التصنيفات
منوعات

فيلم Apocalypse Now.. ما وراء الكواليس (الجزء الثاني)

عن رحلة اختيار براندو ونتائجها، ارتجال براندو، اختبار فييتنام فعليًّا خلال التصوير وأثر ذلك على كوبّولا، وما كانته النهاية وما أصبحته سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن ملحمة خلق الملحمة.

كان أورسون ويلز خيار كوبّولا الأول، ورغم محاولته مسبقًا لتحويل رواية كونراد إلى فيلم رفض، وتبعه رفض لي مارفين، ثم موافقة مارلون براندو ودفع مليون له مقدمًا، إلا أنه هدد بالاحتفاظ بذاك المقدم وعدم المشاركة في الفيلم إثر إلحاح كوبّولا عليه بأن يلتزم بمواعيد تصويره التي يستمر بتقويتها، فرد كوبّولا بأن التهديد لا يعني له شيء وأنه سيستبدله بـ جاك نيكلسون، روبرت ريدفورد، أو آل باتشينو، وفي النهاية ظهر براندو بجثته الهائلة وقد كسب قرابة 40 كيلوغرامًا مخمورًا ومصرّحًا بأنه لم يقرأ النص أو حتى الرواية، وبعد جدالاتٍ طويلة مع كوبّولا الذي قضى أسبوعًا يقرأ الرواية لـبراندو بصوتٍ عالٍ ويشرح الشخصية في موقع التصوير موقفًا جميع من فيه عن العمل، تم الاتفاق على ارتجال براندو لما يراه مناسبًا كونه لم يوافق على أغلب محتوى النص، وأن تحيطه وتخفيه الظلال والظلمة في أغلب مشاهده.

18 دقيقة كانت مدة المونولوج الذي ارتجله براندو ولم يصل منه إلى النسخة النهائية إلا دقيقتين، وتلا تصويره قول براندو لـ كوبّولا: “ذهبت لأبعد ما يمكنني، إن أردت المزيد اجلب ممثلًا آخر”، وإن لم يكن هذا المونولوج من أسباب خلافاتهم إلا أن تلك الخلافات وصلت حد أن يطلب كوبّولا من مساعده أن ينوب عنه في حمل عبئ تصوير بعض مشاهد براندو، أي الإصغاء إلى نصيحة براندو بالاستبدال لكن المخرج بدل الممثل. كل هذه المشاكل وأكثر أحدثها براندو خلال 6 أسابيع فقط تم خلالها تصوير مشاهده من بين 16 شهرًا.

براندو، استبدال كيتل بـ شين، إصابة شين بنوبة قلبية، إفساد مواقع التصوير بفعل إعصار، عدم موافقة الحكومة الأمريكية على منح كوبّولا طائرات هيليكوبتر وحاجة حكومة الفلبين المتكررة إلى هيليكوبتراتهم التي أعاروه إياها في معاركهم مع المتمردين، انسحاب لوكاس من دعم المشروع وخسارته لصداقة كوبّولا بالنتيجة لسنوات، وعدم امتلاك الفلبين لمعامل تحميض وتصوير الفيلم كاملًا على أمل أن تكون النتيجة مرضية بعد انتهاء التصوير والعودة بالشرائط إلى أمريكا ومشاهدة محتواها، كل هذا وعوائقٌ يصعب حصرها جعلت الست أسابيع المحددة قبيل التصوير تصبح 16 شهرًا، وجعلت كوبّولا يصل حد: رهن منزله ومصنع الخمور الذي يمتلكه لإكمال الفيلم، خسارة 50 كيلوغرامًا من وزنه، المعاناة من انهيار عصبي، ومحاولة الانتحار لـ3 مرات، وجعلت زوجته إليانور تبدأ طريقها السينمائي بصنع وثائقي بعنوان: “Hearts of Darkness: A Filmmaker’s Apocalypse” صدرعام 1990.

200 ساعة كانت مدة مجموع اللقطات التي تم تصويرها، و3 سنينٍ كانت مدة العمل في مونتاجها وإيجاد الحلول لما لا يمكن العودة إلى موقع التصوير وتصحيحه من مشاكلها، سنةٌ منهم فقط من أجل مشهد هجوم الهيليكوبترات بالنابالم، و9 أشهرٍ لدمج الصوت، ولم ينتهِ حتى كل هذا بالكامل حين أتى وقتُ عرض الفيلم في مهرجان كانّ، بل تم عرضه تحت ملاحظة “فيلمٌ في طور الاكتمال”، وكان أول فائز غير مكتمل بالسعفة الذهبية في التاريخ، “فيلمي ليس عن فييتنام.. فيلمي هو فييتنام”، هذا ما قاله كوبّولا حين استلم الجائزة، وبعد كل ما ذكرت وما شاهدناه أعتقد أنه عنى ما قاله.

وختامًا لابد من الحديث عن الخاتمة التاريخية (فيما يلي حرق لأهم أحداث الفيلم):

كانت النهاية في نص ميليوس الأصلي هي هجوم الهيليكوبترات على مخبأ كرتز ومحاربته إياهم بمدفعٍ رشاش، ثم عودة ويلارد إلى أمريكا لنقل خبر وفاته إلى أهله، بينما لم يرى كوبّولا الأمر بهذه السهولة، واستمرت صعوبة إيجاد النهاية التي ترضيه تؤرقه حتى عبرت في ذاكرته التضحية الحيوانية التي شهدها مع زوجته في أحد المرات، وأعتقد أننا جميعًا نعرف البقية.

تعليقين على “فيلم Apocalypse Now.. ما وراء الكواليس (الجزء الثاني)”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.