فيلم The Pianist.. ما وراء الكواليس

ربما أصبح عدد الأفلام التي تدور حول الهولوكوست أكثر من عدد ضحاياها، لكن أفلامأً قليلةً جداً منها وصلت إلى الخلود كفيلم “رومان بولانسكي” هذا، وبالإضافة إلى اسم مخرجه فقد جرى في خلفية صناعية الفيلم ما منحه روحاً استثنائية.

كان عمر البولندي المولود لعائلة يهودية “رومان بولانسكي” 6 سنوات حين اندلعت الحرب العالمية الثانية، وفي حين تم إرسال أمه إلى معسكر “أوشويتز” حيث قتلت، وأبيه إلى معسكر “ماوتهاوسن-غوسن” في النمسا، استطاع الهرب عن عمر 7 سنوات مدعياً أنه طفل كاثوليكي.

ولذلك حتى بعد مرور 48 عاماً على الحرب حين عرض عليه “ستيفين سبيلبيرغ” إخراج فيلم “Schindler’s List” لم يستطع الموافقة لما يشكله الأمر من رعبٍ بالنسبة له، وبعد مرور قرابة عقدٍ من الزمن على ذاك العرض قرر أن يتخلص مما يؤرقه في ذلك الماضي بصنع فيلمٍ عما مر به عازف البيانو “فلاديسلاف شبيلمان” خلال الحرب، ولم يجد أنسب من “رونالد هاروود” لمهمة كتابة النص خاصةً بعد مشاهدته مسرحيةً نالت إعجابه له عن الموسيقى والنازيين.

وإن كانت طريقة اختيار البطل في النهاية شبيهةً بطريقة اختيار الكاتب، إلا أن بدايتها لم تكن بتلك السهولة، فبعد قيام أكثر من 1400 متقدم بتجربة الأداء للدور لم يكن “بولانسكي” راضياً عن أي واحدٍ منهم، خطر له “جوزيف فينيس” لكن الأخير كان ملتزماً حينها بعروضٍ مسرحية، فتذكر “أدريان برودي” الذي التقى به أثناء تصوير فيلم “The Affair of the Necklace” ووجده الأنسب، وأثبت “برودي” طبعاً أن “بولانسكي” كان مصيباً ربما أكثر مما ظن هو نفسه.

ومن المثير معرفة أن “برودي” لم يكن فقط يجسد شخصية “شبيلمان”، فـ”بولانسكي” الناجي من تلك الحرب كان أيضاً موجوداً في تلك الشخصية، بدليل تعديله لبعض الأحداث التي مر بها عازف البيانو ليجعله يمر حيث مر هو في طفولته، (فيما يلي حرق لمشهد في الفيلم) كالمشهد الذي يقول فيه أحدهم لبطل فيلمه “لا تجرِ!” منقذاً إياه من الذهاب لأحد المعسكرات النازية وهو ما جرى مع “بولانسكي” الطفل، بينما العكس هو ما حدث لـ”شبيلمان” في الحقيقة وكان ما قيل له “اجرِ!”.

لم يكن تخلص “بولانسكي” من أشباح ماضيه فقط بتحويلها إلى شخصياتٍ في فيلمه، بل قابل بالفعل واحداً منها خلال تصويره، قابل الرجل المسؤول عن إنقاذ من نجا من عائلته من الحرب!

كل هذا جعل للفيلم يملك روحاً حقيقية وأثراً أعمق وأكبر مما لا يعد ولا يحصى من أفلام الهولوكوست الأخرى.

ما رأيك بهذا الفيلم؟