حقائق قد لا تعرفها عن A Clockwork Orange (الجزء الثاني)

“لو لم يكن كيوبريك مخرجًا سينمائيًّا لكان القائد العام للجيش الأمريكي.”، هذا ما قاله مالكولم ماكدويل نتيجة تجربته مع كيوبريك المعروف بهوسه بالكمال، وعن هوس قائد الجيش الذي أتى لنا بـ A Clockwork Orange ونتائجه، والارتجالات التي نجت منه سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة التجربة السينمائية النفسية الأشهر.

.

فيما يلي حرق لأحداث الفيلم:

.

.

حتى مشهد الاغتصاب لم ينجُ من إعادات كيوبريك، لدرجة أن أول ممثلة قامت بدور من تتعرض له انسحبت من الفيلم وتم استبدالها بـ أدريين كوري، دون أن يغير هذا من إصراره على الإعادة حتى يحصل على ما يريده، الأمر الذي جعل كوري على حافة الانسحاب أيضًا، إلا أن صبرها آتى ثماره.

ولا يمكن لومها طبعًا، فقد قضى كيوبريك أربعة أيامٍ وهو يجرب أفكارًا مختلفة للمشهد لم ترضه لكونها لم تخلص المشهد من تقليديته، حتى طلب من ماكدويل أن يرقص، فوافق ماكدويل ورقص وهو يغني “Singin’ in the Rain” التي لا يحفظ غيرها، الأمر الذي دفع كيوبريك إلى شراء حقوق الأغنية على الفور بـ10 آلاف دولار ليصنع المشهد التاريخي، وإن لم يكن جين كيلي المغني الأصلي لها بهذا السرور عن النتيجة، لدرجة أنه عندما قابل ماكدويل بعد سنين في حفلة رمقه بنظرة اشمئزاز وانصرف، ولم يكن ارتجال ماكدويل الوحيد، فقد كان له بعض الارتجالات أيضًا في مشهد الجنس مع الفتاتين الذي تم تصويره بلقطة واحدة مدتها 28 دقيقة.

لكن الأمر لم يكن مرنًا بالنسبة للارتجالات بهذا الشكل خلال أغلب فترة التصوير طبعًا، ولا حتى بالنسبة للخروج عن الرواية، بل كان الممثلون أحيانًا يرجعون إليها في موقع التصوير، الأمر الذي جعل برغيس رغم عدم اطمئنانه على وقوع المشروع بين يدي كيوبريك يُسر بالنتيجة، وإن أحزنه كون الفيلم جعل الرواية – التي لم تكن يومًا من مفضلاته من بين ما كتب – أشهر رواياته.

وربما كان ماكدويل أكثر من عانوا من الالتزام بالرواية المترافق مع إعادات كيوبريك، فقد تم تخدير عينيه في مشهد التعذيب كي يستطيع القيام بالإعادات إلى أن يصل المشهد إلى الكمال المطلوب، وينتج عنه خدوش على قرنيات عينيه سببت له عمًى مؤقت، كما كُسرت بعض أضلاعه في مشهد المسرح، وإن كان كيوبريك حريصًا طبعًا على سلامته، فالدكتور المشرف على أليكس في المشهد الذي يُجبر فيه على مشاهدة أفلام عنيفة كان دكتورًا حقيقيًّا لضمان سلامة عينيه وعدم جفافهما، لكن كون البصاق لا يؤذي، فقد تمت أعادة لقطة بصاق السيد ديلتويد على آليكس في مركز الشرطة حتى اشتكى أوبري موريس الذي يقوم بدور ديلتويد من جفاف لعابه، فحل محله ستيفين بيركوف حتى حصل كيوبريك على لقطة البصاق المُثلى.

كل هذا الهوس بالكمال رغم كون التصوير في أغلبه تم في مواقع حقيقية وليس في استديو مصمم حسب احتياجات كيوبريك، وذلك لمحدودية الميزانية، كما أن التصوير تم أيضًا بأغلبه بالإضاءة الطبيعية، الأمر الذي جعله المصور جون ألكوت نقطة قوةٍ لا ضعف، وكرره مرةً أخرى في “Barry Lyndon” لينال عنه الأوسكار، حتى حركات الكاميرا التي تتم عادةً على سكة صُنعت بوضع الكاميرا على كرسي مدولب، بالإضافة لتصوير بعض اللقطات بكاميرا محمولة، مما يجعل تخيل حالة فريق العمل بعد وصولهم للإعادة رقم 74 للمشهد الأخير حتى يخرج بالصورة المثلى مستحيلًا، ومع كل هذا كانت مدة تصوير الفيلم ومونتاجه وأصداره التي تجاوزت السنة بقليل أقصر مدة إعداد فيلم لـ كيوبريك.

الذي لحسن الحظ كان مسرورًا بالنتيجة لدرجة أن النسخة الأولى من الفيلم كانت بطول 4 ساعات تقريبًا، قبل أن يستعين بمساعدين في المونتاج لتصبح مدة الفيلم كما نعرفها، لكن المونتاج يتم طبعًا فقط تحت إشرافه، لذلك كان يستبدل نسخ الفيلم في السينمات التي تعرضه أسبوعيًّا كي يحرص على أن لا يُعرض إلا كما يريده.

لكنه لم يتوقع أن يكون أثر الفيلم وقوع جرائم مشابهة لأحداثه في بريطانيا، منها اغتصاب فتاةٍ هولندية في لانكشير من قبل رجالٍ يغنون “Singin’ in the Rain”، وضرب مراهق يرتدي ملابس آليكس لطفل، مما جعله يوقف عرضه هناك، ويشعر بندمٍ شاركه إياه ماكدويل بعد أن شاهد نفسه في النسخة النهائية، وأقسم أن لا يقدم شخصيةً كهذه بعد الآن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.