فيلم It’s A Wonderful Life.. ما وراء الكواليس (الجزء الثاني)

الاجتهاد والإيمان بما اجتهد فريق العمل من أجله، والصدفة، كانت لهم الكلمة الفصل في بلوغ الفيلم ما استحقه من خلود، وسنعرف دور كلٍّ مما سبق في الجزء الثاني من حديثنا عن كواليس صناعة التجربة السينمائية التي غيرت حياة الملايين.

وجد “كابرا” أبطاله وبدأ الإعداد للتصوير الذي استغرق شهرين، تم خلالهما بناء مدينة “بيدفورد فولز” وهي من أكبر المواقع التي بنيت لفيلم أمريكي في التاريخ، وكان أهم ما يراعى لدى بنائها أن تكون قابلة لإظهار الفصول الأربعة كاملةً فيها، لدرجة أنه تم ابتكار تقنية جديدة لصنع ندف الثلج، لكن هذين الشهرين حملا في نهايتهما مفاجأةٍ غير سارة، فقد ضربت البلاد موجة حرٍّ شديدة، وكان يجب إنهاء التصوير خلال 90 يوم، وهذا ما حصل رغم أن الإرهاق الذي أصاب فريق التصوير بسبب الحر دفع “كابرا” لمنحهم يوم راحة، ومن الطريف معرفة أن المشهد الشهير الذي يجري فيه “جورج”(ستيوارت) في شوارع “بيدفورد” الغارقة في الثلج تم تصويره في حرٍّ خانق.

لكن إنهاء التصوير في الموعد المحدد تطلب من “كابرا” اتخاذ عدة قرارات حاسمة، ففي حين كان “جوزيف ووكر” هو مدير التصوير و”جوزيف ف. بيورك” مساعده، طلب “كابرا” من ووكر” أن يكمل التصوير بعد غروب الشمس فرفض لعدم مناسبة ظروف الإضاءة حسب ما رأى، بينما قال “بيورك” أنه يستطيع فعل ذلك حين ساله “كابرا”، والذي جعله بالنتيجة مدير التصوير وجعل “ووكر” يخسر مكانه.

كذلك وصول الفيلم إلى الكمال الذي وصل إلينا به تطلب من “كابرا” اتخاذ قراراتٍ جوهرية من كتابة السيناريو والمشاكل التي ذكرناها حولها، إلى انتهاء عمليات المونتاج التي تم خلالها تقريب لقطة لم تُصوّر من مدىً قريب، وهي التي يصلي فيها “جورج” في البار، فقد بلغ فيها “ستيوارت” أقصى حد بالاندماج في الحالة والشخصية فكان يختنق بدموعه التي تمر بشرايين قلبه قبل أن تصل إلى عينيه، مما دفع “كابرا” لتقريب اللقطة لالتقاط أدق تعابير نجمه خلالها، وهذا ما يفسر كونها أقل صفاءً من باقي لقطات الفيلم.

كل هذا الصدق وكل هذه الجهود لم تفد في جعل جمهور ذاك العصر يقدر هذه التحفة السابقة لأوانها، ففشل الفيلم في شباك التذاكر جاعلاً تجربة شركة المخرجين الثلاثة الأولى تكبدهم خسائر كبيرة، فكانت المرة الأولى والأخيرة التي يقوم بها “كابرا” بإخراج والمشاركة في كتابة وتمويل والإشراف على إنتاج أحد أفلامه، كما عانى الأمرين لجعل الشركة تنهض مرةً أخرى لإنتاج “State of the Union” الذي كان فيلم شركة “Liberty” الثاني والأخير.

لكن كيف أصبح هذا الفيلم الكلاسيكية الخالدة التي نعرفها اليوم؟، عن طريق الخطأ، فقد قام موظف في مكتب حقوق النشر بارتكاب خطأ جعل عرض الفيلم مجانياً لأي قناة، فتم عرضه عشرات المرات في كل عام في الأيام ما بين عيد الشكر وعيد الميلاد حتى عام 1990، حين تم رفع دعوى أعادت حقوق النشر لأصحابها، لكن قرابة النصف قرن التي سبقت تلك الدعوى جعلت الفيلم يصبح جزءاً من وجدان الشعب الأمريكي ومن قلب كل فردٍ في عائلةٍ اجتمعت لتشاهد تحفة “كابرا” التي تضيف لدفء اجتماعهم دفءاً وتخلد ذكراه، وأول عائلةٍ قدرت العمل كانت تتكون من “فرانك كابرا” “جيمس ستيوارت” و”دونا ريد” الذين لطالما اعتبروا هذا العمل الأفضل في مسيرتهم.

ما رأيك بهذا الفيلم؟