فيلم The Godfather.. ما وراء الكواليس (الجزء الثاني)

كيف تم اختيار “آل باتشينو”؟ وما نتيجة ذلك الاختيار المتعلقة بـ”روبرت دي نيرو”؟، ما أهم الأحداث والقرارات الحاسمة التي تم اتخاذها خلال التصوير، وما التدخل الإنتاجي الذي غير مصير الفيلم؟ عن هذه الأسئلة سيجيب الجزء الثاني من حديثنا عن كواليس صنع ملحمة “العرّاب”.

ربما كون العصر الذي تمت فيه صناعة العراب عصراً ذهبياً للسينما جعل معرفة الأسماء التي كان لها علاقة بالمشروع من قريبٍ أو من بعيد مهيبة، فكذلك سبب دور “مايكل كورليوني” صراعاً ومنافسةً محتدمين، “مارتن شين” و”دين ستوكويل” قاموا بتجارب الأداء، “جاك نيكلسون” “داستن هوفمان” و”وارين بيتي” رفضوا القيام بالدور مع العلم بأن الأخيرعُرض عليه بطولته وإخراجه وإنتاجه، “آلان ديلون” “روبرت ريدفورد” “برت رينولدز” و”رايان أونيل” تم رفضهم من قبل “كوبولا”، والذي وإن قبل بـ”جيمس كان” كخيارٍ أخير ومناسب فلم يزل يطمح لإيجاد الأنسب، كان وقتها “آل باتشينو” يعمل على فيلم “The Gang that Couldn’t Shoot Straight”، وكان “روبرت دي نيرو” قد قام بتجارب الأداء لشخصيتي “مايكل” و”سوني”، ولم يرى منتجو “باراماونت” في “باتشينو” أي تميزٍ يغريهم، حتى شاهدوا أداءه في “The Panic in Needle Park”، والذي جعلهم يتفهمون تمسك “كوبولا” به ويساعدونه على تخليصه من التزامه بالفيلم الذي يعمل به، وجعلهم يستبدلونه بـ”دي نيرو” بتوصيةٍ من “كوبولا”، فأصبح “دي نيرو” بطل فيلم “The Gang that Couldn’t Shoot”، و”فيتو كورليوني” الجزء الثاني من “العرّاب” والفائز بالأوسكار عنه والمنطلق منه إلى النجومية، وأصبح “باتشينو” العرّاب الشاب الشهير “مايكل كورليوني”.

أصبح لدينا الآن فريق ممثلين يمكن الانطلاق به إلى الحرب، وعلى رأسهم “مارلون براندو” والذي كان لحضوره مهابةٌ تجعل لحظة التواجد معه لا تغادر ذاكرة من يعيشها، ومثالٌ على ذلك التوتر الحقيقي الذي أصاب “ليني مونتانا” الذي قدم شخصية “لوكا براسكي” في أول مشهد له مع “براندو”، مما جعله لا يقول حواره كاملاً لشدة الارتباك، وهذا ما استفاد منه “كوبولا” فأبقى المشهد كما هو ليزيد به مهابة عرّابه التي أكد “مونتانا” أنها حقيقيةٌ بالكامل، وبذكر ما هو حقيقي فقد أكد “باتشينو” أن الدموع التي ذرفها “براندو” في مشهد المستشفى كانت أيضاً حقيقية.

(فيما يلي حرق لبعض أحداث الفيلم):

ورغم كل هذه الأهمية لشخصية “فيتو” وكون “براندو” يجسدها ارتأى المنتجون أن مشهد موته غير ضروري ويكفي مشهد الجنازة لإعلام المشاهدين بما حدث، لكن “كوبولا” لحسن الحظ كان له رأيٌ آخر فصوره بثلاث كاميرات تاركاً “براندو” يرتجل كلماته ويقدم لنا المشهد الخالد.

كل خلافٍ حدث بين المنتجين و”كوبولا” أثبت فيه أنه على حق لكن هذا لم يمنعهم من الاستمرار، وخاصةً “روبرت إيفانس”، والذي أراد استبدال “كوبولا” خلال التصوير لأنه رأى أن الفيلم لا يحوي ما يكفي من مشاهد الأكشن، فمنحه كوبولا مشهد العراك بين “كوني” و”كارلو” ليرضيه، حتى حين اختيار موسيقى “نينو روتا” التصيرية للفيلم عاد “إيفانس” من جديد مطالباً بتغييرها، لكن حينها كان قد مضى من التصوير ما يجعل تهديد “كوبولا” بأنه سينسحب من المشروع إن تم تغيير الموسيقى يجبر “إيفانس” على التراجع.

لكن شاءت الأقدار أن يكون المنتج مثير المشاكل هذا سبباً أيضاً في وصول هذا الفيلم إلى الكمال، فحين قدّم كوبولا النسخة الأخيرة من الفيلم وكان طولها ساعتين رفضها “إيفانس” لسببين، أحدهما كون الصورة مظلمةً بشكلٍ ظنه كان خطأّ ولم يكن، فرفض “كوبولا” والمصور الملقب بـ”فارس الظلام” المسؤول عن تلك الظلمة وقتها “غوردون ويليس” أي تعديل على الصورة، والثاني أنه أراد نسخةً أطول، فتم إعادة المونتاج وإضافة قرابة 50 دقيقة، ولا يمكنني تخيل مقدار ما كان سيفوتنا من المتعة الاستثنائية دون الدقائق الـ50 تلك.

كل هذا قاد إلى صنع الفيلم الذي قال عنه حتى “ستانلي كيوبريك” أنه من أفضل الأفلام التي صنعت في تاريخ السينما.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.