الرئيسية / سيرة ذاتية / عن نايومي واتس

عن نايومي واتس

“رأيت شخصًا بموهبةٍ كبيرة، روحٍ جميلة، ذكاء، وإمكانيات للعديد من الأدوار”، من كلمات ديفيد لينش حول اختياره لمن قامت ببطولة تحفته “Mulholland Drive”، والتي سنروي هنا قصة طريقها قبله وما أصبحه بعده، نايومي واتس وحكايتها مع السينما.

ولدت نايومي إيلين واتس عام 1968 في انكلترا لتاجرة أنتيكات ومصممة أزياء ومواقع تصوير، ومهندس صوت عمل مع بينك فلويد وأشرف على جولاتهم، منحدرةً من أصول ويلزية وأسترالية، لتصطدم بأول أزماتها في عامها الرابع حين تطلّق أبويها، وبعد عامين من التنقلات مع أخيها الكبير وأمها ترك أباها العمل مع بينك فلويد وعاد إلى أمها، لكن ليس لوقتٍ طويل، فحين بلغت نجمتنا عامها الثامن توفي أبوها من جرعة مخدراتٍ زائدة، وقضت الأعوام الستة التالية في تنقّلات بين أرجاء ويلز شمالها وجنوبها.

“كنا ندرس الويلزية في المدرسة وسط المجهول في حين كان الجميع يدرسون الانكليزية، وكلما انتقلنا كان عليَّ أن أتكيف مع اللهجة المحلية حيث نستقر. كان هناك الكثير من التعاسة في طفولتي، لكن لم ينقصني الحب”، هذا باختصار وصفُ نايومي لتلك المرحلة، والتي انتهت بانتقالهم إلى أستراليا حيث بدأت الأم بالعمل كمصففة شعر وماكييرة، ثم مصممة أزياء فمصممة مواقع تصوير مما أدخلها مجال التلفزيون، وجعلها تسعى لتتلقى ابنتها دروس تمثيل وتقوم تجارب أداء للإعلانات كبداية، الأمر الذي أتى لـ نايومي على طبق بعد ولعها بأمر التمثيل منذ مشاهدتها “Fame” لـ آلان باركر، وفي أحد تلك التجارب تعرفت على من ستصبح صديقة وداعمة قوية لها، نيكول كيدمان.

عام 1986 نالت أول أدوارها السينمائية في فيلم “For Love Alone” لـ ستيفين والاس لتكون بشرى جيدة بأن عدم قدرتها المتابعة في الدراسة ليست النهاية، وقامت في تلك الفترة بأعمال متفرقة كقطع نيجاتيف الأفلام وبائعة في محل أطعمة، بالإضافة لتقدمها للعمل مع وكالة عارضات أزياء، والتي أرسلتها إلى اليابان حيث قامت بعدة تجارب أداء فاشلة، لتعود إلى أستراليا وتعمل في الإعلان ثم كمحررة في قسم الموضة في مجلة، وحين شاركت في ورشة دراما أُعيد إيقاظ طموحاتها التمثيلية فغادرت عملها لتلاحقها.

وكانت عملية الملاحقة تلك أطول وأكثر إرهاقًا وإحباطًا مما تخليت، فمع كل بصيص أمل أنها ارتقت في السلّم درجة تهب رياحٌ تعيدها درجات، فمن دورين متواضعين في مسلسلين إلى دورٍ ملحوظٍ في الممدوح نقديًّا “Flirting” لـ جون دويغان الذي صنّفه الناقد الكبير روجر إيبرت كأحد أهم 10 أفلام في عامه، وكان من بطولة صديقتها كيدمان، الأمر الذ أعطاها أملًا لم يغذّه أيُّ عملٍ آخر خلال السنين العشرة التالية التي تنقلت خلالها بين التلفزيون والسينما في أدوار مساعدة وبطولة واحدة غير ناجحة، وسافرت إلى لوس أنجلس لتقوم بعشرات تجارب الأداء وتخسر فرصًا في أفلامٍ كـ “The Devil’s Advocate” لـ تايلر هاكفورد و”Meet the Parents” لـ جاي روتش واللذين قاربا بأرباحهما النصف مليار، لأسبابٍ كان أصرحها أنها ليست مثيرةً كما يكفي.

ثم أتت فرصتها الكبرى مع الكبير ديفيد لينش حين كان يختار ممثلي مسلسلٍ جديدٍ يعدّه عام 1999 بعنوان “Mulholland Drive”، وقابلها بعد مجرد مشاهدة صورتها دون مشاهدة أيٍّ من أعمالها، ليمنحها الدور بعد تلك المقابلة، ويقوم بتصوير الحلقة الأولى بنهايةٍ مفتوحة للحلقات القادمة خلال العام ذاته، لكن قناةً لم تقبل بتمويل المسلسل، “أنا في عمل لينش الوحيد الذي لن يبصر النور”، كان هذا وصف نايومي لتعاسة حظها برفض المسلسل، إلا أنها كانت تجهل أن لينش سيقوم بتصوير النهاية في العام التالي محولًا الحلقة إلى فيلمٍ روائيٍّ طويل، إلى أحد أهم تحف هذه الألفية وأكثرها خلودًا.

ونالت عن أدائها في الفيلم المديح الذي أطلقها سريعًا إلى سماء النجومية، الأمر الذي دعّمه في العام التالي صدور فيلمها “The Ring” لـ غور فيربنسكي، والذي حقق قرابة 250 مليونًا حول العالم كما أُثني على أدائها فيه مستدلين بإتقانه أن تجربتها مع لينش لم تكن مجرد ضربة حظ، تبعه قرابة 10 سنوات سيطرت على أغلبها النجاحات نقديًّا وجماهيريًّا أبرزها “21Grams” لـ أليخاندرو غونثاليث إنيارتو الذي رُشّحت عنه للكرة الذهبية والأوسكار واعتُبِرت بسببه من أقدر أبناء جيلها على تقديم أداءات متنوعة، “We Don’t Live Here Anymore” لـ جون كوران، “The Assassination of Richard Nixon” لـ نيلز مولر، “King Kong” لـ بيتر جاكسون الذي حقق أداؤها فيه أصداءً ندر مثيلها لبطل فيلمٍ من نوعه وكان أكثر أفلامها نجاحًا في البوكس أوفيس بتخطّيه حاجز النصف مليار، “The Painted Veil” لـ جون كوران الذي قورن أداؤها فيه بأداء غريتا غاربو في الأصل لتكون المقارنة في صالحها بالنسبة للكثيرين.

وفي عام 2007 قدمت فيلمين مع مخرجين لاسمهما وحده صدًى يكفي للارتقاء بأعمالهما، وهما “Eastern Promises” لـ ديفيد كروننبرغ، و”Funny Games” لـ مايكل هانيكه الذي قبل بصناعته فقط إن كان سيستطيع العمل مع نايومي، وعن كليهما رافقها التقدير، والذي لم يفارقها حتى إن فارق بعض أفلامها حتى نالت ترشيحها الثاني للأوسكار مع “The Impossible” لـ ج.أ. بايونا الذي قدمت فيه عاطفةً صادقةً لا تُقاوم، تبعه أعمالٌ تثبت للأسف مع بعض سابقاتها أن خيارات نجمتنا لا تستند إلى كثير من حسن التقدير لكنها كانت وستبقى خيارًا استثنائيًّا.

بدليل سرعة قوة لفتها للأنظار حين تكون ضمن فريق عملٍ يستحق موهبتها كما حصل مع “Birdman” لـ إنياريتو، و”While We’re Young” لـ نواه بومباك، مما يبشر بأداءات مستحقة للانتظار في أعمالها القادمة رغم سوء اختياراتها في العامين الفائتين، خاصةً أنها تجمعها مع الكندي فيليب فالاردو الذي حصل لبلده على ترشيحٍ أوسكاريّ في فئة أفضل فيلم أجنبي عن فيلمه الرابع “Monsieur Lazahr”، وذلك في فيلم “The Bleeder” الذي نال استحسانًا كبيرًا لدى عرضه في البندقية، كما ستجتمع مرة أخرى مع مكتشفها لينش في إعادة إطلاق مسلسل “Twin Peaks”، ومع بري لارسون والمخرج ديستِن دانييل كريتون الذي عبر بموهبة الأخيرة إلى العالم بفيلمه المستقل “Short Term 12” وذلك في فيلم “The Glass Castle”.

الأعمال الثلاثة السابقة ستصدر في العام الحالي، بالإضافة لمسلسلٍ وفيلمين آخرين، يالها من عودة!

عن عبدالهادي بازرباشي

شاهد أيضاً

فيديو: كلمات أغنية يا روسيا جايين هاو جايين هاو جايين

  يا روسيا جايين هاو جايين هاو جايين يا روسيا جايين هاو جايين هاو جايين …

ما رأيك بهذا الفيلم؟

error: Content is protected !!