حقائق قد لا تعرفها عن Once Upon a Time in America ج2

عن انضمام دي نيرو للمشروع وأثره في أركانه ككل، جو بيشي وما رُشّح لأدائه وما ناله، نهج ليوني في صناعة الفيلم الذي كان حلم بداياته وكيف فاق به كل حلم، الموزعين الأمريكيين وصدور نسختهم ونتيجتها نقديًّا وجماهيريًّا وجوائزيًّا، النسخة الأصلية التي لم يشاهدها أحد، تحيات لكلاسيكيات أفلام العصابات والنهاية المثيرة للجدل سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Once Upon A Time in America .

لحسن الحظ أتى كون روبرت دي نيرو الذي طلب مقابلة مِيَر لانسكي أحد زعماء الجريمة تحضيرًا لدوره ولم يُجب هو أول من انضموا للمشروع نجدةً لـ ليوني، لمساعدته في اختيار الممثلين وجلساته مع كامينسكي ليصبح مشاركًا في بناء الشخصية وليس فقط مجسدًا لها، وإن رافق ذلك وقوع ليوني في حرج عدم رؤيته جو بيتشي المُقترح من قبل دي نيرو مناسبًا لدور ماكس، فعرض عليه اختيار أي دورٍ آخر وفعل بيشي، إلا أن دور فرانكي الذي اختاره بيشي على الورق أصبح أصغر مساحةً على الشاشة.

والآن أصبحت العصابة السينمائية جاهزة للبدء والتعرف على أساليب ليوني العبقرية التي ستخلد عملهم، من عزف موسيقى موريكوني خلال تصوير الكثير من المشاهد لخلق الحالة المناسبة، إلى بنائه الشكل البصري على لوحات ريجينالد مارش، إدوارد هوبر، نورمان روكويل، وإدغار ديغا بالأخص في مشاهد رقص ديبورا، بالإضافة لصور جاكوب ريس في الأحداث الجارية في العشرينات.

إلى الإتيان أمام الكاميرا بنتيجة مقابلاته مع مؤلف الكتاب هاري غراي الهادفة لمنحه الرؤيا المناسبة ليستطيع إعادة خلق أمريكا عبر عيني غراي كالحانات وأوكار الأفيون وما شابه، ومثاٌ على ذلك البار الذي يتجادل فيه خمس أفراد عصابة حول دولارٍ عرضه عليهم صاحبه لقاء مهمّة، وهو بار ماكسورلي المُفتتح منذ عام 1854 وأقدم بار متواصل النشاط في أمريكا، وبار فات مو حيث قابل غراي مرةً ولفت انتباهه التفاف الناس حول طاولاتٍ مُظللة وخوضهم في أحاديثٍ هامسة.

لكن للأسف لم يعِش غراي حتى يرى الملحمة التي ألهمها، وحتى ليوني لم يعلم بذلك إلّا حين اتصل به هاتفيًّا ليزف إليه خبر منح المشروع الضوء الأخضر ليكتشف أنه توفي قبل ذلك بأسابيع، من جهةٍ أخرى قد يكون ذلك من حظ الموزعين الأمريكيين الذين ارتكبوا الفظائع بحق تلك الملحمة بشكلٍ أكثر من كافٍ لإعادة غراي لحياة الإجرام.

وكان المبرر لديهم أنهم اتفقوا مع ليوني على فيلمٍ بطول ساعتين و45 دقيقة وما قدمه كان بطول 4 ساعات، فقاموا بقص ساعة ونصف فيها أبرز ما يرسم العلاقات وتطور الشخصيات كالأحداث الجارية في الثلاثينات، مع تغيير بنية الفيلم كاملةً مرتبين مشاهده بتسلسلهم الزمني، حتى موسيقى موريكوني الخالدة تجاهلوا الإجراءات اللازمة للسماح بدخولها سباق الأوسكار.

وبعد كل هذا لاموا ليوني لدى فشل الفيلم في شباك التذاكر وعدم أخذه في عين الاعتبار لدى صدور الترشيحات الأوسكارية، ، واستغربوا مهاجمتهم من قبل النقاد الذين شاهدوا النسخة الكاملة في أوروبا أو علموا بوجودها على فعلتهم مشبهين إياها باختصار أوبرا لـ فاغنر، على عكس البعض الذين حاكموا النسخة الأمريكية فقط ومنهم ناقدٌ اعتبره أسوأ أفلام العام على الإطلاق، ليعود نفسه بعد سنوات لدى مشاهدته النسخة الأصلية على ديفيدي ويعتبره أفضل عملٍ صدر في الثمانينات.

وكم يثير ذلك الفضول عما قد يكونه أثر الفيلم بطوله الكامل بالفعل، ساعاته الستة التي قدمها ليوني للمنتجين في البداية مقترحًا إصداره كفيلمين طول كلٍّ منهم 3 ساعات، ليُقابل بالرفض ويعيد المونتاج قاصًّا ساعتين، بقدر ما قد يحتويانه من غنًى بقدر ما سيحتويان من تحيات ليوني لكلاسيكيات أفلام العصابات التي امتلأ بها فيلمه كـ:

.

.

فيلما يلي حرق لأحداث الفيلم:

.

.

.

زيارة نودلز لمنزل طفولته كما في “Dead End” لـ ويليام وايلر، حنين نودلز لأيام شبابه كما في “High Sierra” لـ راؤول والش، أصدقاء الطفولة اللذَين يكبران ويختاران طرقًا مختلفة وعودة أحدهما لذكرياتهما كما في “Angels with Dirty Faces” لـ مايكل كرتيز، اختلاف العصور واختلاف التحالفات والسياسات معها كما في “Bullets or Ballots” لـ ويليام كيغلي، رجل العصابات المريض بالشك كما في “White Heat” لـ راؤول والش، حقيبة السفر في محطة القطار كما في “Cry of the City” لـ روبرت سيودماك و”The Killing” لـ ستانلي كيوبريك، نقش “رجالُك سيسقطون بالسيف” كما في “Little Caesar” لـ ميرفين ليروي، علاقة نودلز وديبورا القريبة من علاقة إيدي وجين في “The Roaring Twenties” لـ راؤول والش، مشاهد المسرح الصيني كما في “The Lady from Shanghai” لـ أورسون ويلز، ووصول نودلز إلى منزل السيناتور بيلي كما في “The Big Heat” لـ فريتز لانغ.

أما حقيقة موت ماكس في شاحنة القمامة أو موت نودلز أو موتهما معًا أو محاكاة مشهد الشاحنة لاختفاء السياسي جيمي هوفا عام 1975 أو ما إلى ذلك من نظريات فهذه لا يعرفها جيمس وود نفسه حتى يومنا هذا، وقد تكون نظريتك هي الأقرب للصحة، أو لمساحة الصحة.

2 thoughts on “حقائق قد لا تعرفها عن Once Upon a Time in America ج2”

  1. حقيقة لا اعرف كيف اشكرك ياكاتب هذا المقال
    الكثير من الحقائق لم اكن اعرفها عن افضل فيلم شاهدته في حياتي هذه التحفة بجانب فيلم ذهب مع الريح الي تقدر تقول عنهم ملحمة فعلا
    قصة الخمسين سنة هذا ما احب ان اطلقه عن هذا الفيلم ومن حسن حظي انني شاهدت النسخة الكاملة كانت اعتقد 4 ساعات و11 دقيقة
    بدات هذا الفيلم مشكك وانهيته مومنا لم اصدق ما رايته من قصة مشهد ماكس او مستر بايلي ونودلز ومشهد الفلاش باك في نهاية الفيلم يالهي اعدت هذا المشهد مئات المرات واستمعت لموسيقي انيو الاسطورية مئات المرات وسخطت ولعنت منتجين وموزعين هذه التحفة ملايين المرات ارتكبو ابشع جريمة سينمائية ساعة ونصف كاملة تم اقتصاصها اغتالو حلم سيرجيو ليوني حلم الربع قرن فليحترقو في الرماد
    بالنسبة لي هذا الفيلم افضل فيلم تكلم عن العصابات مع احترامي لفيلم العراب
    هذا الفيلم الذي كان كفيلا بازاحة ذهب مع الريح الي المرتبة الثانية في افضل فيلم شاهدته في حياتي

ما رأيك بهذا الفيلم؟