فيلم It’s a Wonderful Life.. ما وراء الكواليس (الجزء الأول)

كلاسيكية الحب والأمل والحياة، فيلمٌ وجد طريقه المباشر لقلوب عشاق السينما في كل أنحاء الأرض، وأصبحت مشاهدته تقليداً أسرياً سينمائياً، وفيلمٌ قال عنه اثنين من كُتّابه أنه “بشعٌ بغيض” ورفضوا مشاهدته حين تم إطلاقه في الصالات، فأيُّ طريقٍ سلكه هذا الفيلم إلى باب خلوده؟ إلى الشاشة الفضية!

عام 1939 بدأ المؤلف “فيليب فان دورين ستيرن” بكتابة قصة قصيرة باسم “الهبة الأعظم” أنهاها بعد 4 سنوات وتكونت من 4001 كلمة، لكن لم يجد من يقبل بنشرها له، فطبع منها 200 نسخة تتألف الواحدة منها من 21 صفحة وزعها على الأصدقاء والأقارب كبطاقات معايدة بمناسبة عيد الميلاد، فوصلت بعد 4 أشهر إلى المنتج “ديفيد هيمبستيد” الذي يعمل في “RKO Pictures”، والتي اشترت حقوق القصة بـ10000 دولار وخططت لجعل “كاري غرانت” بطل القصة.

“دالتون ترمبو” “دوروثي باركر” “مارك كونيلي” و”كليفورد أديتس” كانوا ممن شاركوا في كتابة نص الفيلم الوحيد في التاريخ المستند إلى بطاقة معايدة، والذي أثار اهتمام “هاوارد هيوز”، في حين كانت شركة “Liberty” التي أسسها “فرانك كابرا” بالاشتراك مع “جورج ستيفنز” و”ويليام وايلر” بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية تبحث عما يستحق ان يكون مشروعها الأول، ووجدت في قصة “ستيرن” ضالتها، واشترت حقوقها من “RKO Picture” بالمبلغ ذاته التي اشترته الأخيرة به.

قرر “كابرا” إعادة كتابة السيناريو بمساعدة الزوجين “فرانسيس جودريتش” و”ألبرت هاكيت” في المرة الرابعة والأخيرة التي يشترك فيها بكتابة سيناريو أحد أفلامه، خاصةً أنه كان مكتوباً ليناسب “كاري غرانت” في حين أراده لـ”جيمس ستيوارت” وفقط له، لكن حتى الإعادة لم ترضه بشكلٍ كامل، فقام بتعديلاتٍ كبيرة خلال التصوير، مما أغضب الزوجين الذين رفعا بالنتيجة دعوى لإزالة اسمه من بين كتاب النص لكنها لم تنجح، وربما كون القصة تمس “كابرا” بشكلٍ شخصي يمكن فهم سعيه نجو الكمال الذي لم يراه في أقلام غيره، فقد كان هو نفسه مهندساً كيميائياً لم يستطع إيجاد عمل لسنوات حتى يئس ورأى نفسه فاشلاً.

“إدوارد أرنولد” “تشارلز بيكفورد” “إيدغار بيوكانان” “لويس كالهيرن” “فيكتور جوري” “رايموند ماسي” “فينسنت برايس” و”توماس ميتشيل” تم ترشيحهم للعب دور السيد “بوتر”، لكن صوت “ليونيل باريمور” الذي كان وقتها يمثل شخصية متحجر القلب “إيبينيزر” بطل رواية “ترنيمة عيد الميلاد” على الراديو جعله الفائز بالدور، وكان ذلك لحسن حظنا جميعاً ليس بسبب تميزه بأدائه فحسب، بل لأنه كان الشخص الذي أقنع “جيمس ستيوارت” بالاشتراك بالفيلم رغم عدم تعافيه بشكلٍ كامل من تجربة الحرب.

أما دور “ماري بيلي” فكانت “جين آرثر” هي من يريدها “كابرا” له، إلا أنها كانت ملتزمةً وقتها بمسرحية، فلجأ إلى “جينجر روجرز” التي رفضت الدور لأنها رأت أن القصة فقيرة وشخصيتها فيها سطحية، وهو ما ندمت عليه أشد الندم حسب مذكراتها، ولا أعتقد أن “أوليفيا دي هافيلاند” “مارثا سكوت” و”آن دفوراك” كنَّ أقل ندماً منها بعد ذهاب الدور في النهاية منهنّ إلى من كانت أقل نجوميةٍ وقتها “دونا ريد”، فجعل الفيلم منها النجمة التي استحقت ان تكونها.

الاجتهاد والإيمان بما اجتهد فريق العمل من أجله، والصدفة، كانت لهم الكلمة الفصل في بلوغ الفيلم ما استحقه من خلود، وسنعرف دور كلٍّ مما سبق في الجزء الثاني من حديثنا عن كواليس صناعة التجربة السينمائية التي غيرت حياة الملايين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.