقارٍ واضح للانسجام بين وينسليت وسيستو، وانسجامٍ ساحر بين وينسليت وديكابريو بالإضافة لإعجابها الشخصي بأدائه، قرر كاميرون أن ديكابريو سيكون جاك، وكانه، وحصد الفيلم أعلى إيرادات في التاريخ، وجعل من نجمه وجهًا ذو شعبيةٍ لم ينلها الكثيرون عبر التاريخ، ولم ينلها أحدٌ من أبناء جيله.

تجربة أداء كيت وينسليت مع جيريمي سيستو:

لكن هذه القفزة التاريخية لا تحمل بالضرورة كل خير، فصحيحٌ أنه أصبح له نوادٍ عديدة للمعجبات حول العالم وسميت تلك الظاهرة بـ هوس-ليو، كما أن صورته طبعت على مجلات المراهقين وأُلفت كتيبات عنه أصبحت الأكثر مبيعًا، وأبدى الكثيرون من معجبيه اعتراضهم الصريح على عدم نيله ترشيحًا للأوسكار عن دوره، لكن هذا كله وضح حدودًا وأسوارًا حوله تحتم عليه اتخاذ قرارات سريعة وحاسمة بشأنها لمحاولة تخطيها، وإلا سيبقى في دور الفتى الشاعري الوسيم حتى يخبو نجمه بالسرعة ذاتها التي لمع فيها.

فظهر في عام 1998 في فيلمين، “The Man with the Iron Mask” لـ راندال والاس الذي حقق نجاحًا تجاريًّا كبيرًا يثبت مكانة نجمه، والذي فاز بجائزة رازي كأسوأ ثنائي عن أدائيه فيه كأحد تداعيات فشله على المستوى النقدي، و”Celebrity” لـ وودي آلين في ظهورٍ ساخرٍ من نفسه.

غاب بعدها لعامين ليعود في بداية الألفية الجديدة مع “The Beach” لـ داني بويل، وأثبت فيه مرةً أخرى أن اسمه ضمانٌ كبير لنجاح الفيلم الذي يتصدره في شباك التذاكر، لكن أيضًا كان فشلًا نقديًّا آخر تبعه ترشيحٌ لجائزة رازي كأسوأ ممثل، وتبعه تصميمٌ من ديكابريو على تغيير ذلك.

وحصل هذا بالفعل مع فيلم “Catch Me If You Can” لـ ستيفين سبيلبيرغ بعد عامين، الذي حقق أعلى إيرادات لفيلمٍ له منذ صدور “Titanic”، كما نال الفيلم ونال عنه مديحًا كبيرًا، وترشيحًا للكرة الذهبية كأفضل ممثل مساعد، وفي العام ذاته كان سببًا في جعل فيلم “Gangs of Newyork” لـ مارتن سكورسيزي قابلًا للتحقيق، فلم تكن لتوافق شركة الإنتاج على تمويله إلا بانضمام ديكابريو الذي يضمن نجاح الفيلم تجاريًّا، كما فعل في آخر 4 أفلام له، وانضم ديكابريو وتمت صناعة التحفة السكورسيزية العظيمة، ورغم الإشادة بأداء ديكابريو إلا أن مهابة أداء الرائع دانييل دي-لويس طغت على ردات الفعل النقدية والجماهيرية.

كانت لحسن الحظ بهذا الفيلم بداية تعاونات تاريخية بين ديكابريو وسكورسيزي، كان ثانيها فيلم “The Aviator” عام 2004 الذي قدم فيه نجمنا ذروة أداءاته وأكثرها قدرةً على الإبهار ومصاحبةً للذاكرة، وإن كان أول خيارٍ لإخراج المشروع هو مايكل مان، لكنه رفض كونه صنع فيلمين سيرة ذاتية متتاليين ولا يريد أن يتبعهما بثالث، وأعتقد أن هذا كان من حظنا، وحظ ديكابريو الذي نال تحت إدارة سكورسيزي ترشيحه الأوسكاري الثاني، وفوزه الأول بالكرة الذهبية من بين جوائز أخرى، وقدم الدليل القاطع على أنه لم يعد للفتى الأشقر الوسيم جاك داوسون أي وجود أو دور في نجاح ديكابريو وتميزه، وقال ديكابريو عن فترة جاك تلك: “لا أتوقع أن أصل لتلك الشعبية مرة أخرى، ولن أحاول ذلك”.

وانطلاقًا من هذا الفيلم إن أردنا المرور على الأعمال التي تألق فيها ديكابريو فسنذكر كل فيلمٍ صدر له حتى هذه اللحظة، وإن أردنا ذكر الأعمال التي لم تكن على قدر موهبته واسمه لم نجد ما نذكره، ولذلك سأكتفي بأسماء الأفلام وأترك ما يمكن قوله عن إبداع نجمنا فيها للقارئ الذي لابد أنه شاهد أغلبها على الأقل، ليس من أجل ديكابريو، وإنما لأنها أعمالٌ تستحق التقدير.

The Departed, Blood Diamond, Body of Lies, Revolutionary Road, Shutter Island, Inception, J. Edgar, Django Unchained, The Great Gatsby, The Wolf of Wall Street, The Revevnant.

ردّ واحد على “عن ليوناردو ديكابريو”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.