حقائق قد لا تعرفها عن The Passion of the Christ (الجزء الثاني)

عن المكياج وصعوباته وأثره في صناعة الفيلم، إصابات وحوادث أوشكت أن تودي بحياة جيم كافيزل، ميل غيبسون ونهجه في صناعة الفيلم والحدود التي ذهب إليها للحرص على واقعية وثقل أثره، استلهامٌ من مايكل أنجلو، تعليق على معاداة السامية، أثر الفيلم الحياتي المصيري في طاقم عمله وفي جمهور العرض الأول، مشاركة غيبسون أمام الكاميرا وتعليقه على ذلك، وخطةٌ لجزءٍ ثانٍ سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة The Passion of the Christ .

.

.

فيما يلي حرق لبعض أحداث الفيلم:

.

.

.

لم تكفِ روعة الأداءات بالطبع لتصوير الحدث كما يجب، فقد كان لقسم المكياج نصيب الأسد من أثر التجربة، بالبديل المطاطي القادر على التنفُّس الذي أُعِدَّ لمنح كافيزل فرصةً للراحة في مشهد الصلب قلما نالها، وساعات المكياج العشر في كل يومٍ من أيام تصوير مرحلة ما بعد الجَلد، لدرجة أنه عندما يتضح أن الظروف الجوية لا تسمح بالتصوير في يومٍ تم فيه وضع المكياج كان ينام كافيزل بمكياجه لتوفير إعادة العملية في اليوم التالي.

إلا أن صبر كافيزل على كرسي المكياج لساعاتٍ طويلة لا يعني أنه نجح في تجاوز الأسوأ، فربما تكون إصابته بالبرق أسوأ، والتي تبعها اثنتين كانا من نصيب مساعد المخرج جان ميشيليني، أو انخلاع كتفه بفعل سقوط الصليب عليه في مشهدٍ وجد طريقه إلى النسخة النهائية، أو تلقي ضربتين حقيقيتين بالسوط عن طريق الخطأ تبع الثانية تسببه لنفسه بالإضافة لندبتها بجروحٍ في معصمه لسحبه يديه بتوترٍ من الأغلال، أو إصابته بانخفاض حرارة الجسم الذي جعل لون جسمه يميل إلى الزرقة بفعل الصقيع الذي جرى خلاله التصوير.

وبالإضافة لكل هذا، يأتي اليوم التالي، ويتم عرض ما صوِّر في سابقيه، فيتنفس كافيزل الصعداء سعيدًا بالنتيجة وبأنها تستحق العناء، وفجأة، “لا يمكننا استعمالها” تصدر عن غيبسون، “ماذا تعني لا يمكننا استعمالها؟!” يقول كافيزل صائحًا، “إن انصب تركيزهم على الصليب سيخسره المسيح، سينظرون إلى الشيء المتمايل جيئةً وذهابا. انس الأمر، سنعيد التصوير” كان هذا جواب غيبسون الذي سبّبه اشتداد الرياح خلال التصوير وعبثها بثبات الصليب، وخمس أسابيعٍ من الإعادة لمشاهد الصلب وحدها كانت النتيجة.

حتى الموسيقى التصويرية طالتها الإعادة، فبعد إعداد ليزا جيرارد موسيقى شبه كاملة أخذتها التزاماتٌ أخرى فسُلِّم الأمر إلى جون ديبني لتكون النتيجة ترشيحه الأول والأخير حتى الآن للأوسكار، وبالإضافة لكل هذه العناية بالدقة ونتائجها المرهقة تم تصوير الفيلم بأكثر من 24 صورة في الثانية، لخلق حالة الحركة البطيئة في أغلب المشاهد لزيادة الثقل الدرامي، تم استشارة القس وعالم اللاهوت ومن أعد لاحقًا كتابًا عن صناعة الفيلم جون بارتونيك في إعداد كل مشهد تقريبًا، كما تم مونتاج الفيلم بناءً على أنه لن يكون مرفقًا بأي ترجمة أو موسيقى تصويرية، وستتولى الصورة كل شيء.

نعم هذه كانت نية غيبسون الأساسية، “ليس لـ لوحات كارفاجيو ترجمة، كذلك باليه كسارة البندق، لكنها تعبر إلى الناس، أعتقد أن الصورة ستتغلب على حواجز اللغة، هذا ما أتمناه” هذا كان جوابه عن سبب تفكيره في الاستغناء عن الترجمة، لكن النتيجة الكاملة وما بنيت عليه من نصٍّ أوليٍّ لا تعوزه الحوارات نبهته إلى أن خيار الاستغناء عن الترجمة كان يجب أخذه في عين الاعتبار منذ خُطَّ أول حرفٍ في النص، وطالما أن ذلك لم يتم وجب التنازُل ووضع ترجمة، لكن ليس كاملة، على الأقل لا تشمل جملة “سيكون دمه علينا وعلى أولادنا” المذكورة في الإنجيل والتي وردت في الفيلم بالآرامية على لسان العبرانيين، تجنُّبًا لتأييد مزاعم معاداة السامية.

وبالحديث عن لوحات كارفاجيو فإن اللقطة الطويلة للمسيح ممدّدًا بين ذراعي أمه بعد إنزاله من على الصليب قد استُلهِمت من تمثال مايكل أنجلو الشهير “لا بييتا”، وبالحديث عن معاداة السامية لا بد من ذكر تعليق الناقد جيمس ساوثهول على الاتهامات بقوله: “هذا يشبه القول أن Patton يعادي الألمانية”.

العديدون من طاقم الفيلم اعتنقوا الكاثوليكية نتيجة تجربتهم في صنعه ومنهم من قام بدور يهوذا الإسخريوطي ومن كان ملحدًا في الأصل لوكا ليونيلّو، بينما أصيبت امرأةٌ في السادسة والخمسين من عمرها تُدعى بيغي سكوت بسكتة قلبية خلال مشاهدتها للصلب في أول يوم لعرض الفيلم في أربعاء الرماد، ليتم نقلها إلى المستشفى حيث توفيت.

“أنا من وضعه على الصليب، كانت خطاياي من وضعته هناك” مما قاله غيبسون عن مشاركته في الفيلم كيدين تدقان المسامير في جسد المسيح، “المسيح مثيرٌ للجدل الآن كما كان في كل عصر، لم يتغير الكثير بعد 2000 عام” وهذا مما قاله كافيزل عما أحدثه الفيلم بمسيرته.

في حزيران الماضي تم إعلان أن غيبسون يعمل على استكمال ما بدأه منذ 12 عامًا بفيلمٍ عنوانه “Resurrection” يروي قصة قيام المسيح يشاركه كتابة نصه كاتب “Braveheart” راندال والاس، وسيستغرق صنعه ثلاثة أعوامٍ على الأقل لأنه سيكون إنتاجًا ضخمًا.

“أردته صادمًا بالدرجة القصوى، كي يروا عظمة تلك التضحية، ليروا أن هناك من يحتمل كل هذا ويعود بالحب والغفران، حتى عبر ألمٍ لا يُطاق ومعاناةٍ وسخرية”~ ميل غيبسون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.