فيلم Gladiator.. ما وراء الكواليس (الجزء الثاني)

عن ارتجالاتٍ لا تُنسى من كرو وفينيكس، مشاكلٍ لم تنتهي مع النص، تصوير المعركة الأولى والإصابات الحقيقية الناتجة عن المعارك، الهوية الصادمة لأحد أهم المستشارين التاريخيين للفيلم، موت أحد أهم أفراد العمل قبل انتهاء التصوير وعلاقة لوتشيانو بافاروتي بالعمل سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن كواليس صنع أسطورة ماكسيموس.

لم يوافق سكوت على اختيار الاستديو لـ جود لو لدور كومودوس وجينيفر لوبيز لدور لوسيليا، فلطالما كان واكين فينيكس خياره الاول والأخير لدور كومودوس، كما أنه وجد لوسيلا التي وجب أن يكون لحضورها وقعٌ مميز في كوني نيلسن، فكان ما حصل عليه بها أكثر بكثير من الشخصية، وذلك لاطلاعها الكبير على تاريخ الإمبراطورية الرومانية والذي جعلها مرجعًا في دقة تفاصيل العصر.

أما ريتشارد هاريس فقد كان مرشحًا لدور المدرب بروكسيمو في البداية، إلا أن سكوت لمس فيه مهاية الإمبراطور ماركوس أوريليوس فمنحه دوره، ومن المثير معرفة أن هاريس كان مرشحًا لدور الإمبراطور كومودوس في فيلم “The Fall of the Roman Empire” لـ أنتوني مان لكنه انصرف عن المشروع لخلافاتٍ مع مان، أما بالنسبة لدور بروكسيمو فقد وجد سكوت في أوليفر ريد الخيار الأمثل، والذي توفي إثر سكتةٍ قلبية قبل انتهاء التصوير بـ3 أسابيع، ولم يقبل سكوت باستبداله وإعادة تصوير مشاهده، فتمت بعض التعديلات على النص مع استخدام بعض المؤثرات البصرية لإحياء بروكسيمو وقتًا أطول.

وبالحديث عن تعديل النص لا بد من ذكر اعتراضات كرو المستمرة عليه ومغادرته لموقع التصوير عدة مرات لعدم رضاه عما سيتم فيه، والتي جعلت التعديلات تصل حدًّا أكّد معه الكاتب الأول فرانزوني أن العمل الناتج لا يمت لنصه الأول بأي صلة، وكان اعتراض كرو على الجملة الشهيرة: “وسأنال ثأري في هذه الحياة أو في أخرى” سببًا لجدالٍ طويل قال إثره للكاتب نيكلسون: “حواراتك عبارة عن هراء، لكنني أعظم ممثل في العالم، وسأجعل هراءك حسن الوقع”.

ولم يكن دور كرو في تغيير مسار صناعة الفيلم مقتصرًا على الاعتراضات، فقد كان وصف ماكسيموس لمنزله وخاصةً مطبخه ورائحته في الصباح والمساء ارتجالًا من كرو ووصفًا لمنزله الخاص في أستراليا، كذلك مشهد تأمله العصفور قبل بدء المعركة، كما كان لـ فينيكس ارتجالٌ صنع لحظةً لا تنسى حينما قال: “ألست رحيمًا؟!”، لتكون ردة كوني نيلسون حقيقيةً بالكامل.

ومما لا ينسى أيضًا الموسيقى التصويرية للمبدع هانز زيمر، والتي أراد لها صوت لوتشيانو بافاروتي الذي رفض العرض ليعترف بندمه على ذلك بعد صدور الفيلم، فكان الشرف من نصيب ليزا جيرارد.

وكانت غابةٌ كاملة من نصيب سكوت حين تم تصوير المعركة الأولى في غابات بورن في انكلترا والذي استغرق ثلاث أسابيع، حيث أن هيئة الغابات الملكية أرادت إزالة تلك الغابات فعرض سكوت عليهم أن يقوم هو بذلك فوافقوا بسرور، وتم تصوير المشهد التاريخي كما حلم به.

لكن كرو لم يحلم بأن يكسر بعض عظام ساقه ووركه في مشاهد المصارعة في الحلبة، وبأن يحضروا 5 نمورٍ حقيقية تبقى على بعد 15 قدمًا منه، ورغم كل ذلك تبقى شخصية ماكسيموس هي الأقرب إلى قلبه من بين كل ما قدمه في مسيرته.

كل ما ذكرناه من تخبطاتٍ جرت خلال صناعة الفيلم وتغييرات النص التي استمرت حتى النهاية وما إلى ذلك قادت بالنتيجة إلى التجربة الوحيدة من نوعها التي عشناها معه، ببساطة لو لم يقابل ديفيد فرانزوني من أهداه الكتاب الذي استلهم منه حكاية فيلمه لما شاهدنا هذا العمل، وهذه الـ”لو” يمكن تطبيقها على كل ما سبق.

وختامًا سنذكر حدثين بارزين للإمبراطور كومودوس  (فيما يلي حرق لبعض أحداث الفيلم):

في المشهد الذي يقتل فيه كومودوس أباه بلغ بـ فينيكس الاندماج في الحدث والشخصية حدًّا جعله يغيب عن الوعي إثر توقف الكاميرا، ومن يصل به الاجتهاد للوصول إلى الكمال في الأداء لهذا الحد من الطبيعي أن يجعل سكوت يخجل من توجيه ملاحظات محرجة له، وذلك عندما لاحظ الأخير أن وزن فينيكس يزداد فأخبر أحد المنتجين بذلك ليبلغ بدوره فينيكس، والذي جاء إلى سكوت في اليوم التالي بدرعه الكامل ليقول له: “سمعت أنك قلت أنني أبدو كهامسترٍ سمين، ظننت أن هذا ما يجب فعله، أنا إمبراطور روما، لمَ لا أبدو منغمسًا في ملذاتي؟”، ليتبع بعد ذلك حميةً صارمة حتى نهاية التصوير.

ما رأيك بهذا الفيلم؟