عن هيو جاكمان

توصيةٌ من صديقٍ جعلته يرتقي سلم النجومية قفزًا، وموهبةٌ واجتهادٌ ثبّتا أقدامه حيث وصل وفتحا أمامه درجاتٍ جديدة، الفائز بالـ غولدن غلوب والمرشّح للـ أوسكار والبافتا، وولفرين والساحر روبرت وجان فالجان، هيو جاكمان وحكايته مع السينما.

وُلد هيو مايكل جاكمان عام 1968 في سيدني بـ أستراليا لأبوين بريطانيّين قدما إلى أستراليا مع الهجرات التي تلت الحرب العالمية الثانية، وكان أصغر ثلاثة صبيانٍ وفتاة قبل طلاق أبويه بعد بلوغه الثامنة وتزوُّج أمه ممن أنجبت منه بنتًا، ليبقى هو مع أبيه وأخويه في أستراليا وتعود أمه مع زوجها وابنتيها إلى بريطانيا.

كان مولعًا بقضاء الوقت في الخارج في رحلات التخييم والعطل المدرسية، وكان يحلم بأن يصبح طباخًا على متن طائرة ليجول العالم، لتبدأ خلال حصص الدراما في سنينه الدراسية بذرةُ حلم آخر بالنمو، وتأتي مشاركته عام 1985 في عرض مسرحي مدرسي لـ “My Fair Lady” لتسقيها.

أنهى جاكمان الثانوية وقضى عامًا في العمل قبل أن يدرس الاتصالات في جامعة التكنولوجيا في سيدني ويتخرج منها بعد ثلاث سنوات عام 1991، وخلال سنته الأخيرة اشترك في كورس دراما لزيادة خبراته وقام خلاله بدور البطولة في مسرحية “The Memorandum” لـ فاكلاف هيفيل، “في ذاك الأسبوع أحسست أنني حيث أنتمي مع هؤلاء أكثر مما أحسست في سنين دراستي الجامعية الثلاث”، هكذا علّق جاكمان على تجربته في عرض المسرحية، ليتبعها بكورس أطول امتد لعام بعد التخرج، عُرض عليه بعده المشاركة في المسلسل ذو الشعبية الكبيرة “Neighbors” لكنه رفض ليدرس في الأكاديمية الأسترالية الغربية للفنون الأدائية ويتخرج منها عام 1994.

“كنتُ حرفيًّا عاطلًا عن العمل لـ 13 ثانية”، رافقت هذه الجملة حديث جاكمان عن تلقيه مكالمة في ليلة تخرجه تعرض عليه بطولة مسلسل “Correlli”، وخلال عمله عليه تعرف إلى من ستصبح زوجته وداعمته لـ21 عامًا مضت وحتى الآن، أتبعه بمشاركته في عدة مسرحيات وصل ذروة نجاحاته فيها مع المسرحية الغناية “Oklahoma!” عام 1998 التي كانت أولى خطواته نحو العالمية جماهيريًّا ونقديًّا ليتم صناعة فيلم تلفزيوني مستند إليها قام أيضًا ببطولته في العام التالي. وتزامن عمله المسرحي مع أولى تجاربه السينمائية في Paperback Hero” و”Erskineville Kings”.

لم يتوقع جاكمان أن يحقق في حياته ما يفوق النجاح الباهر الذي حققه مع مسرحية “Oklahoma!”، لكن صداقته مع راسل كرو حملت إليه ما لم يتخيل، فعندما كان كرو مرشّح برايان سينغر الأول لدور وولفرين في السلسلة التي ستبدأ وسيصعب معرفة متى ستنتهي “X-Men” رفض ورشّح صديقه جاكمان، لكن سينغر ملك مرشّحًا آخر هو دوغراي سكوتّ فضّله لتاريخه الأطول، لينسحب سكوت بسبب اضطراره للعمل على “Mission Impossible II” لشهرين إضافيين ولا يجد سينغر أمامه إلا مرشّح كرو، والذي قدم تجربة أداء أكدت أنهم لا يحتاجون للمزيد من البحث، وإن كانت نتيجة اختياره في اللحظة الأخيرة جعلته ينضم لفريق العمل بعد ثلاثة أسابيع من بدء التصوير.

بطولةُ سبع أجزاءٍ من تسعة كانت النتيجة، ونجاحٌ جماهيريٌّ لم يكن ليرافق أكثر أحلام الطفل الحالم بدور الطباخ على طائرة جموحًا، مترافقٌ مع نجاحٍ نقدي وإن تفاوت بين جزءٍ وآخر إلا أن الإشادة بأدائه كان الثابت النقدي على طول السلسلة، خاصةً في الأخير والذي أكّد أنه آخر ظهورٍ له في السلسلة “Logan“، والذي قدم فيه أداءًا رائعًا يرفع السقف لدرجة تضع أي ممثلٍ يتم اختياره ليخلفه أمام تحدٍّ لا يقل عن أكبر ما واجهه إن لم يفُقه، لوغان جاكمان الجريح ذو ماضٍ كبير لا نحس تأثيره لأننا عرفنا بعض مراحله، ولا يمر علينا منه ما يعزز خلفيتنا عنه هنا، نحسه لأنه في ملامح جاكمان وصوته.

كانت هذه السلسلة بداية الرحلة السينمائية المتوجة بالنجاح لـ هيو جاكمان لكن طبعًا لم يسمح لها أن تكون نهايته، فقدم “The Fountain” مع دارين أرونوفسكي والأداء الذي كان تجربته التمثيلية الأصعب حتى تاريخه والمجزية بلا شك، “The Prestige” مع كريستوفر نولان وترشيحه الأول لجائزة معهد الفيلم الأسترالي العالمية لأفضل ممثل، “Australia” مع باز لورمان والذي قال عن تجربته فيه: “سأموت رجلًا سعيدًا بمعرفتي أن هذا الفيلم في سيرتي الذاتية”، وكانت فيه المرة الثانية التي يرفض فيها راسل كرو دورًا مرشّحًا إياه له، “Les Miserables” والفوز الأول بالـ غولدن غلوب والترشيحات الأولى لـ البافتا والأوسكار من بين تكريماتٍ أخرى، و”Prisoners” مع الكندي دينيس فيلينوف وأداءٌ مختلفٌ آخر في رصيده، من بين أفلامٍ أخرى سابقة ولاحقة اتفقت وجعلتنا نتفق على موهبته.

One thought on “عن هيو جاكمان”

ما رأيك بهذا الفيلم؟